آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 12:42 ص  بتوقيت مكة المكرمة

مخالب نزاهة.. مقلمة

محمد أحمد التاروتي *

مخالب الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ”نزاهة“ غير قادرة على الوصول الى بعض الجهات الحكومية لجميع الادلة، فضلا عن تجاهل مسؤولي الجهات الحكومية للرد على الخطابات التي تتضمن الحصول على اجابات بشأن ما يتم نشره في وسائل الاعلام او السماح لموظفيها للوصول الى المعلومات.

وذلك وفقا لتقرير صادر عن ”نزاهة“ نشرته احدى الصحب المحلية، اذ تضمن التقرير انزعاج كبير لدى الهيئة من تحويل بعض الجهات الحكومية الملاحظات للفروع التي اكتشفتها فيها للحصول على الاجابات دون قيام المسؤول المباشر او الوزير باداء الرأي او ذكر الاسباب الكامنة وراء ارتكاب تلك الملاحظات.

الالية التي تعمل بها ”نزاهة“ في ملاحقة الفساد المالي والاداري محل تقدير واحترام، فهي تتحرك وفق الامكانيات والمساحة المسموح لها بالتحرك ضمن نطاقها، بيد ان المشكلة تكمن في غياب الغطاء القوي الذي يجبر الجهات الحكومية على التعاطي بشفافية عالية مع الهيئة للوصول الى الحقيقة وضرب الفساد من جذوره.

ان المرحلة الحالية تتطلب الية جديدة تطلق يد ”نزاهة“ في اداء عملها وفقا للنظام وانطلاقا من المسؤولية الملقاة على عاتقها، فالالية الحالية ليست قادرة على اجبار الجهات الحكومية على كشف الحقائق وبالتالي تجفيف منابع الفساد الاداري والمالي، فالكثير من الجهات تكتفي بارسال المعلومات ”المعلبة“ التي تحصل عليها من الادارات التابعة والتي تسعى لدفع شبهة الفساد عنها.

استمرار تعثر المشاريع في مختلف مناطق المملكة يوحي بوجود خلل حقيقي في بنية النظام المعمول به لمكافحة الفساد، فعلى الرغم من مرور عدة سنوات على تأسيس ”نزاهة“، فان الفساد ما يزال يتكلم عنه نفسه في اكثر من موقع من خلال عمليات الغش والتلاعب في عملية ترسية المشاريع الحكومية، الامر الذي ينعكس بصورة مباشرة على القدرة على الانجاز في الموعد المحدد.

عملية القضاء على الفساد الاداري والمالي من الصعوبة بمكان، فهذه الظاهرة منتشرة في مختلف انحاء العالم، بيد ان نسبتها تختلف باختلاف سلطة القانون في بلدان العالم، فالظاهرة تتفشى بصورة كبيرة في الدول تختفي فيها سلطة القانون في الوصول الى تلك الاطراف الفاسدة، مما يشجع اصحاب النفوذ في الاستمرار في عمليات الاستحواذ على المال العام بطريقة غير شرعية، فيما تتراجع نسبة الفساد في البلدان التي تخضع لنظام صارم يضرب بيد من حديد المسؤولين دون النظر لحجمها او مكانتهم الحكومية، بحيث يطبق مبدأ القانون فوق الجميع.

اعطاء ”نزاهة“ مساحة كافية للوصول الى المعلومة يمثل الخيار المناسب للخروج من مأزق التجاهل الحاصل في عملية الاجابة على بعض الملاحظات، بحيث يمتلك موظفو ”نزاهة“ الضوء الاخضر لاختراق جميع الحواجز التي تعترض طريقهم، بيد ان عملية الحصول على الفيتو تتطلب تشريعات واضحة من اصحاب القرار، الامر الذي يدفع جميع الجهات الحكومية للرضوخ للامر الواقع وبالتالي القضاء على ظاهرة عدم التعاون مع ”نزاهة“ في سبيل القضاء على الفساد في الاجهزة الحكومية، فالعملية مشتركة وليست محددة بطرف دون اخر، فامتلاك الثقافة النزيهة وتكريسها في الممارسات اليومية يمثل احد الطرق لتقليل مستوى التلاعب والاستيلاء على المال العام بطرق غير قانونية.

كاتب صحفي