آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 12:42 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الاتفاق النووي.. ورفع الالغام

محمد أحمد التاروتي *

شهدت الفترة القليلة الماضية جولات مكوكية لجميع الاطراف المعنية بتمرير الاتفاق النووي المبرم بين ايران ومجموعة «5+1» بهدف وضع الاتفاق على طريق التطبيق الفعلي، مما يسهم في اغلاق ابرز الملفات العالقة التي شغلت الرأي العام العالمي على مدى السنوات العشر الماضية.

موافقة مجلس الشورى الايراني على تمرير الاتفاق النووي وكذلك الضوء الاخضر لمجلس الامن القومي الايراني شكلا دفعة قوية في طريق السير قدما في تطبيق الاتفاق، خصوصا وان بنود الاتفاقية تنص على ازالة كافة العقوبات الاقتصادية، مما يسمح لطهران بالعودة الى تصدير النفط للاسواق العالمية وكذلك السماح لمنتجاتها المختلفة للدخول في الاسواق الاوروبية، مما يؤدي لاحداث انعاش الاقتصاد الايراني الذي يعاني من مشاكل كبرى جراء العقوبات الصارمة التي فرضت خلال السنوات الماضية على خلفية الملف النووي.

الولايات المتحدة بدورها اعطت الضوء الاخضر لبدء اجراءات رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على ايران، مما يعني تلمس مصداقية ايران في تنفيذ بنود الاتفاق والذي يتضمن تحويل المفاعلات النووية للاغراض السلمية عبر تخفيض الماء الثقيل وكذلك تخفيض اجهزة الطرد المركزي.

تشكل زيارة وزير الخارجية الألمانى فرانك فالتر شتاينماير الاخيرة لطهران جزء من التحركات الاوروبية لتسريع عملية تطبيق الاتفاق النووي، خصوصا وان الجميع ينظر للاتفاق كانتصار دبلوماسي وتغليب لغة الحوار على طبول الحرب التي كانت تقرع في السنوات الماضية، بيد ان البلدان الاوروبية فضلت الانتظار قليلا قبل اتخاذ رفع العقوبات عن طريق، بحيث تبدأ في ازالتها مع نهاية يناير المقبل.

يمثل اغلاق الملف الايراني اهمية بالغة للولايات المتحدة في المرحلة الراهنة، لاسيما وان منطقة الشرق الاوسط تمر بمرحلة حساسة تتطلب وجود كافة الاطراف الفاعلة والمؤثرة في تلك الملفات، وبالتالي فان محاولة وضع حلول مرضية لكافة الاطراف فيما يتعلق بالملف النووي امر ضروري لمحاولة اطفاء جزء من الملفات المشتعلة في المنطقة العربية، ولعل ابزر تلك الملفات الازمة السورية التي تشكل عقدة كبرى ما تزال تستعصي على الحل مع دخول جميع الاطراف الدولية الكبرى بشكل مباشر، بحيث اصبحت عملية الحرب بالوكالة من الماضي، فجميع الاطراف الدولية تشترك في اشعال الازمة في الوقت الراهن.

بالاضافة لذلك فان الملف العراقي يتطلب التحرك الجاد لمحاولة تهدئة خطوط التماس المشتعلة في اجزاء واسعة من الجغرافيا العراقية في الوقت الراهن، فالارهاب ما يزال يحكم سيطرته على العديد من المدن العراقية التي اخرجها من سيطرة الدولة قبل اكثر من عام، مما يتطلب وجود اطراف قادرة على الدفع باتجاه طرد تلك الجماعات الارهابية عوضا من استحكامها مما يحول دون القدرة على القضاء عليها، بمعنى اخر فان طهران بما تمتلكه من نفوذ قوي في العراق باستطاعتها لعب دور اساسي في ايجاد حلول مناسبة في عملية تسريع القضاء على داعش.

اشتعال الاراضي الفلسطينية على خلفية الانتهاكات الاسرائيلية في المسجد الاقصى يمثل ملف بالغ الاهمية بالنسبة للولايات المتحدة، فاستمرار عمليات الدهس والطعن للمستوطين اليهود يدفع واشنطن للبحث عن مخارج لتهدئة الامور، خصوصا وان اشتعال الاراضي الفلسطينية سيزيد الامور سوء على تل ابيب، لاسيما في ظل استمرار الاضطرابات السياسية في المنطقة منذ عام 2011، وبالتالي فان الاستقرار الذي تنعم به اسرائيل خلال السنوات الماضية سيتحول الى حجيم وازعاج كبير، وبالتالي فان الاتفاق النووي يمثل مخرجا لمعالجة التطورات الاخيرة في فلسطين، لاسيما وان طهران تمتلك تأثيرا مباشرا على بعض المنظمات الفلسطينية.

كاتب صحفي