آخر تحديث: 4 / 12 / 2020م - 8:11 ص

بعد العشا...

محمد معتوق الحسين *

دعاني صديق عبر رسالة نصّية إلى لقائه ليلاً مع مجموعة أصدقاء. سألته عن وقت اللقاء فقال ”بعد العشا“.

لم أدرِ ما كان يقصد. هل ”بعد العشا“ تعني بعد الفراغ من صلاة العشاء، أم بعد تناول وجبة العشاء؟ ثم لو كان يقصد الصلاة، هل هي صلاة العشاء عند الشيعة، أم عند السّنة؟ فالتوقيت مختلف! ولو كان قصده وجبة العشاء، ما أدراني متى ينتهي حضرته من تناول عشائه؟ هل يتعشى مبكراً أم في وقت متأخر؟

تم اللقاء. وصلت في الوقت الذي ظننته مناسباً، ووصل آخرون بعدي بأكثر من ساعة. فهل وصلت أنا مبكراً جداً؟ أم هل كانوا هم متأخرين؟ لا أدري. ولا يدري أحد!

بصراحة عندنا مشكلة مع «تحديد» الوقت. فالكثير عندما تسأله ”متى؟“ يكتفي بإجابات عائمة وغير محدده من قبيل: نلتقي عصراً، سأبلغك الأسبوع القادم، سأنتهي من العمل بعد أيام.

غياب الوضوح في المواعيد يؤدي إلى ضياع الوقت، فيتحول اللقاء البسيط مع الأصدقاء مثلاً إلى التزام يستهلك ثلاث أو أربع ساعات، في حين قد تكون عندك التزامات أخرى. كما أن عدم تحديد الوقت قد يكون مدعاة للحرج، خصوصاً إذا تأخر البعض عن حضور دعوة فيها طعام، أو إذا بقوا «مستأنسين» لساعة متأخرة وصاحب الدعوة «المتورط» لم يعمل حسابه لذلك!

لماذا لا نحدد الأوقات بالضبط؟ ما المشكلة أن نستبدل تلك العبارات المطاطة مثل ”بعد العشا“ بعبارة واضحة مثل ”الساعة 8: 30“؟ أتذكر عندما ولدت زوجتي، طلبت تحديد ساعات زيارة المهنئين في المنزل من الرابعة إلى الثامنة مساءً، وذلك للتخفيف عنها وعن ابنتي المولودة مؤونة استقبال الضيوف طوال اليوم. البعض لم يرُق له ذلك، ولكن في نهاية الأمر حضر المهنؤون وأنسنا بلقائهم، وكذلك لم يتكلف أهل البيت عناء مبالغاً.

بعض المشاكل حلولها بسيطة. وحل الكثير من مشاكل الوقت هو إجابة محددة لسؤال ”متى؟“.

والآن قل لي.. متى ستنام الليلة؟

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
Abu Jasem
[ Qatif ]: 7 / 1 / 2016م - 7:56 م
استبدل (متى) ب (الساعة كم) وتنحل القضية.