آخر تحديث: 14 / 12 / 2018م - 12:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

أين المسرح؟

زينب إبراهيم الخضيري صحيفة الرياض

كل ما نتعرض له في هذا الوجود يحاصر مشاعرنا وإحساسنا بكل ما حولنا، فنعبر عن إعجابنا به بدهشة، وهذه الدهشة قد تكون بصوت جميل أو رسم بديع أو موسيقى حالمة أو رسالة من فنان، يجسدها بتمثيل الواقع وقضاياه ومشكلاته. إن الفنون ما هي إلا وسيلة لمساعدتنا على العيش في هذا العالم، لذلك كان لابد من أن نحاول إجادتها، فهي مثل النجم القطبي ترشدنا وقت الظلام، لذلك هذه الفنون المتمثلة بالمسرح والتمثيل وغيرها ما يجعلها مميزة ومفيدة هو حفاظها على معالم الإبداع في النص وجوهر المادة الفنية، التي تظهر للمشاهد، فالنص في جوهره ما هو إلا بحث في مشكلات الواقع، ونقده بكل حيادية، وإظهار أمراض المجتمع، ومحاربة كل الظواهر الاجتماعية والاقتصادية المضرة بالمجتمع، ومحاولة شرح المشاعر الإنسانية وتقديمها بشتى أنواعها، فيمكن شرح مشاعر المظلوم والمضطهد والعاشق والجاهل والمقصى، وغيرها مما يعيشه الإنسان، فهذه تدفع بالمشاهد إلى تحريك بحيراته الراكدة؛ ليفكر ويبحث عن حلول لمشكلاته، وطالما وجد الإنسان وجد الفن، والتاريخ شاهد على بدايات الفن، ولعل أقدمها وأقربها للناس هو المسرح، فقيمته الفنية بدأت مع إنسان ما قبل الميلاد، فبدايته كان من الرقص، فالإنسان القديم كان يعبر بكل بدائية عن فرحه وحزنه وانتصاراته بالرقص، وعلى هذا الأساس تطور الرقص فأصبح وسيلة وشعاراً لبعض الشعوب، أما التمثيل فيعتمد على التجسيد، أي إعطاء أكثر من بعد للشخصية المقدمة، والتمثيل تشتق من صنع التمثال ونحته وتفاصيله، وكان الروسي «ستانسلافسكي» أول من وضع نهج الممثل وملامحه الحقيقة، وكتابه «إعداد الممثل» وغيره من مؤلفاته أساسيات يصعب على أي ممثل الاستغناء عنها «وكما يطلق عليها دستور الممثل».

ونعود للمسرح الذي يظل سيد الفنون، وبيتاً يحوي جميع أنواع الثقافة، وأشكال التعبير، فهو يمارس النقد والتنوير والتطوير، وهو سلاح فعال ضد أي إيديولوجيا وفكرة واستبداد، وهو الذخيرة التي نواجه بها غياب الخير والحرية والجمال، فالمسرح له شروط ودوره كبير، فهو بحر من الثقافة وهو إداة للتنوير والترفيه والتثقيف، ويسهم في خلق الحركة الثقافية في الوطن، وهو منصة للنقد ومنصة لنشر القيم الفكرية والجمالية، والسؤال المطروح هو: كيف نحيي المسرح ويكون أحد المكونات الثقافية في حياتنا؟، وكيف يمكن أن نستفيد منه؟ وما دور المسرح الأساس في المجتمع؟ وأين مسرح الطفل؟ والمسرح المدرسي، والجامعي؟ كيف نفعل دور المسرح لرفع الوعي؟ فالمسرح له أثر مباشر على الجمهور لذلك كانت نوعية النصوص يجب أن تكون مختلفة، وبلغة مختلفة، والواقع أن هناك أزمة عالمية تواجه النص المسرحي حيث التحديات التي يواجهها العمل المسرحي، وعلى سبيل الذكر لا الحصر التحدي التكنولوجي هذا ساهم في الصد عن المسرح، والجمهور أصبح لا يسعى إلى حضور عرض مسرحي بشكل كبير في العالم، وبما أننا الآن في المملكة نعيش حراكاً ثقافياً فنياً فنحن نحتاج لتأصيل فن المسرح؛ ليكون نافذة للتنوير والتجديد، وخلق القيم وتعميمها من خلال نصوص جادة تحترم عقل المشاهد، وكلما تراجع المسرح كلما تراجعت الثقافة المجتمعية، فالمسرح للجميع وهو نواة الثقافة.