آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 12:42 ص  بتوقيت مكة المكرمة

اللاجئون السوريون.. وبقاء الاسد

محمد أحمد التاروتي *

تحول استراتيجي طرأ على السياسة البريطانية تجاه الازمة السورية، فالتغير الحاصل تجاه الرئيس السوري بشار الاسد يترجم قناعة جديدة تتمثل في استحالة انهاء الفوضى في الجغرافيا السورية بدون وجود الرئيس الحالي، فالفراغ السياسي سيقود الى عواقب ليست محمودة النتائج على الاطلاق.

فالتصريحات الصادرة عن وزير خارجية بريطانيا فيليب هاموند امام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني والمتمثلة في ”القبول ببقاء الاسد مؤقتا خلال المرحلة الانتقالية“ تمثل تحولا جذريا في المواقف المعلنة التي دأبت البلدان الاوروبية على تكرارها خلال السنوات الاربع الماضية، وبالتالي فان التصريحات ليست ببعيدة عن السياسة الامريكية الحالية التي تعطي محاربة داعش اولوية في المرحلة القادمة، بحيث تتجاوز العمل على اسقاط الاسد.

الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على حلفائها في البلدان الاوروبية للمشاركة بفعالية في توجيه ضربات جوية على مواقع داعش في سوريا والعراق تفسر التحول الحاصل في السياسية البريطانية الاخيرة، فبريطانيا تتحدث بطريقة غير مباشرة بلسان واشنطن، فالبيت الابيض دأب خلال الاشهر الماضية على اللف والدوران بشأن المطالبات العديدة بتوجيه ضربات عسكرية للجيش السوري وفضلا عن الوقوف بحزم امام تركيا للتحرك بشكل احادي لاقامة منطقة عازلة، مما يعني وجود خطة واضحة المعالم لدى الادارة الامريكية في طريقة التعاطي مع الازمة السورية.

مشاركة استراليا في توجيه ضربات عسكرية لداعش في سوريا وقبلها اعلان فرنسا المشاركة الفعلية في الضربات الجوية للتنظيم في الاراضي السورية وكذلك الضغط على تركيا المشاركة في محاربة داعش.. افرازات طبيعية للضغوط الكبيرة التي مارستها واشنطن على حلفائها للتحرك بشكل اكثر فعالية في اعادة ترتيب الاوراق فيما يتعلق بالازمة السورية.

عملية الهجرة الجماعية لمئات الالاف من السوريين خلال الفترة الاخيرة باتجاه اوروبا هربا من جحيم الموت على يد ”داعش“ يشكل عنصرا اساسيا في ايجاد حل سياسي ينهي المعاناة المستمرة منذ 5 سنوات تقريبا، فغض الطرف عن الممارسات الارهابية للجماعات المسلحة في المدن السورية خلق واقعا انسانيا صعبا للغاية، وبالتالي فان القارة الاوروبية بدأت تحصد ثمرة سياستها التي خلقتها ماكنتها الاعلامية في السنوات الماضية، مما يعني ان الدول الاوروبية بدأت تتلمس التموجات الحقيقية للازمة المشتعلة، فالازمة لم تعد محصورة في العالم العربي بل دخلت البلدان الاوروبية عبر بوابة اللاجئين.

تحرك روسيا على اكثر من صعيد لتقريب وجهات النظر بين المعارضة والنظام للاتفاق على صيغة سياسية مشتركة تفضي للحل السياسي يمثل ترجمة واقعية للقناعات الاوروبية، فالكرملين يمتلك تفويضا امريكيا بالسير قدما في وضع الحلول السياسية على الارض، نظرا لما يمتلكه الروس من علاقات قوية تمكنه من التأثير على القرار السياسي في دمشق، وبالتالي فان الاجتماعات الاخيرة مع المعارضة السياسية السورية خطوات عملية في طريق الحل السياسي الطويل.

الاتفاق النووي الايراني والهرولة الاوروبية الجماعية نحو طهران لكسب ثمرات الاتفاق الاخير، يشكل مدخلا في انهاء معاناة الشعب السوري الذي تتقاذفه المصالح السياسية العالمية، فالدول الاوروبية ابدت مرونة شديدة تجاه الرئيس بشار الاسد بهدف الحصول على عقود اقتصادية من الكعكة الايرانية بعد الاتفاق الاخير، بمعنى اخر فانها تقدم تنازلات سياسية للفوز بمكاسب اقتصادية تنعش بلدانها التي تواجه مصاعب اقتصادية عديدة في الوقت الراهن.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 4
1
سعيد
[ الأحساء ]: 11 / 9 / 2015م - 5:47 م
يقول الكاتب: عملية الهجرة الجماعية لمئات الالاف من السوريين خلال الفترة الاخيرة باتجاه اوروبا هربا من جحيم الموت على يد داعش!.
وهذا يدل بنظري على عدم دراية بحقيقة الوضع في سوريا، ودوافع الشعب للهجرة.
مشكلتنا نحن القطيع السياسي الشيعي أصبحنا ننظر لبشار ونتحدث عنه علنا أمام السوريين وجراحاتهم، بنفس الصورة التي يتحدث بها القطيع السياسي السلفي مثلا عن صدام حسين واستقرار البلاد في عهده، وتخريبها ممن عارضوه وحكموا لاحقا وتآمرهم مع الأمريكان وغيرهم.
داعش جسم غريب ومرفوض ومحارب من الجميع وأولهم المعارضة السورية بأنواعها، والهجرة بسبب أوضاع سياسية واقتصادية متردية كان النظام وما زال طرف أساسي فيها، وهو أول من يتحمل مسؤوليتها.
2
محمد
[ ابن البلد ]: 11 / 9 / 2015م - 11:03 م
معلق رقم 1 عفوا نحن بشر وليس قطيع احترم الناس نحن لا علاقة لنا ادا انت تكره سوريا ورئيسها فداك وجهة نظرك كاتب المقال تكلم عن موضوع من وجهة طرف بلاد اخرى
3
عبدالله سعيد
[ القطيف ]: 14 / 9 / 2015م - 12:13 م
لتعليق رقم 1
أعتقد بأن الاجئين هما من عدة دول منها العراق وليبيا وليسوا فقط من سوريا
هل كل هؤلاء كانوا بسبب النظام السوري ، ثم لو أفترضنا بأن هذا صحيح ، فلماذا لم يهاجر السوريون في سنوات الرخاء مع العلم أننا لانبرئ النظام السوري مما حدث ولانقول بأن يداه نظيفه
4
عبدالله محمد
[ صفوى ]: 15 / 9 / 2015م - 1:50 م
غريب امرنا نحن الشيعة، حزب البعث في العراق مجرم ويجب اجتثاثه وعدم ابقاء اي باقية منه، اما حزب البعث السوري فسلام الله عليه، فتاريخه وحاضره انصع من البياض.
كاتب صحفي