آخر تحديث: 22 / 10 / 2018م - 2:40 م  بتوقيت مكة المكرمة

أين الأيدي الوطنية العاملة في البلاد؟

عباس سالم

قال تعالى ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ صدق الله العلي العظيم.

يدفع الواقع الذي نعيشه اليوم إلى الامتعاض لما وصلت إليه الأيدي الوطنية العاملة في البلاد من تراجع في كافة المجالات، فبعد أن كانت كل المهن الحرفية في البلاد تدار بأيدِ وطنية أصبحت تدار بأيدِ أجنبية التي استوطنت المكان وسيطرت على كل المهن الموجودة فيه.

إن العمل هو الطريق الشرعي لكسب الرزق مهما كان نوعه أو مجاله طالما أنه ضمن الحدود الشرعية، وبالرغم من قسوة الحياة في الماضي إلا أنها لم تكن عائقاً للسعي في طلب الرزق، فآبائنا وأجدادنا يرحمهم الله عانقوا الأمواج العاتية وسط البحار وفِي المزارع صيفاً وشتاءً، ولم تمنعهم حرارة الصيف ولا قسوة برودة الشتاء عن العمل، والجميع كان يسعى لكسب لقمة عيشه، وزينة الرجل ”عمله“ كما هو المثل الشعبي.

عندما نحتاج اليوم لصيانة جهاز أو آلة كهربائية أصابها عطل ما، ونذهب بها إلى محلات الصيانة لإصلاح ما بها من عطل، نرى أن عمال الصيانة جلهم إن لم يكن جميعهم من العمالة الأجنبية الذين استوطنوا المكان، وعندما نذهب إلى أعمالنا في كل صباح نرى الكثير من البوفيهات التي تديرها الأيدي الأجنبية تعد فطور الصباح للموظفين والموظفات، وهذا يجعلنا نتساءل: أين أبناء هذا البلد الكرام عن هذه الأعمال؟ وهل هؤلاء القوم من العمالة الأجنبية جاءوا من بلدانهم للسيطرة على المهن من المواطنين؟ أم أننا نحن من سهلنا لهم هذا الأمر بابتعادنا عن مزاولة الأعمال المهنية والحرفية؟ وهل علمنا أبناءنا على العمل وتحمل المسؤولية؟ أم أننا تركناهم يتسامرون بالأجهزة الذكية ثم ينامون ويصحون، ويلعبون ولا يدركون ماذا يفعلون!

إن الأعمال المهنية والحرفية في البلاد سابقاً مثل صيد الأسماك، والزراعة، والمطاعم، وطهي الطعام في المناسبات والأعراس، والحدادة، والحلاقة، وتشييد المنازل، وإصلاح الساعات والأجهزة الكهربائية وغيرها كانت تدار بأيدِ وطنية من أهل البلد والكل يعمل ويتعب وذلك قبل الطفرة المادية الكبيرة التي جاءت بعد اكتشاف البترول في البلاد وقدوم العمالة الأجنبية إلينا.

إن وجود اليد الوطنية العاملة في المهن الأساسية ضمان للوطن من أي تغيير في مسيرة الحياة، والتي سوف يتركها العامل الأجنبي مغادراً إلى وطنه، في حال حصلت ظروف صعبة على البلاد، لا تتلائم مع ما يطمح له الأجنبي وهو الحصول على المال، فباب العمل مفتوح في مختلف المهن والأرزاق مكفولة من رب العباد، لكن الناس أقفلوها وتركوها للأجنبي.

نتمنى أن ينهض شباب هذا البلد من هذا السبات ليأخذوا دورهم الصحيح قبل فوات الأوان، ويستعيدوا الأعمال التي سيطر عليها الأجنبي وبالخصوص تلك التي لا تحتاج إلى رأس مال ولا إلى تفكير، مثل فطور الصباح السريع في البوفيهات والمطاعم وغيرها التي جاء الأجنبي من وراء البحار وسيطر عليها، وقام بتحويل السيولة النقدية من اقتصادنا إلى بلاده.

ورحم الله المؤمنين من أبناء هذا البلد الذين رأيناهم وهم يحملون فوق ظهورهم أكياس الرز «العيش» والطحين التي تزن لأكثر من 100 كيلو وغيرها، وتوصيلها للمنازل بسعر بسيط سعياً منهم لكسب لقمة العيش الحلال لهم ولمن يعيلونهم، ومن دون الحاجة للناس أو التسول وهم فخورون بإعالة أسرهم بعرق جبينهم.