آخر تحديث: 3 / 8 / 2020م - 11:01 م  بتوقيت مكة المكرمة

استراتيجية الارهاب الجديدة

تمثل العملية الارهابية التي استهدفت مسجدا في نجران توجها جديدا لدى الفكر الارهابي، والذي بدأ يوزع الرعب والقتل في مختلف المناطق، مما يعني ان المعركة القادمة ستكون بحجم جغرافيا المملكة الواسعة، الامر الذي يتطلب وضع خطط مضادة لايقاف نزيف الدم الساعي لتكريس بمختلف المناطق دون تفريق او تمييز بين الطوائف الاسلامية.

فالارهاب الذي ضرب الشيعة في الدالوة في الاحساء، نفسه الذي استباح الدماء في القديح، وذاته الذي فجر مسجدا في الطائف، وعينه الذي قتل المصلين في العنود، وازهق الارواح في حسينية الحيدرية في سيهات، واقتحم المسجد في نجران امس ”الاثنين“ وبالتالي فان الارهاب يهدف لايصال رسالة مفادها ان الجميع مشروع مستهدف ولا توجد خطوط حمراء في المرحلة الراهنة، مما يتطلب تكاتف الجهود وبذل اقصى درجات التعاون لايقاف مسلسل القتل الجماعي الذي تقف وراءه اطراف لا تريد الخير للوطن وتحاول بشتى الوسائل زرع الرعب وخلق حالة من الاضطراب في المجتمع.

تنامي الارهاب في المملكة يمثل صدى طبيعيا لتنامي الفكر الارهابي وسيطرة الجماعات المتطرفة على اجزاء واسعة من العراق وسوريا، مما يمكنها من امتلاك قدرات تقنية ولوجسيتية ضخمة في تحريك الخلايا النائمة في مختلف الدول العربية، خصوصا وان عملية التمويل لم تعد تشكل عائقا امام تلك الجماعات، نظرا لامتلاكها موارد مالية ضخمة جراء عمليات تهريب النفط من سوريا والعراق وكذلك تهريب الاثار وغيرها من الوسائل المختلفة، مما يجعلها من اغنى الجماعات الارهابية في الوقت الراهن.

عملية نجران توحي بوجود خارطة مرسومة تتحرك عليها الجماعات الارهابية في الوقت الراهن، بحيث تعمد لتوجيه ضربة في منطقة لتمارس الارهاب في منطقة اخرى بعيدة عن الاعين، الامر الذي يستدعي رفع مستوى الاستعداد والتأهب لاحباط جميع المخططات الارهابية القادمة، فالفكر المتطرف الذي بدأ ينتشر لدى الجيل الشاب يمثل خطورة كبرى، خصوصا وان غالبية العمليات الارهابية نفذت بواسطة شباب في العقد الثاني او الثالث من العمر، وبالتالي فان عملية غسيل الدماغ لدى هذه الشريحة وصلت لمرحلة خطيرة تتطلب التدخل السريع من قبل الجهات المختصة، بهدف انقاذ هذه الشريحة من براثن الارهاب الاعمى الذي يسعى لتكريس ثقافة الموت على مبدأ الحياة.

العمليات الارهابية الاخيرة تدلل على وجود ارض خصبة لنمو الفكر المتطرف، فالاضطرابات السياسية الحاصلة في المنطقة العربية خلقت اصطفافا طائفيا، بحيث اضحت وسائل التواصل الاجتماعي تعج بمختلف انواع الاتهامات والشتائم، بالاضافة لذلك فان الاعلام العربي شكل بدوره نواة لنمو الفكر المتطرف لدى الجيل الشاب، خصوصا في ظل تحويل الربيع العربي من مطالبة بالحرية الى حرب طائفية، الامر الذي ساهم في تقديم خدمة كبرى للفكر المتطرف لاستقبال عشرات الشباب من البلدان العربية للتكالب على مناطق الصراع على خلفية طائفية، بمعنى اخر فان القضاء على تزايد الفكر الارهاب مرهون باغلاق المنصات الاعلامية الضخمة التي تضخ افكارا متطرفة على مدار الساعة وكذلك فان مقاومة الارهاب مرتبط بعودة الوئام والاستقرار للبلدان العربية التي تشهد حروبا داخلية.

كاتب صحفي