آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 5:33 م  بتوقيت مكة المكرمة

الارهاب.. مرة اخرى

محمد أحمد التاروتي *

شباب في عمر الزهور يمثل القاسم المشترك لجميع العمليات الارهابية التي استهدفت العديد من المواقع بالمملكة، حيث تمثل هذه الشريحة حطب استمرار مثل هذه الاعمال الاجرامية التي تستهدف الابرياء سواء داخل المساجد او المواقع الامنية الاخرى بمختلف مناطق المملكة.

ان استمرار قدرة الجماعات المتطرفة على استقطاب الشباب يمثل ثغرة كبرى تتطلب التحرك لسدها عبر ايجاد الادوات المناسبة لمنع غسيل الدماغ الذي يمارسه دعاة القتل في عقول الشباب، فالشباب يمثل الخاصرة الرخوة التي تتمكن من خلال المنظمات الارهابية الولوج منها لتنفيذ الاعمال الارهابية الساعية لاراقة المزيد من الدماء البريئة.

الاعلام الرسمي بكل ما يمتلك من قدرة يبقى عاجزا امام قدرة الاعلام الالكتروني الذي تديره بعض العقول المتطرفة في استقطاب الشباب للترويج عن افكارها واستخدامها وسيلة للوصول الى مآربها الخبيثة، مما يشكل نقطة اساسية لتأسيس مرحلة جديدة لقراءة الاخفاقات التي اتسمت بها المرحلة القادمة والاستفادة من الايجابيات، فالمراجعة الذاتية للمنهجية الفكرية لمحاربة تنامي التطرف في المجتمع امر تفرض الوقائع على الارض، اذ لا يمكن دس الرأس في الرمال وتجاهل ما يمثله انتشار الفكر المتطرف في عقول الشباب.

المناصحة لعبت دورا حيويا في الفترة الماضية في تأهيل بعض الشباب عبر الحوارات المكثفة لانتزاع الفكر المتطرف من عقولهم وتعزيز حالة الوسطية في التعامل ونبذ جميع اشكال العنف في التعاطي مع الملاحظات او القراءات الخاطئة.. بيد ان عملية المناصحة شابها بعض الاخفاقات في بعض التجارب، فهناك من اقدم على ارتكاب جرائم ارهابية بعد فترة من انخراطه في المجتمع، مما يعني ان منهجية المناصحة القائمة حاليا تتطلب نوعا من التطوير بما يتناسب مع المستجدات الحاصلة على الارض، اذ يمثل الاعتراف بالخطأ طريقا للوصول الى الاسلوب الامثل في التعاطي مع الفكر المتطرف في عقول الشباب.

لا ريب ان الفكر المتطرف يركز على الشباب في مختلف الدول العربية، خصوصا وانه يمثل الوقود الدائم في تغذية العمليات الارهابية في مختلف دول العالم، مما يستدعي وضع الخيارات المناسبة لتحصين هذه الشريحة من الوقوع في براثن هذه الفئات المتطرفة التي تسعى لتحقيق اهدافها عبر التضحية الرخيصة بارواح الاخرين.

عملية القضاء على الفكر المتطرف ليست سهلة على الاطلاق، خصوصا وان المنظمات الارهابية باتت واقعا ملموسا وتعمل بشكل علني في سوريا والعراق، فالسيطرة على مساحات جغرافية واسعة خلال السنوات الاربع الماضية شكلت محفزا قويا لهذه الجماعات في التوسع والانطلاق بقوة عبر ماكنة اعلامية ضخمة بواسطة التكنولوجيا الحديثة، فضلا عن امتلاكها لموارد مالية ضخمة عبر عمليات تهريب النفط والاثار والاختطاف وغيرها من الممارسات المختلفة التي تدر الملايين من الدولارات على مدار العام.

ان المرحلة الحالية تتطلب ايجاد خطة استراتيجية شاملة لانتشال الشباب من مستنقع الفكر المتطرف، عبر مقارعة الفكر بالفكر اولا، فالخيار الامني مطلوب لردع استباحة الدماء، بيد ان عملية اختيار المنهج المعتدل امر بالغ الاهمية للسيطرة على تنامي الغلو في النظر للمجتمع، فعملية اقامة مجتمع اسلامي لا يكون عبر استخدام العنف، فالحوار الهادئ يشكل ركيزة اساسية في احداث اختراقات حقيقية في عقول الشباب المعتنق للفكر المتطرف.

كاتب صحفي