آخر تحديث: 25 / 11 / 2020م - 3:58 م

ألا من ناصر ينصرنا؟

محمد يوسف آل مال الله *

ها هي أيام عاشوراء تصرّمت ولياليه انقضت، ولكن هل وصلت الرسالة التى أرادها الإمام الحسين إلى هذه الأمة؟ لقد تضمنت ملحمة الطف الكثير من الأهداف التي خضع لها الصغير قبل الكبير والمسيحي واليهودي قبل المسلم ذلك لأنها الحياة بعينها والسعادة الأبدية التي يتطلع إليها الإنسان.

تعيش الأمة الإسلامية أحداثاً من الصراعات والتقلبات التي لا تفتأ بين الحين والآخر وفي خضم هذه الأحداث الفظيعة والمروّعة نرى البعض يذهب في فكره بعيداً عن الواقع وينسب ما في هذه الأمة من آلام وجروح وحروب وقتل إلى المؤامرات التي يحيكها العدو للأمة الإسلامية، متناسياً أن هذا العدو هو في الحقيقة ما بداخلنا من غل وحقد وحسد على بعضنا البعض. فلو صفت القلوب وصينت الألسن وتكاتفت الأيدي لأصبح من المستحيل الفتك بهذه الأمة العظيمة التي أخرجها الله سبحانه وتعالى من الظلمات إلى النور.

يقول سبحانه وتعالى: «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ * لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُون».

لقد كان نداء الإمام الحسين «أما من ناصر ينصرنا» موجهاً لعموم الناس، وليس لفئة دون غيرها.

الأمة بحاجة ماسة إلى تكاتف الأيدي ونبذ الظلم والتوقف عن التحريض ومحاربة بعضنا البعض وسوق الفتن فيما بيننا والوقوف حصناً منيعاً في وجوه المغرضين والمجرمين والمخرّبين، الآمرين بالمنكر والناهين عن المعروف. كما أننا بحاجة إلى تعديل ما تحمل الخطابات الدينية والثقافية والاجتماعية من صور سوداء كالحة إلى بيضاء ناصعة تحمل بين سطورها كلمات الحب والألفة والمودة. يقول سبحانه وتعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ».

وحتى يتم هذا، لابد أن يلتزم المسلم بكل توجيهات الدين الحنيف وبالخصوص خلال الأحاديث المتبادلة مع الأطراف الأخرى، يقول سبحانه وتعالى: «وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ».

فلنلبي دعوة الإمام الحسين ونستمع لنداء الرحمن وننصر المظلومين بالكلمة الطيبة والأخلاق الحميدة والإلتزام بأوامر الله ونهيه والإبتعاد عن كل ما يؤدّي إلى البغضاء والشحناء فيما بين المسلمين جميعاً.

ليكن عامنا هذا عاماً جديداً يحفل بالألفة والمحبة والتعاون والإخلاص والجد والمثابرة لتحقيق أهداف ثورة الإمام الحسين من جميع جوانبها وفي جميع الاتجاهات وعلى جميع الأصعدة.