آخر تحديث: 29 / 10 / 2020م - 10:37 ص

ماذا تعرف عن حُصَيّات اللُّوَز؟

محمد حسين آل هويدي *

﴿بسم الله الرحمن الرحيم - وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ «59» - الأنعام.

جسم الإنسان قابل لتكوين حصيات في بعض الأعضاء، مثل الكلى والمرارة، ولكن هناك نوع من الحُصَيَّات التي تتكون في لُوَزِ الإنسانِ بنسبة 25% من البشر، والتي ربما تكون مؤلمة لبعض المرضى. لا اعتقد أن أحدا منا لم يسمع بتلك الغدد في مؤخرة الفم التي تسمى اللوز والتي تعتبر أول بوابة من الدفاع مقابل أي هجوم بكتيري أو فيروسي ضد الإنسان، وعادة ما تتعرض هذه الغدد الليمفاوية للالتهاب والتهيج التي تسبب مضاعفات للمريض ومنها ارتفاع درجات الحرارة والآلام المبرحة وربما الاختناق في حال الانتفاخات الكبيرة والحلوق الصغيرة. لذلك، أكثر خبراء الأمراض يعتقدون أن اللوز تسبب إزعاج وضرر أكثر مما تنفع المريض ويعزون ذلك لتطور الإنسان واختلاف بيئته لأنهم يقولون إن الإنسان القديم لا يترك بيئته بصورة متسارعة، لذا فهو لا يتعرض إلى ميكروبات أو فيروسات جديدة كما يتلقاها الإنسان اليوم بسبب الأسفار وتداخل الناس من بيئات مختلفة والذي يجعل اللوز تعمل أكثر مما كان مُحَدّدا لها منذ بداية خلق الإنسان. يستدل العلماء على أن اللوز لا حاجة لها في هذا العصر بدليل أن الذين اُسْتُئْصِلَت لوزهم يعيشون حياة طبيعية اليوم بدون أي تعقيدات أو مضاعفات.

بالإضافة إلى مشاكل الالتهابات، اللوز تُكوّن حُصيات مزعجة بنسبة شخص لكل أربعة، بما يعني أن كل أسرة من أربعة أشخاص، يتعرض أحد أفرادها لهذه الحصيات المؤذية. لوز الإنسان تحتوي على زوايا وصدوع تتجمع فيها البكتيريا وعوالق أخرى مثل الخلايا الميتة والمخاط. بعدما تتجمع هذه البقايا، تتركز في مادة بيضاء تختبئ في جيوب اللوز. بعدها تتصلب هذه المادة البيضاء لتكون حُصية تسمى علميا «tonsilloliths»، وبالطبع الناس الذين يتعرضون لالتهابات اللوز يكونون أيضا أكثر عرضة لهذا التابع المزعج. الكثير من الناس تتكون لديهم هذه الحصيات تخرج معضمها على شكل كريات بيضاء صغيرة ذات رائحة كريهة جدا، ولكن القليل من الناس تتطور عندهم هذه البقايا إلى حصيات أكبر معرضة للتصلب والتي تكون عادة بحاجة إلى استئصال. الڨيديوهات المرفوعة على اليوتيوب والموجودة في مصادر المقال تعطي انطباعا أوضح عن شكل هذه الحصيات ومكان تكاثرها وكيفية التخلص منها.

كيف يعرف الإنسان أنه مصاب بهذه الحصيات؟ الكثير من الحصيات الصغيرة لا تعطي أي محاذير أو أعراض، حتى الكبيرة منها بعض الأحيان، ومعظم هذه الحصيات تُكتشف بالصدفة من خلال الأشعة السينية أو المقطعية التي يتعرض لها المريض لإجراء فحوصات أخرى لا علاقة لها بالأمر، ولكن في الغالب هناك أعراض واضحة ومنها:

• الروائح الكريهة والتي تعتبر من أوضح العلامات لأن رائحة فم صاحب هذه الحصيات تكون كريهة جدا، وهذه الرائحة مشابهة لرائحة التهاب اللوز. لذلك يستخدم الأخصائيون بعض المعدات للكشف عن مركبات الكبريت والتي تخرج مع نَفَسِ المريض، ووجود هذه المركبات الكريهة الرائحة جدا يعطي دليلا بنسبة 75% على وجود مثل هذه الحصيات لدى المريض.

