آخر تحديث: 25 / 10 / 2020م - 7:35 م

تواريخ علمية مهمة

محمد حسين آل هويدي *

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ «187» صدق الله العلي العظيم - الأعراف.

قبل 13، 7 مليار سنة شاء الله أن يبدأ كوننا الحالي بانفجار عظيم إذ قالت الكاتبة آن رايس «Anne Rice» في كتابها حكاية عن السارق «Tale of the Body Thief»: ”سأقول لك لِسْتَات ماذا كان الانفجار العظيم؛ نشأ عندما بدأت خلايا الرب في الانقسام“،“I’ll tell you what the Bing Bang was، Lestat. It was when the cells of God began to divide”.

مع هذا الانفجار العظيم بدأت دقات قلب هذا الكون الفسيح والذي يُطلق عليه اصطلاحا ”الزمن“، ومن بعده تكون الغبار الكوني، ثم الشموس، ثم العناصر، ثم الكواكب والأقمار، ثم الماء والحياة، وقام الإنسان، خليفة الله على أرضه، بالاكتشافات، وهذا دليل نفخ الله روحه في هذا المخلوق المُمَيِّز والمُمَيَّز لأن العلم لا يمكن الحصول عليه إلا مِنْ مَنْ امتلكه؛ فاقد الشيء لا يعطيه، ولا يمكن للعلم أن يجد نفسه بنفسه بدون تدخل مباشر مِنْ واهبه، والعلم عِلِّية العالِم، وتميّز الإنسان دليل النفخة الربانية في روح هذا المخلوق العجيب، ولو لم يكن ذلك لأصبحنا جميعا مثل بقية المخلوقات التي لم تتطور وظلت على حالها منذ نشأتها الأولى؛ البقرة اليوم هي نفس البقرة أيام موسى وما قبله، ولكن إنسان اليوم يختلف عن إنسان الأمس.

يقول العلماء إن الثقوب السوداء قد تكونت مباشرة بعد الانفجار العظيم ولكن لم يتم تثبيتها إلا عام 1967م بفضل جهود العالم الفيزيائي المبدع جون ويلر «John Wheeler»، ولكن هل تنبأ أحد قبله عن هذه الظاهرة؟ الإجابة نعم إذ ناقش القضية العالِم الجيولوجي جون ميتشل «John Michell» في عام 1783م حيث وضع احتمالية وجود جسم عالي الكثافة لدرجة أن الضوء لا يمكن أن يهرب من جاذبيته. قبل اكتشاف جون ويلر، وفي عام 1933م، لاحظ عالم الكون السويسري فرتز زويكي «Fritz Zwicky» أول دليل لوجود المادة المعتمة «Dark Matter»، وفي عام 1998م تم إطلاق مصطلح آخر وهو الطاقة المعتمة «Dark Energy» وذلك من ملاحظة تسارع الكون بشكل مُطّرد، والطاقة المعتمة طاردة وذلك على عكس القوة الجاذبة والتي تسببت فيها المادة المعتمة.

الفيزياء علم مهم جدا وضروري ليس فقط لفهم الكون من ذرته إلى مجرته ولكن في مساهماته في عدة مجالات مختلفة ومن أبرزها الطب إذ تم اكتشاف الأشعة السينية عام 1895م بسبب جهود العالِم الألماني ويلهلم كونراد رونتجن «Wilhelm Conrad Röntgen»، ولا تزال الفيزياء تساهم في تطور الطب ومنه يستطيع الطبيب بناء مجسم ثلاثي لجسم مريضه الداخلي من خلال الرنين المغناطيسي «Magnetic Resonance Imaging «MRI»».

كان الناس يعتقدون أن الأرض مسطحة، والعجب أنه لا يزال اليوم من يعتقد بهذه الأمور ويفرض تصوراته من خلال فهمه المحدود بل ويصّر ويكابر حيث جعل من قصص ألف ليلة وليلة علم: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ «109» - التوبة. في عام 1543م اكتشف العالم الپولندي نيكولاس كوپرنيكوس «Nicolaus Copernicus» محورية الشمس ودوران الكواكب حولها فلاقى ما لاقى من الكنيسة إذ أصابه ظلم وحيف يتكرر للأسف اليوم للكثير من العلماء الذين يتعرضون للتهميش والإقصاء من قبل بعض المؤسسات الدينية المبنية على أسس أسطورية. في عام 1619م قام العالم الألماني يوهانس كيپلر «Johannes Kepler» بوضع ثلاثة قوانين لتحديد مسارات الكواكب حول الشمس، فتلاه في عام 1687م العالم البريطاني المعروف إسحاق نيوتن «Isaac Newton» بوضع أساسيات قوانين الحركة والجاذبية. وتلت نيوتن إنجازات عظيمة لا يمكن تجاهلها، وأكثرها أهمية ما قام به العالم الألماني ألبرت آينشتاين وأقرانه إذ فتحوا علم الفيزياء والكون على مصراعيه، ولا نزال اليوم نغوص في الفضاء ونتوه في أبعاد الذرة.

قد تُكتب مجلدات للتواريخ والإنجازات العلمية، ولكن لخّص لنا الكاتب كليفورد بيكوڤر «Clifford A. Pickover» في مؤلفه "كتاب الفيزياء”«The Physics Book: 250 Milestones in the History of Physics» والذي وضع فيه 250 حَجَرَات أساسية لعلم الفيزياء في أكثر من 500 صفحة واعتذر، عن عدم القدرة لوضع الأسس كلها في كتاب يتيم، ونأمل من القراء الذين يودون التزوّد الحصول على كتابه المذهب والمصنف من الكتب النادرة في قيمته المعنوية وجمال طباعته.

سيهات - باحث في جامعة كولورادو ببولدر.