آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 3:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

رسوم الاراضي.. الضجيج الاعلامي

بدأت اسهم الشركات العقارية تصوب باتجاه قرار فرض الرسوم على الاراضي البيضاء، فالاصوات العالية المستنكرة لطريقة وزارة الاسكان على معالجة الازمة السكانية توحي بقرار جماعي بضرورة التحرك لتعطيل المشروع او محاولة تفريغه من محتواه، خصوصا وان هناك مخاوف حقيقية من قدرة القرار في توفير اراضي كثيرة ما تزال معطلة منذ سنوات عديدة.

وزارة الاسكان تسعى من وراء فرض الرسوم على الاراضي البيضاء تسريع التنمية في المخططات التي تتوافر فيها الخدمات الاساسية، لاسيما وان شركات عقارية ما تزال ترفض تطويرها او عرضها للبيع، سواء لاسباب اقتصادية لتعطيش السوق وبالتالي مضاعفة الاسعار بشكل كبير او بسبب وجود عراقيل متعددة تحول دون التحرك الجاد في عملية تسويقها او طرحها على شكل منتجات نهائية ”وحدات سكنية“، الامر الذي يفرض على الوزارة التحرك باتجاه ايجاد الحلول المناسبة لمثل هذه الاراضي البيضاء، خصوصا وان عملية الانتظار لن تجدي نفعا مع بعض الشركات العقارية التي تسعى للاحتفاظ بمثل هذه الاراضي لسنوات قادمة دون الاستفادة منها في عملية توفير الوحدات السكنية للمواطن.

الارتفاعات المتواصلة لاسعار العقار في السنوات القليلة الماضية شكلت عنصرا اساسيا في استمرار ملاك المخططات على الاحتفاظ بها في سبيل تحقيق ارباح خالية، فالعقار اخذ في الاتجاه التصاعدي بشكل كبير بعد الانهيار الكبير لسوق الاسهم في عام 2005، بحيث اتجهت رؤوس الاموال الى العقار باعتباره احد القطاعات الاقتصادية الاكثر ربحية بعد انحسار موجة الارباح القياسية في سوق الاسهم، اذ وصلت الاسعار لمستويات قياسية خلال سنوات قليلة، مما يجعل عملية امتلاك المواطن العادي لقطعة ارض ضربا من الخيال، وبالتالي فان عملية التفرج على استمرارية الارتفاعات امر غير مقبول على الاطلاق.

فرض الرسوم على الاراضي البيضاء يمثل احد الحلول المتاحة لوزارة الاسكان لتقليص الفجوة السكانية في مختلف المناطق، خصوصا وان القرار يستهدف المناطق الواقعة ضمن النطاق العمراني، وبالتالي فان المواطن سيحصل على ارض او وحدة سكنية تتوافر فيها مختلف الخدمات الاساسية ”الهاتف - الصرف الصحي - المياه - الكهرباء“، نظرا لكونها تقع في مناطق مخدومة منذ سنوات طويلة، بمعنى اخر القرار لا يهدف للتدخل في املاك الاخرين بقدر ما يسعى لاشراك القطاع الخاص في عملية اغلاق الازمة السكانية المتفاقمة منذ سنوات طويلة.

التحرك الاعلامي الذي تقوده الشركات العقارية للتهويل وفتح النار على وزارة الاسكان بعد قرار فرض الرسوم على الاراضي البيضاء يهدف الى خلق ضغوط كبيرة تحول دون الاستمرار في الخطوات اللاحقة، خصوصا وان هناك تجارب سابقة ساهمت في تعطيل العديد من المشاريع والقرارات الحكومية، وبالتالي فان الشركات العقارية تسعى لتكرار التجارب الماضية بما يصب في مصلحتها ويبقى الاوضاع على حالها دون تغيير.

ان مشروع فرض الرسوم على الاراضي يبدو من خلال المعطيات المتوافرة سيمضي قدما في طريقه، نظرا لكون الخطوة تأتي ضمن سياق العديد من الخطوات الاساسية في سبيل تسريع عملية القضاء على الازمة السكانية التي تشهدها مختلف مناطق المملكة، فالوزارة لا يمكن التحرك بمفردها في سبيل تقليص الفجوة الكبرى، مما يتطلب التحرك على اكثر من صعيد ومنها تطوير الاراضي البيضاء المملوكة للقطاع الخاص والتي مضى على تعطيلها سنوات طويلة دون التحرك الجاد لطرحها في السوق، الامر الذي يفرض اتخاذ اجراءات عملية لتحريك الملف باتجاه الاستفادة منه على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي.

كاتب صحفي