آخر تحديث: 20 / 10 / 2019م - 4:46 ص  بتوقيت مكة المكرمة

هويّة أنيقة

ليلى الزاهر

إن تراجع بورصتنا الأخلاقية في التعامل مع بعضنا البعض أو مع غيرنا من الوافدين يشكل نذير شؤم على مجتمعنا كما عبر ذلك الشاعر الكبير أحمد شوقي:

‎إذا أصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتماً وعويلاً

فأي جرم اقترفه سائق أسيوي جاء ليرفع عمّن يعول العوز والحاجة ليُضرب ويُسرق وتُنتهك به حرمة الشهر الفضيل بلا حياء رادع، ولا خوف من رب السماء المطلع على كل شيء.

وأي جرم اقترفته تلك الفتاة التي تمشي فتقف سنين عمرها بسبب شاب متهور كان يقود سيارته بسرعة جنونية وليس هذا فحسب بل يتباهي بقوله السخيف:

«يطبق طبلون السيارة».

هل دقت نواقيس الخطر في مجتمعنا لنواجه مثل تلك العقول الرعناء التي طالما سلبت الراحة من قلوب الآخرين.

وفي مشهد آخر يخلو من الإنسانية يظهر لنا سوء التعامل مع العاملات في منازلنا وتكديس جميع الأعمال المنزلية على عاتق تلك العاملة، والترفع عن مد يد العون لها حتى في ذروة العمل المنزلي بحجة أنها عاملة وتتقاضى راتبا شهريا، فضلا عن أنها لئيمة ولا تستحق المساعدة، مما يجعلنا نقتبس من أخلاقها ونبتعد عن الخلق الإسلامي الأصيل.

أعجبتني أمي الحبيبة التي ترفض إعطاء عاملتها إلا من طعامها المُعدّ حالا، وترفض إعطاءها أي طعام بديل أو مُعد مسبقا، لقد اشتهرت بمقولتها الرائعة عند الجميع: «الله سبحانه وتعالى يحاسبنا على رفقة ساعة يا أولادي».

لقد شهدنا المصرع الدامي لأخلاق البعض وهم يتزيون بزي الإسلام، والإسلام منهم بُراء.

إننا إذا أصغينا لصوت الحق داخل ضمائرنا سيضيئ قبس النور في قلوبنا وسوف ننعم بحياة كريمة تظللها تعاليم الإسلام السمحة.

ولكن هل فقدنا هويتنا الإسلامية؟ تلك الهوية الأنيقة التي وضعت أساس التعامل الإنساني، وما التعامل الإنساني الراقي لكل إنسان في هذا العالم إلا وأساسه دين محمد ﷺ. إن بصمة نبينا محمد واضحة جدا في المجتمعات الإنسانية ولم تقتصر فقط على مجتمعاتنا المسلمة كما أن وصيه أمير المؤمنين ضرب لنا في سيرته العطرة أطيب وأعطر خلق إسلامي فاح أريجه عندما كان يوصي أولاده بقاتله ابن ملجم «الله الله في أسيركم» ثم يقول: أطعموه مما تأكلون، وأسقوه مما تشربون. فأين نحن من ذلك السمو الإنساني؟ وأين هي أخلاقنا المستقاة من نبع آل محمد؟

نسأل الله لنا ولكم العفو والعافية في هذا الشهر الكريم وألا يخرجنا منه إلا بذنوب مغفورة ودعاء مستجاب.