آخر تحديث: 4 / 12 / 2020م - 5:20 ص

شيعة الاحساء وقصة ولاء

ذكريات تعلمنا فيها حب الوطن

عبد اللطيف الملحم صحيفة اليوم
اقرأ أيضاً

كلمات بسيطة ولكنها لها دلالة على أن هذا الوطن الغالي بخير. صور وكلمات عن ضحايا قرية الدالوة وصور الشهداء من رجال الأمن الذين اغتالتهم يد الغدر كانت كفيلة بأن تقول للعالم أجمع، ان محاولات شق الصف في مملكتنا الحبيبة قد فشلت حتى قبل أن تبدأ. كلمات بسيطة تقول لكل من عادى هذا الوطن «اخوان سنة وشيعة وهذا الوطن ما نبيعه». وهي كلمات رأيتها حركت ما بداخلي من ذكريات سنين منذ ايام طفولتي في الأحساء، تعلمت فيها حب الوطن وأهمية التعايش بين الجميع. فدولتنا بمساحة قارة ولكن شعبها يعيشون في بوتقة تلاحم صلب عصي على كل عدو اختراقها. منذ ايام طفولتي رأيت شيعة الأحساء وجاورتهم وتعرفت عليهم وخالطتهم، وكل ما رأيته منهم قصص جميلة عن الولاء والحب لتراب هذا الوطن.

عندما كنت في الصفوف الابتدائية بمدرسة الهفوف الخامسة كان أحد من قام بتدريسي من اسرة من الطائفة الشيعية. كان صاحب مواهب متعددة وكان يسرد علينا كل أسبوع قصة تجسد معنى الوطنية وحب الوطن. وكان ضمن ما يسرده هو قصص بطولات الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - أثناء توحيد المملكة، وكيف أنه وحد الكل تحت راية لا إله إلا الله ومحمد رسول الله، لتصبح بلادي المملكة العربية السعودية من أكثر الدول أهمية في العالم. بها الحرمان الشريفان وبها ثروات رزقنا بها الله سبحانه وتعالى ومن الواجب المحافظة عليها. وفي المملكة شعب يهمه تراب هذا الوطن ولحمة شعبه. وخرجت من الصفوف الابتدائية ولم أسمع كلمة سني أو شيعي. فالكل مواطن له حقوق وعليه واجبات. وعندما أتممت دراستي في الصفوف المتوسطة والثانوية عرفت شيئا بسيطا عن المذاهب المختلفة في المجتمع ولكن دون ان يؤثر ذلك على أي مفهوم بداخلي. ففي البيت تعلمت من والدي ووالدتي احترام وحب الجميع. واثناء دراستي المتوسطة والثانوية تعرفت على أبناء من الطائفة الشيعية من جميع الأسر، ولم أتخرج في المرحلة الثانوية إلا ولم تبقَ عائلة من عوائل إخواني الشيعة إلا وأعرف واحدا من أبناء تلك العوائل. وأعرف ما يتمتعون به من مواهب فنية وصلت للعالمية.

كنا في الصفوف الثانوية نتحدث ونتناقش وأيضا كنا نختلف، ولكن عندما يكون الحديث عن الوطن، فكلنا نتفق وبصورة تلقائية وعفوية رغم صغر سننا على أن الحب والولاء للوطن خط أحمر لا نتجاوزه. وكبرنا ودخلنا مجال الحياة العملية لأجد زملائي من الطائفة الشيعية في أفضل وأعلى المناصب الحكومية والأهلية. رأيتهم في المجال السياسي في مجلس الشورى، ورأيت بعضهم يخدم في قواتنا المسلحة، وأبدع الكثير منهم في مجالات الطب والعلوم وتبوأ بعضهم مراكز قيادية في المجالات الاقتصادية.

ما حدث في قرية الدالوة بالأحساء لم يعكس فقط ما يتمتع به أبناء هذه القرية الصغيرة الهادئة أجمل نوع من الحس الوطني، بل عكس أن الأحساء بسنتها وشيعتها هم يد واحدة أوقفت يد الغدر التي ارادت أن تختبر اللحمة الوطنية في مجتمع معروف عنه منذ مئات السنين بأنه أفضل البيئات للتعايش بين الجميع. ورحم الله ضحايانا من شباب قرية الدالوة ومن أبطالنا من رجال الأمن ممن ضحوا بأرواحهم للدفاع عن الدين السمح والوطن الغالي. وفي نهاية الأمر.. الأحساء بسنتها وشيعتها نسجت قصة ولاء لهذا الوطن.