آخر تحديث: 30 / 10 / 2020م - 12:39 ص

تواصل أصداء إسقاط مجلس الشورى لقانون تجريم الطائفية..!

أحمد علي الشمر *

لا تزال أصداء إسقاط مجلس الشوري لقانون تجريم الطائفية، تتواصل وتشتعل غضبا واستنكارا، ضد القرار الذي أسقطه المجلس وأحبطت على أثره آمال وتطلعات المواطنين فى هذا الوطن العزيز بمختلف مكوناتهم، ومازالت الكثير من الكتابات بمختلف توجهاتها الشعبية والثقافية تتقاطر، عبر العديد من المواقع وقنوات التواصل والوسائط الإعلامية، بجانب الكثير من التقارير والمقالات الصحفية، معبرة عن سخطها وغضبها، على رفض وإسقاط القرار..!

وقد اجمعت أغلب توجهات هذه الشرائح الاجتماعية التي تمثل مختلف المناطق في البلاد ومن مختلف المكونات، على التنديد بالقرار وشعورها بالإحباط وخيبة الأمل، لعدم تمرير إجازة القرار، كما أبدت استغرابها واستيائها من هذه النتيجة التي صدمت الجميع برفض القانون وعدم الموافقة عليه من قبل أكثرية الأعضاء، فقد بين التقرير حول هذه الجلسة، بأن هناك «74%» من الأعضاء قد رفضوا ولم يؤيدوا القرار، و«11%» منهم امتنعوا عن التصويت، بينما أن عدد من صوت بالموافقة على القرار لم يتجاوز عددهم سوى «47%» وحتى أن نسبة من امتنع عن التصويت وهو يعني بالقطع عدم موافقته الضمنية على فحوى القرار، وهذا لاشك أمر مستغرب ويثير الدهشة وعلامات التعجب، وكل ما يخطر في بال الإنسان من أسئلة، قد لا تخطر في البال ولا يمكن استيعابها من هذا المنظور بأي حال من الأحوال، إذ كيف يتم رفض ومصادرة شبه إجماع وطني على قرار نبيل، تكررت المطالبة به منذ زمن طويل وهدفه الأول والأخير هو حماية المواطنين وتعزيز ودعم وحدتهم ولحمتهم الوطنية، ونبذ الفتنة والتجييش وإثارة النعرة الطائفية والقبلية وتجريم الكراهية والتمييز، وبالتالي فقد أجمعت عليه أغلب الشرائح الاجتماعية فضلا عن معظم المثقفين والمفكرين، سواء عبر الكثير من المقالات أو عبر اللقاءات الصحفية والمتلفزة..!

فرغم أن مشروع القانون يأتي اصلا لمؤازرة الدولة في بسط نفوذها واستقرارها، والتصدي للغلو وأعمال وممارسات التطرف والإرهاب وحماية المواطنين، بجميع مكوناتهم من كل من يحاول الاعتداء عليهم بواسطة خرق النظام وتمزيق النسيج الوطني، عبر أي ممارسة من شأنها أن تتجاوز الحدود في إثارة النعرات المذهبية والقبلية، والتي تؤدي إلى الانقسام وإثارة الفتنة، وهذا بالتالي هو نفسه وذاته أيضا ما يؤكد ما نصت عليه المادة «12» من النظام الأساسي للحكم في البلاد  والتي يشير مضمونها المختصر تحديدا إلى «منع التفرقة والفتنة والانقسام»

والشيء المؤسف حقا الذى يحز في النفس، هو أن يأتي إجماع أغلبية المجلس برفض القرار، وبالذات من أعضاء يفترض فيهم أنهم مؤتمنون على دعم منجزات التنمية في البلاد بمختلف أطرها وتوجهاتها، بأن يكونوا سندا ودعما لتعزيز وتحصين المجتمع ورفض ومحاربة كل ما يمكن أن يعرض المواطن والبلاد للخطر، سواء من آفات أمراض الإرهاب الفكري أو الأعمال والممارسات المتطرفة والإرهابية، والتي يمكن أن تؤدي إلى إلحاق الأذى بالمواطنين، خاصة ونحن اليوم نشهد أحداثا إرهابية دامية في الكثير من البلدان المجاورة، وبينهم من قام ويقوم بمحاولة تصدير هذه الأحداث إلى هذا الوطن..!

الأمر المستغرب أيضا الذى يرجع إليه من رفض القرار في المجلس في اعتراضاته، يلاحظ بأنه مسوغ واه وغير مقنع وغير مفهوم، مهما حاول أصحابه تبريره بتلك الحجج والمسوغات الواهية والتي لا يمكن أن تدعم أو تبرر حجتهم..!

فعندما تشير تلك الاعتراضات على أن النظام لا يحتاج إلى سد فراغ تشريعي كما برر أحدهم، وأن الأنظمة المعمول بها كفيلة بالوحدة الوطنية، ولن يكون النظام المقترح أقوى من النظام الاساسي..!

أعتقد بأنه لابد لأصحاب هذه المقولة أن يدركوا أيضا، بأن القانون المقترح نفسه هو ذاته داعما لتلك الأنظمة ولكن بملحق تفصيلي وتوضيحي، سوف يدعم النظام ويقويه ولن يضعفه أو يوهنه، وذلك بتأطير بنود العمل بمواده التحصينية الجديدة المقترحة في المشروع، وهذا تحديدا أو تأكيدا ليس فقط بعد الأحداث الدامية للمستجدات التي طالت بلادنا مؤخرا قبل عدة أسابيع، ولكن أيضا من أجل مواجهة جميع الأخطار المحتملة، التي قد تواجهها بلادنا لا سمح الله من خلال ما تشهده الساحة والمنطقة العربية، من أحداث وتطورات خطيرة، أغلبها للأسف أصبح يتخذ من أعمال التجييش والشحن المذهبي والطائفي، دافعا له لتبرير وتصدير حملاته وهجماته الإرهابية.

فهل من الحكمة والعدل أن نستعد بتحصين الوطن والمواطنين بإنجاز حاسم، لحماية وطننا ومواطنينا من خلال إقرار قانون واضح، من شأنه على أقل تقدير دعم وحدتنا الوطنية في الداخل، لمواجهة المتجاوزين أو تلك الأخطار المحدقة، أم نترك الحبل على الغارب، لكل من هب ودب لأن يعبث بإشعال الفتنة فيما بينا، عبر خطبة أو مقال أو تغريدة، فيمردون عقاب أو رادع يردعه..؟!

كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»