آخر تحديث: 25 / 10 / 2020م - 5:01 م

أسباب الالحاد

محمد حسين آل هويدي *

بسم الله الرحمن الرحيم - ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ «102» - صدق الله العلي العظيم - النحل.

ظاهرة الإلحاد مثل الدالة الجيبية لها صعود ونزل، وقد نكون اليوم في حالة صعود، ولابد من وجود أسباب وعلينا التركيز على جوهر العلّة بدلا من القفز والانشغال بالأعراض أو محاولة تضييق الخناق أو القسر ضد هذا الاتجاه مما يساهم في تفاقمه بدلا من التمكن منه؛ علينا الاحتواء بدلا من الطرد والمحاكمة. حسب المصدر الأول، نسبة الإلحاد مختلفة في بقاع الأرض، وقد يكون أعلاها في أوروبا والتي تتراوح بين 1% في رومانيا إلى 40% في فرنسا، والمعدل العام 18%. في كندا تصل النسبة إلى 30%، بينما في الولايات المتحدة الأمريكية لا تتعدى النسبة 7%.

ما يهمنا نحن الأسباب أكثر من الإحصاء، والأرقام قد لا تدل على شيء لأنه يُنقل عن سلمان أنه سيسلك الطريق الذي به علي ولو كان وحده فريدا، وكذلك القرآن يشير إلى أن أكثر الناس للحق كارهون، ولا تكمن الإشارة هنا للإلحاد ذاته ولكن إلى نفوس الناس التي تميل للشر بدلا من الخير، وقد لا يكون اللجوء للإلحاد معنىً للشر ولكن رفضا له إذا تدسر الشر بزي ديني يسفك الدماء وينتهك حقوق الإنسان. ويذكر المصدر الثاني 33 سببا قد لا يسع تفصيلها في مقال مقتضب، وقد يضيف كلٌّ منا أيضا أسبابا أخرى يلمسها في حياته اليومية. الأسباب الثلاثة والثلاثين التي يذكرها المصدر:

1. النفس الشريرة

2. الكراهية تجاه الرب والأديان

3. التربية

4. المجتمع

5. العلاقات المتردية مع الوالدين

6. الغرور والتمرد

7. النرجسية

8. عدم النضج

9. الغضب والشعور بالمرارة

10. الركض وراء المتعة والانصياع لها

11. السذاجة والتصديق الأعمى

12. اللاعقلانية

13. السطحية

14. الوقوع في الخطأ

15. وضع المؤسسات الدينية «قد يكون مترديا»

16. ضعف الروابط الأسرية

17. الاشتراكية والشيوعية

18. المفاهيم الخاطئة تجاه العلم والعلمانية

19. العِلْمَوِيّة «التصديق في العلم فقط»

20. خديعة النفس

21. إغواء الشيطان

22. الانقسامات الدينية

23. الجهل

24. الترف

25. اللامبالاة

26. تجارب سلبية مع العقيدة

27. المادية

28. الجحود

29. السعي لتحقيق مكانة في الأوساط العلمانية

30. الجُبن الفكري

31. نبذ الإلحاد والملحدين من قبل المجتمعات

32. جمود الفكر ومحدوديته

33. الإنكار

واضح أن مصدر هذه المعلومات معاكس للفكر الإلحادي، وعلينا أن نعلم ونعرف ونعي أن الله لن يتضرر من الكفر قدر أنملة: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا «131» - النساء. من كفر فلنفسه ومن آمن فلها. وعلينا أن نعرف جيدا أن الله تكفل بحفظ الحق، وبذلك علينا أن نعي أن ظهور الحق ليس بأيدينا ولذلك لا يمكن لنا أن نفرض الحق الذي نعتقد على أحد حيث أن البشر، بما في ذلك الملحدين، يعتقدون أنهم يمتلكون الحقيقة المُطلقة التي لا يشوبها خطأ.

مريدو الحقيقة يبدؤون بأنفسهم والحقيقة تنعكس عليهم ويتوجه شعاعها للآخرين دون الحاجة للفرض أو الغلظة أو الفضاضة أو الاعتداء على كل من خالف الرأي وعلينا التركيز على النقطة الخامسة عشر التي ذكرها المصدر والتي تعود أسبابها لتردي وضع المؤسسات الدينية حيث تقوم كل مؤسسة بلوم خصومها أو حتى أخواتها، وهذا اللوم نفسه بحاجة إلى فرز وتدقيق؛ طوبى لمن شغلته عيوبه عن معايب الناس، ولو كل منا التهى بعيوبه وحاول إصلاحها لطغى على الآخرين دون الحاجة لفرض نفسه عنوة، وهذه الأساليب لم تعد مجدية لأن موارد الخطأ واقعة ولو فقط من محاولة تسقيط الآخرين والاعتداء عليهم والذي قد يؤدي إلى الانحراف من خلال نزغ الشيطان دون العلم بالأمر. لذلك، تبقى محاسبة النفس واكتشاف عيوبها ومحاولة إصلاحها من أفضل الوسائل لمواجهة الإلحاد الذي لن ينتهي بالصدام.

سيهات - باحث في جامعة كولورادو ببولدر.