آخر تحديث: 13 / 7 / 2020م - 7:26 م  بتوقيت مكة المكرمة

العمل التطوعي النسائي في المجالس النسائية بالقطيف «اجر وثقافة»

جهينة الإخبارية نداء ال سيف - القطيف

تعد المآتم الحسينية جزء من ثقافة الإنسان في القطيف، فهي مؤسّسة دينيّة تملك موقعًا متميّزًا في الواقع الشّيعيّ، وتحمل رسالة كبيرة جدًّا لها أبعادها العقيديّة، والفكريّة، والروحيّة، والأخلاقيّة، والاجتماعيّة، والسياسيّة، والجهاديّة.

ولعل من الملاحظ، هو حين دخولنا للمأتم والمجالس الحسينية، ولاسيما النسائية حركة الخدمة والتي تكون في شتى المجالات، فكلا من النساء تخدم في الجانب الذي تجيده وتتقنه، فهذه تنظم مرور النساء الحاضرات، وتلك مسئولة عن الصوتيات فتقوم بضبط الصوت ومستلزماته، وتلك توزع الأطعمة والمشروبات، أو النشرات، وهناك من يخدمن وراء الكواليس «كجندي مجهول» وهن من يقمن بعملية طهي الموائد والأطباق الحسينية «كالمحموص».

وكما تختلف مجالات الخدمة، تختلف الغاية من هذه الخدمة، فالبعض من أجل الثواب الإلهي والبعض من أجل التعلّم والتثقيف وأخرى من أجل لقاء الأصدقاء حيث أن المأتم ملتقى المؤمنات وتعارفهن.

وفي مصاب الأمام علي «صحيفة جهينة الإخبارية» تسلط الضوء على العمل التطوعي النسائي في شهر رمضان.

عادة منذ الطفولة

تبين أم مهدي العقيلي أن خدمة المأتم الحسيني وفي كل المناسبات والشعائر الدينية، عادة أعتدنا عليها منذ الصغر، فلقد ربينا ونشأنا في المأتم، ومنها تعلمنا الخدمة، فأيام طفولتنا أوكل إلينا مهمة «تنظيف المأتم» و«جمع المناديل في النفايات» وعلمونا بعظم ثواب الخدمة.

وتؤكد أم مهدي والتي هي اليوم مسئولة عن المأتم بأكمله، وكبرنا وكبرت أهمية الخدمة في حياتنا، فنحن نعمل ولا ننتظر مقابل عملنا إلا الثواب والشفاعة من الإمام علي ليقيننا بأن عطاياه أكبر من أي عطاء.

توزيع الشراب.

وتؤكد أم علي هلال «60 سنة» خدمة المأتم هي الشيء الذي يبثنا الحياة، فنحن خدام لمولانا الإمام علي ، فمجالس الإحياء تقام من بعد الانتهاء من وجبة الفطور، والتي تستلزم حضورنا مبكرا لتجهيز «الشاي، القهوة، العصير».

وتبين أم علي بأنها خدمتها تكمن في توزيع وصب الشراب على الحضور من المستمعات، وبعد الانتهاء فأنها تتشرف بغسل «الكأسات والفناجين» مشيرة أن هذا أقل ما نقدمه للإمام، مؤكدة أن عملها وخدمتها نعمة من الرب وهبها إياها، فلا تشعر أبدا بالحرج من كونها تقوم بالتنظيف أو الغسيل، معتبرة بأنها هبة لا تقدر بأي ثمن.

مضاعفة الحسنات

وتذكر أم حسين الصفار بأن في شهر رمضان تتضاعف الحسنات، وأن «ثواب» خدمة مأتم الإمام علي لا يحصى، في باقي الشهور فكيف به في شهر الخير، والذي يسعى الإنسان فيه لعمل الخيرات والعمل الصالح.

وتنوه بأن نعمة «الولاية» من النعم الكبيرة التي أنعم بها الرب علينا، فوجود أهل البيت في حياتنا مدرسة نتزود منها ما يعيينا في أمور معيشتنا، ومن هذه المجالس نتعلم ونستفيد.

متعة الخدمة

وتطالب أم موسى المرزوق، النساء واللاتي لم يجربن متعة «خدمة» المأتم، بمنح أنفسهن هذا الشرف والذي سيغير مجرى حياتهن، مؤكدة أنها تشفق على من لم يتمكن من الخدمة ولو بالشيء البسيط والصغير.

وتشير المرزوق بأن مجالس ذكر الإمام علي لها نفحات روحانية، وآثار وجدانية علينا التزود منها لاسيما أننا في شهر رمضان، نبحث عن أعمال نتعلق بها للعتق من النار، ولضمان الجنة.

قضاء الحاجات

وتقول زينب المدن بأن حضور هذه المأتم له من الفضل والبركات الكثيرة، فكيف بالخدمة فيها، والتشرف بنيل خدمة مجالس عزاء الإمام علي

وتذكر المدن «بأني في أحد السنوات قد قضيت حاجتي في هذه الليالي العلوية، ومنها أخذت وعدا على نفسي بأن أكون خادمة لمولاي علي، ومن ذلك الوقت وأمور حياتي من حسن إلى أحسن، ولا عجب من هذا، فخدمة ال البيت ، بابا لقضاء الحاجات وطيب المعاش.

يشار أن خدمة مأتم ال البيت، تطورت في السنوات الأخيرة، فصار لها لجان مختصة، كلجنة التنظيم، ولجنة الإعلام، ولجنة الطبخ، ولجنة التوزيع، ولجنة الصوتيات، والتي تصب كلها في سبيل إعلاء كلمة ال البيت ، وإظهار مدى تماسك المجتمع القطيفي بمذهبه.