آخر تحديث: 7 / 8 / 2020م - 12:40 ص  بتوقيت مكة المكرمة

وضع النقاط على الحروف

مشايخ القطيف.. هذا ما عهدناه منكم

عبد اللطيف الملحم صحيفة اليوم
اقرأ أيضاً

قبل عدة أيام قال مشايخ القطيف كلمات معبرة في بيان مبسط، ولكنه كان بمثابة لطمة على وجه كل من حاول تأجيج الطائفية وكل من حاول إثارة الفتنة في بلد حباه الله سبحانه وتعالى بولاة أمور أبوابهم مفتوحة وآذانهم صاغية. وتاريخ القطيف ومشايخها ومواقفهم المشرفة ليست وليدة اليوم. فقبل سنوات من تأسيس المملكة وفي السنة التي دخل فيها الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - إلى الأحساء كانت بريطانيا العظمى في ذلك الوقت لا تزال لديها اطماع في سواحل الخليج، إضافة لما لدى الدولة العثمانية من مخططات. ليقوم مشايخ وأعيان وأهالي القطيف بقطع الطريق على بريطانيا والدولة العثمانية ويقومون بمبايعة الملك عبدالعزيز وتصبح القطيف بمدنها وقراها جزءا من هذا الوطن الذي كان في وقت من الأوقات أرضا تحت رحمة أزمات وغياب في الأمن والأمان ليتحول إلى جزيرة من الرخاء والرفاهية. واستمر هذا الولاء المطلق منذ ذلك الوقت وبعده. فعندما توفي الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - كان وفد القطيف المكون من أعيانها ومشايخها من أوائل الوفود التي وصلت إلى جدة لتقديم واجب التعازي إلى الملك سعود - يرحمه الله - بوفاة والده وتقديم المبايعة له كثاني ملك على البلاد في دلالة واضحة على ما يكنه أهالي القطيف من عظم امتنان للملك الموحد.

ومنذ ذلك الوقت والقطيف وما جاورها أصبحت أحد أهم الروافد الاقتصادية لبناء هذا الوطن ورأى الكل ما يتمتع به أبناء وبنات القطيف من مواهب وحب للعمل الصادق لبناء هذا الوطن، وأهم من ذلك هو الاخلاص والحب لتراب هذا الوطن. وفي البيان الذي قدمه مشايخ القطيف نيابة عن كل الأهالي أوضحوا فيه بجلاء استنكارهم ليس فيما حدث في قرية الدالوة بالأحساء من عمل إرهابي جبان، بل وضعوا النقاط على الحروف حول أي عمل إرهابي أو مساس بأمن الوطن والمواطن. فقد خاطب أهالي القطيف وبكل شفافية الحاكم ليقولوا له سمعا وطاعة. وإضافة لذلك فقد وقفوا وثمنوا بكلماتهم المعبرة في البيان تأييدهم للمواقف الشرعية والوطنية الصادرة عن هيئة كبار العلماء وعلى رأسها سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز آل شيخ وكذلك ثمنوا المواقف الحكيمة لمسؤول الأجهزة الأمنية التي تسهر على أمن الوطن والمواطن.

وما أقرب دليل إلا سرعة تعاملهم مع الأيادي الغاشمة التي أرادت أن تختبر اللحمة الوطنية. ورغم أن منسوبي الأمن فقدوا اثنين من منسوبيهم، إلا أن كل شيء يرخص في سبيل هذا الوطن. وفي نظر الكثير من الناس فان البيان الذي قام مشايخ القطيف بتقديمه ما هو إلا في الحقيقة انعكاس للثقة بين جميع أفراد هذا المجتمع بجميع فئاته وأطيافه، ليرى العالم أجمع كيف أن مشايخ القطيف ببيانهم قد فوتوا الفرصة على ضعاف النفوس وأكدوا قوة الالتفاف حول قيادتنا الراشدة وعلى رأسها سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز وولي ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز.

إن البيان الذي قدمه مشايح القطيف ليس بغريب عليهم أو على أسلافهم. فبهذا الأسلوب من السهولة أن نقضي على التطرف وما يسببه من نشر بيئة للإرهاب. ففي الوقت الحالي نرى ما يجري في بعض دول الجوار وهذا يحتم علينا التكاتف والتعاضد بين جميع أبناء هذا البلد.