آخر تحديث: 25 / 11 / 2020م - 3:58 م

أبو طالب مؤمن قريش

أمين محمد الصفار *

ابو طالب مؤمن قريش

استفزني المقال الفتنوي للدكتور عثمان العامر وكيل جامعة حائل للدراسات العليا والبحث العلمي للبحث عن كتاب الشيخ عبد الله الخنيزي «ابو طالب مؤمن قريش» هذا الكتاب كنت اسمع به منذ الثمانينات، بيد أنه وما قيل فيه لم يشدني لقراءته - بعد أن عرفت فحواه - كما شدني مقال الدكتور العامرللبحث عنه في الإنترنت وقراءته.

مؤلف الكتاب هو شخصية معروفة على مستوى البلاد وهو الرئيس الاسبق للمحكمة الجعفرية للأوقاف والمواريث بالقطيف، وهو شخصية لها تاريخها المشرف وهو مؤلف لعدة كتب اشهرها هذا الكتاب، والكتاب اكتسب ايضا شهرة واسعة في عدة دول، فهو كتاب قديم طبع أربع طبعات اولها عام 1961م.

اعتقد بأن هذا الكتاب هو سفر خالد، لما حواه من تناول دقيق لشخصية بحجم أبو طالب ، بالرغم من أن الكتاب اهتم بإثبات إسلام هذه الشخصية العظيمة وإظهار الظلم الذي وقع ويقع عليها، لكنه اظهر جوانب عدة لهذه الشخصية بأسلوب مميز وحديث بحداثة الكاتب «الشاب» وهو ما لم يكن بالأمر اليسير خصوصاً في تلك الفترة من الزمان.

لعل افضل وصف للكتاب - الذي من يناقشه أو يرد عليه احد منذ طباعته عام 1961 حتى الآن - هو ما كتبه صديق المؤلف بولص سلامة في مقدمته للكتاب. إذ يقول بولص سلامة «ولا يخفى أن المؤلف يرصف التهم الباطلة رصفاً بارعاً، ويكثفها ليزيد في شناعتها، وفي تهجين كلام المفترين على أهل البيت. ولم يفته الإسناد والأخذ بقول اساطين التاريخ على ما في اندفاعه من حماسة الشباب وتوثب القلم»، ويقول في مقطع أخر بعد أن يصف الكاتب بأنه بارع في التحليل «ولا يفوت صاحبنا التبويب العلمي فتراه يفصل الأدلة على فضل أبي طالب حياً فمحتضراً فميتاً، ثم يتطرق الى ما بعد الموت ويقيم البرهان بشهادة الرسول ثم الأمام ثم أهل البيت، واحسب أنه لو امتهن المحاماة لما جاء في الرعيل الأخير، فأن له من خصائص الاستدلال والقياس والخلوص من المقدمات الى النتائج ما يكفل له النجاح» إلى أن يقول «وفي هذا الكتاب كثير من اللؤلؤ وقليل من الأصداف»، ولم تخل المقدمة من ذكر بعض النقد المتعلق باللغة، وقد علق المؤلف على نقد صديقه بولص سلامة لكتابه بالقول «والنقد النزيه لا يأتي بسوى الخير من الثمار».

من المفارقات التي شدتني في تلك المقدمة التي كتبها الأديب اللبناني بولص سلامة، أنه افتتح مقدمته وختمها بذكر القطيف مرتين معبراً مرة أن بينه وبينها صلة ومرة أخرى أن بينه وبينها صداقة، مصدر هذه المفارقة هو أن عدد ليس قليل من الأدباء الخليجيين يشكون من النظرة الدونية التي ينظرهم بها بعض اقرانهم من الأدباء العرب، وهذا أمر ذو شجون بالنسبة لهم ومازال يستشعر به البعض، وقد باح بهذه الشكوى المرحوم د. غازي القصيبي أيضا.

على هامش هذا الكتاب نستشف مدى تقبل الكاتب للنقد الموجه لكتابه بل ويجعله كمقدمة لكتابه، وفي جانب أخر نستشف مدى حرص شخصية أدبية لبنانية مثل بولص سلامة وهي تعتز بصلتها وصداقتها للقطيف وكل هذا قبل أكثر من خمسين سنة.