• آلام الحلق واللوز وفي هذه الحالة يصعب معرفة السبب؛ هل هو الالتهاب أو وجود هذه الحصيات، وعادة آلام الحصيات يكون مُركّزا في منطقة معينة من الحلق، وذلك على عكس التهاب اللوز الذي تكون آلامه متوزعة بالتساوي.

• رسوبيات بيضاء حيث تكون هذه الحصيات مرئية كتكتلات بيضاء حوالي اللوز، وفي كثير من الأحيان تكون هذه الحصيات مخفية في ثنايا اللوز، وفي مثل هذه الحالات يمكن الكشف عنها من خلال الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي.

• الصعوبة في البلع، وهذا يعتمد على حجم ومكان الحصيات إذ يعاني المريض من صعوبة في بلع الطعام بل وحتى شرب السوائل.

• آلام الأذن التي تحدث لأن اللوز تتشارك مع الأذن في بعض القنوات العصبية، وهذا ما يجعل المريض يشعر بألم في أذنه بالرغم من أن الحصية لا تلامس الأذن.

• انتفاخ اللوز والذي يحدث نتيجة لتصلب الحصيات وتكاثرها حيث يسبب هذا الأمر الالتهابات المتكررة، هذا بالإضافة للحجم المضاف عندما تكبر هذه الحصيات.

علاج حصيات اللوز نسبي وظرفي ويعتمد على الحجم وعلى مدى ضررها على المريض، وخيارات العلاج متعددة ومنها:

• تركها بدون علاج خصوصا مع غياب الأعراض وعدم وجود الضرر.

• التخلص منها في البيت بطرق بسيطة مثل استخدام عيدان القطن، وهناك طرق أكثر دقة وسهولة مثل الآلة الموجودة في المصدر الرابع.

• الغرغرة بماء دافئ ومالح، وقد يستفيد المسلم من الغرغرة الحثيثة أثناء المضمضة مع الوضوء.

• استخدام المضادات الحيوية التي قد تعالج بعض الأعراض ولكن لا يمكنها التخلص من الأسباب.

• اللجوء للجراحة خصوصا عندما تكون الحصيات كبيرة وأعراضها فظيعة. وهناك طرق سهلة يستخدمها الأخصائيون للتخلص من هذه الحصيات من خلال تخدير موضعي بسيط.

دائما تكون الوقاية أفضل سبيل خصوصا أن حصيات اللوز أصبحت أكثر انتشارا وذلك لقلة عمليات استئصال اللوز في الوقت الحاضر. طبعا، أفضل وقاية هي استئصال اللوز ولكن ربما لا يكون هذا هو الخيار المفضل للمريض أو المُعالِج. خبير التخلص من الروائح الكريهة الدكتور هارولد كاتز «Harold Katz» مؤسس شركة تيرابرِث «TheraBreath» يطرح بعض البدائل للعلاج والوقاية، والمزيد من المعلومات موجود في المصدر السابع.

نظرا للنسبة العالية التي يتعرض لها الناس لحصيات اللوز قد يكون أحد المقربين منا أو إلينا مصابا بهذا المرض المزعج الذي قد يكون علاجه والوقاية منه أسهل مما نتصور. هاليتوسِس «halitosis» عبارة عن مرض روائح الفم الكريهة والذي يتخصص به عادة أطباء الأسنان وهو من الأمراض المزعجة للمريض ولمن حوله ولهذا المرض أسباب وطرق معالجة ووقاية، والمصدر الثامن يتطرق لهذا الداء المزعج. وعلى فكرة، فَرْكُ وتنظيف اللسان يقضي على الروائح المزعجة بنسبة قد تصل إلى 90% وكذلك يكافح الكثير من الأمراض، لذلك علينا جميعا الابتداء بأنفسنا وتدريب أطفالنا على هذه العادة الحميدة.

سيهات - باحث في جامعة كولورادو ببولدر.