آخر تحديث: 3 / 8 / 2020م - 11:01 م  بتوقيت مكة المكرمة

تدافع منى.. التأجيج الطائفي

محمد أحمد التاروتي *

لم تكد تبرد حرارة المأساة التي عاشها العالم الاسلامي باستشهاد نحو 800 حاج واصابة قرابة 1000 حاج في مشعر منى يوم عيد الاضحى المبارك جراء التدافع الكبير.. حتى اشتعلت اسهم الطائفية من جميع الاتجاهات لتصويب نيرانها تجاه الطرف المقابل، مما يزيد من لهيب الاصطفاف الطائفي المستعرة منذ سنوات عديدة.

حادثة تدافع منى اطلقت الشرارة الطائفية الخامدة تحت الرماد لتجد مناخا مناسبا للتعبير عن نفسها، حيث تسابقت الاصوات الطائفية لتحميل الطرف الاخر مسؤولية الكارثة الكبرى التي لم تشهدها مواسم الحج منذ سنوات طويلة، فكل طرف يحاول استخدام الوسائل الاعلامية المختلفة لايجاد ثغرات تعزز موقفه في اتهام الطرف الاخر، بحيث بات الجميع يسمع شواهد تاريخية موغلة في القدم وكذلك احداث من التاريخ الحديث لتسويقه منتجه على المتلقي، خصوصا وان الاطراف المتشابكة تدرك جيدا ان بضاعتها تجد ايدي كثير تتلقفها وتتوق اليها لتكريس الواقع الطائفي المرير الذي تعيشه الامة الاسلامية في المرحلة الراهنة.

الحدث كبير والمصاب عظيم، اذ لم تقتصر تداعياته على العالم الاسلامي الذي فجع في يوم العيد واحال الفرحة الى حزن والم، فقد طار الحدث الكبير على المستوى العالمي، بحيث ابرزت جميع الوسائل الاعلامية المرئية والمقروءة والمسموعة كخبر رئيسي، خصوصا وان ضخامة الكارثة تفرض نفسها على الوسائل الاعلامية التي تحترم جمهورها، فاعداد الشهداء في ارتفاع متواصل بشكل يومي، لاسيما مع وجود اصابات بليغة ما تزال تعاني من مضاعفات الارجل التي وطأتها وهي ملقاة تحت الارض بفعل السيل البشري الهائل.

حادثة منى تستدعي التحرك المشترك لتوحيد كلمة المسلمين وعدم الضرب على الوتر الطائفي، فالاوضاع السياسية والاقتصادية فضلا عن الاجتماعية ليست في افضل حالاتها في جميع الدول العربية، خصوصا مع استمرار الاضطرابات الامنية وتنامي الظاهرة المتطرفة التي تتغذى على مائدة الطائفية في زيادة رقعتها الجغرافية واستقطاب المزيد من العناصر للتضحية بهم لتحقيق مآربها الشخصية البعيدة كليا عن الاهداف الدينية المرفوعة، فهذه الجماعات المتطرفة تستخدم الدين كغطاء لتمرير مشاريعها الخاصة ”كملة حق يراد بها باطل“ كما قال امام الموحدين .

المرحلة الحالية تتطلب جهودا كبيرة في سبيل وضع النقاط على الحروف ونشر التقارير بشفافية عالية لقطع الطريق امام التفسيرات والتأويلات التي بدأت تتوزع يمينا وشمالا من جميع الاطراف المتشابكة، فالتحقيقات التي تقودها لجان متخصصة ستقول كلمتها الفصل مع الانتهاء من جمع الادلة والقرائن والاستمتاع للاطراف المسؤولة في الموقع والاستعانة بشهادات شهود العيان، الامر الذي يسهم في قطع الالسن الطائفية الطويلة التي خرجت من جحورها بمجرد توارد الانباء عن وقوع اعداد كبيرة من الحجاج في مشعر منى جراء عملية تدافع نتيجة الامواج البشرية الهائلة التي اتجهت يوم العيد من مزدلفة الى منى لرمي العقبة الكبرى.

اسكات الاصوات الطائفية التي وجدت في حادثة منى متنفسا كبيرا، اولوية في المرحلة الراهنة للحيلولة دون اتساع الدائرة بحيث يصعب السيطرة عليها، فهناك جهات تسعى لتكريس الوضع الطائفي لادامة عمليات التطاحن والقتل بين الطوائف الاسلامية، فهي لا تستطيع العيش في بيئة متصالحة على الاطلاق، مما يدفعها لاستغلال الفرص لاشعال النيران الطائفية لاستمرار وهجها الاعلامي.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
مريم
28 / 9 / 2015م - 2:43 ص
كلام سليم .. وليت اهل بلدي يسمعون
كاتب صحفي