آخر تحديث: 6 / 8 / 2020م - 11:05 م  بتوقيت مكة المكرمة

اضاحي الصحة

عمدت وزارة الصحة لتشديد اجراءاتها لتطويق انتشار مرض كورونا في مختلف مناطق المملكة، فقرار حظر نحر الجمال في عيد الاضحى المبارك واحدا من تلك الاجراءات المتخذة للحيلولة دون تنامي عدد الضحايا والتي تجاوز عددها 485 وفاة منذ الاعلان الرسمي لظهور في سبتمبر 2012 «قبل 3 سنوات».

فالوزارة تحركت مع الجهات المختصة في جميع المناطق لوضع القرار حيز التنفيذ وذلك لمنع حدود تجاوزات او اختراقات للقرار، بالاضافة للشروع في منع دخول الابل للمشاعر المقدسة في الحج كخطوة احتزارية لمنع انتشار الفيروس بين الحجاج من مختلف بلدان العالم.

عملية حظر اضاحي الابل خلال عيد الاضحى المبارك ليست قادرة على وقف مسلسل انتشار الفيروس وانتقاله من منطقة لاخرى، خصوصا وان هناك جدلا كبيرا في كون الابل المسبب الاول لانتشار الفيروس، وبالتالي فان الخطوة المتخذة ليست مفهومة على الاطلاق، فالوزارة مطالبة بانتهاج المزيد من الشفافية في عملية الخطوات العملية التي اتخذتها على مدى السنوات الثلاث الماضية، فاكتشاف المزيد من الحالات يعطي دلالة على فشل الاستراتيجية المتبعة من الوزارة في تطويق المرض.

مرض كورونا من الامراض الخطيرة التي انتشرت في العديد من مناطق المملكة، حيث حصد المرض المئات من الضحايا، اذ لم يستن صغيرا او كبيرا، مما يستدعي التحرك الجاد من الوزارة، فالبيانات التي تصدرها بشأن تراجع نسبة الاصابة بالمرض سرعان ما تتلاشى مصداقيتها مع سقوط ضحايا جدد، بل ان الاطباء لم يسلموا من براثن المرض، حيث سقط عدد من الاطباء ضحية للمرض الخطير.

التخبط الحاصل في الوزارة بشأن الالية المناسبة لمحاربة ”كورونا“ على مدى السنوات الماضية يوحي بغياب الرؤية الواضحة في القدرة على السيطرة على الفيروس، فالحملات التوعية التي رصدت لها الملايين لم تجد اختراقا حقيقيا في وقف المرض عن الانتشار، فالاخبار اليومية التي تنشرها وسائل الاعلام المحلية تحمل في طياتها الاصابة بعدد من المواطنين بالفيروس الخطير، مما يدلل على وجود ثغرة في الخطوات المتخذة من الصحة.

منع نحر الابل في عيد الاضحى المبارك ليس اجراء قادرا على تشكيل جدارا مانعا لانتقال المرض، فعملية النحر تبقى خطوة واحدة ومحدودة للغاية ضمن مسلسل خطوات اكثر اهمية من التطبيل الاعلامي للقرار، فالوزارة بما تمتلك من موارد مالية ضخمة باستطاعتها وضع حلول بعيدة المدى للتعاطي مع ”كورونا“ باعتباره احد ا لامراض الفتاكة التي برزت على الساحة العالمية في غضون السنوات الماضية، بحيث تشكل نقطة انطلاقة حقيقية نحو المرحلة المستقبلية للحفاظ على الصحة العامة.

ان غياب الامصال القادرة على القضاء على الفيروس يمثل مشكلة حقيقية لدى منظمة الصحة العالمية في الوقت الراهن للتحرك الجاد لمحاصرة ”كورونا“ في جميع البؤر المكتشفة، بيد ان الجهات الصحية في مختلف الدول العالمية باستطاعتها التحرك ضمن دائرتها لتطويق انتشار المرض، وبالتالي فان وزارة الصحة مسؤولة بشكل مباشر في انتهاج خط واضح للتعاطي مع المرض وعدم التعويل على الاخرين في التوصل الى مصل قادر على انهاء الفيروس.

كاتب صحفي