آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 12:42 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الموانئ... أين نراها؟

سلمان بن محمد الجشي * صحيفة الاقتصادية

علمت من خلال لقاءاتنا مع الإخوة ذوي العلاقة أن ميناء الملك عبد العزيز في الدمام وصل إلى طاقته التشغيلية القصوى، أي ما يبين الضغط الهائل على ورادات وصادرات هذا الميناء في ظل اقتصاد متنام ومتطور، ما يعني أن الطاقة التشغيلية تجاوزت الطاقة الفعلية التي يقدمها الميناء، الأمر الذي يحتم بدوره التفكير مليا وإيجاد الحلول العاجلة لعدم تأخر الواردات في الميناء، والتي يعلم الجميع سواء كان تاجرا أو صناعيا وكل من يتعامل مع الميناء مدى الضرر الذي سيلحقه تأخر الواردات عليهم وفي النهاية سيتضرر المستفيد الرئيس من السلعة.

من وجهة نظري أن تداخل القرارات وتشعب الصلاحيات والاختصاصات في الميناء تؤدي بدورها إلى التأخير، فكل جهة تعمل تقريبا بمعزل عن الأخرى، وهم بالفعل يقومون بأعمالهم على أكمل وجه، ولكن عدم وجود المرجعية الواحدة وتعدد الأنظمة لكل جهة في الميناء يؤدي كما أسلفت إلى التأخير الحاصل، فعندما تسأل مسؤولي الميناء ويشرحوا أو يبرروا لك أي إخفاق كان، لا تملك إلا أن تصدق، فإدارة الميناء، والجمارك، وحرس الحدود، والمختبرات، وشركات الشحن والتفريغ، والوكلاء الملاحين، والنقل، والتخليص، جميعهم يبررون ويبرزون دورهم والجهود التي يبدلوها لتقديم الأفضل وفق ما تتطلع إليه كل جهة على حدة.

أن المتتبع للاقتصاد السعودي يجده أحد أكبر الاقتصادات نموا على مستوى العالم، ولك عزيزي القارئ أن تلقي نظرة على مدخل جسر الملك فهد من الجهة البحرينية لتعرف حجم البضائع الواردة عن طريق البحرين إلى السعودية، ونحن نملك ميناء متكاملا يتعامل مع أكبر الباخرات في العالم وتتوفر فيه الآليات المتقدمة التي تكفل سير العمل بالطريقة السليمة والصحيحة.. هنا لابد لنا من إيجاد الحلول السريعة قبل أن تتفاقم المشكلة وتخرج عن السيطرة، ويتسبب ذلك في خسائر فادحة لاقتصادنا المتنامي.. وطبعا يتحمل هذه الخسائر في نهاية المطاف المستفيد النهائي من السلع وهو المستهلك.

يا أعزائي.. ما هو الحل؟ وهل نحتاج لاختراع العجلة ونحن نملك كل العقول والخبرات المميزة والمتميزة؟، وهل يصعب على الجهات العليا تكليف جهة حيادية لا ترتبط بأي جهة ذات علاقة لتقييم الوضع الحالي، والاطلاع على الجهات المماثلة سواء خليجيا أو في الدول المتطورة وتوصياتهم للوصول إلى الأفضل وفق معايير مشتركة للجميع وليس لجهة من الجهات؟.

وعودا على ما سبق، من وجهة نظري الخاصة أعتقد أن المرجعية الواحدة هي الحل لمثل هذه المشكلات، فهي المرجع للتنظيم وتوحيد القرارات واختصار الوقت والجهد، فتحديد التخصصات أو المسؤوليات أو الأدوار يعد من أهم محاور النجاح والعطاء في أي مجال كان، وما يقتل النجاح ما هو عكس ذلك من تشعب الصلاحيات وتعدد المرجعيات وازدواجية الأدوار.