آخر تحديث: 3 / 8 / 2020م - 11:01 م  بتوقيت مكة المكرمة

الامطار.. صداع مزمن

محمد أحمد التاروتي *

استطاعت الامطار الغزيرة التي هطلت على محافظة حفر الباطن تعرية مشاريع التصريف، فالشوارع المملوءة بكميات كبيرة من المياه تمثل دليلا دامغا على تواضع تلك المشاريع، مما يعني فشلها في اول اختبار حقيقي، وبالتالي فان مياه الامطار وضعت الجميع في المربع الاول.

الحديث عن شبكة لتصريف الامطار لاستيعاب المياه عبر قنوات يمكن الاستفادة منها في مرحلة لاحقة ليس وليدة الساعة، فالجميع يتحدث عن ضرورة مثل هذه المشاريع منذ سنوات طويلة، لاسيما وان مناظر الشوارع الغرقى بكميات كبيرة من المياه يستدعي وضع اطار تاريخي لإنجاز شبكات التصريف، بيد ان ارتفاع منسوب المياه في الشوارع خلال ساعات يدلل على وجود قصور في النظرة المستقبلية او تراخي في التحرك باتجاه وضع الامور في نصابها.

الاموال الضخمة التي خصصت لإطلاق مشاريع لاستيعاب مياه الامطار على مدى السنوات الماضية لم تعط نتائج ملموسة على الارض، فتعطل الحركة المرورية جراء الفيضانات الناجمة عن مياه الامطار لا يدع مجالا للشك بوجود ثغرات كبيرة ما تزال بحاجة للإصلاح لوضع النقاط على الحروف، وبالتالي فان الايام القادمة ستكون اشد صعوبة من الامطار التي هطلت في حفر الباطن، خصوصا وان الجميع على موعد مع دخول فصل الشتاء، والذي يشهد موجات متعددة من الامطار، مما يستدعي التحرك في المرحلة الراهنة لمعالجة الخلل الحاصل.

الاستفادة من تجارب الدول التي تمتلك خبرة وشبكات تصريف الامطار يمثل مدخلا اساسيا للتغلب على العراقيل التي تعترض طريق وضع شبكة ذات جودة عالية وقدرة فائقة على استيعاب كميات الامطار، فهناك الكثير من الدول العالمية تمتلك القدرة على تقديم الخبرة اللازمة في مجال انشاء شبكات لتصريف الامطار، اذ استطاعت تلك الدول التغلب على الظروف الجغرافية والبيئية بما يحقق الهدف المنشود، بحيث تتمكن من تفريغ الشوارع من المياه في غضون دقائق معدودة اولا وثانيا للاستفادة من المياه في لرفد شبكة العامة العامة للمياه بهذه الكميات الكبرى، وذلك بعد معالجتها في محطات لتكون صالحة للشرب مجددا.

الهند تمتلك تجربة رائدة في مجال التخلص من مياه الامطار عبر شبكة التصريف، فالموقع الجغرافي للقارة الهندية والذي يقع على خط الاستواء فرض عليها - الهند - التحرك لربط كافة الشوارع بشبكة متطورة لتصريف الامطار، بحيث تختفي كميات الامطار خلال دقائق معدودة، لاسيما وان الهند من الدول التي تشهد امطارا شديدة على مدار العام، وبالتالي فان امكانية الاستفادة من التجربة الهندية امر ايجابي، لاسيما وان التجربة على مدى السنوات الماضية اعطت دروسا مخيبة للآمال فيما يتعلق بالتحكم في توجيه مياه الامطار اثناء هطولها او بعد توقفها.

عملية الاستعانة بالصهاريج او المواطير لشطف مياه الامطار من الشوارع لم تعد مقبولة على الاطلاق، خصوصا وان الامكانيات المالية موجودة، وبالتالي فلا يوجد عذر على الاطلاق في القصور الحاصل في انشاء شبكة تصريف للمياه قادرة على استيعاب زخات من الامطار التي تهطل على فترات متفاوتة خلال فصل الشتاء، وبالتالي فان المشكلة تكمن في انتفاء الادارة الحقيقية لخلق واقع جديد يفرض نفسه.

لا يخفى على الجميع الاثار الاقتصادية والاجتماعية والصحية الناجمة عن بقاء برك المياه دون تصريف، فالمياه من الثروات الوطنية التي تصرف عليها الدولة مليارات سنويا عبر مشاريع التكرير وبالتالي فان الفشل في الاستفادة من مياه الامطار يزيد من الاعباء المالية على الدولة، كما ان غرق الشوارع بالمياه يمثل مشكلة اجتماعية ليست خافية على الجميع، بالإضافة لذلك فان تحول مياه الامطار الى برك ومستنقعات يخلق مشاكل صحية ولعل ابرزها انتشار الحشرات مما يولد امراض معدية.

كاتب صحفي