آخر تحديث: 16 / 10 / 2018م - 11:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

كيف سينمو الاقتصاد السعودي؟ «7»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * الاقتصادية


إذن، فالبقاء على خزانة عامة تعتمد على النفط ل70 عاما مقبلة ليس خيارا، وهذا لا يعني التخلي عن النفط، إذ لا جدال في أنه ثروة وطنية ثمينة، كانت وما زالت وستبقى لعقود مديدة ذات شأن اقتصادي وتأثير استراتيجي. بل يعني السعي الدؤوب لنمو القيمة المضافة التي يولدها الاقتصاد المحلي، سواء من النفط أو غيره. وهذا لا يعني كذلك ألا نصدر النفط خاما، لكنه يعني زيادة الحرص على تعظيم القيمة المضافة من النفط، وهذا يعني الوصول ”للمزيج الأمثل“ يزاوج بين تصديره خاما واستخدامه كمدخل للصناعات النفطية والتحويلية كمشتقات ولقيم وكمصدر للطاقة، ويهدف المزيج الأمثل لتعظيم القيمة المضافة، وبالتالي يسهم في نمو الاقتصاد المحلي. 

وليس محل جدال أن الوصول إلى المزيج الأمثل ليس ترفا، بل مرتكزا لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي، أخذا في الحسبان أن صناعة النفط السعودية من بين الأكثر تقدما في العالم، بما قد يعني استخدامها كقاطرة تقطر الاقتصاد نحو مزيد من النمو والتنوع. والأمر ليس بعيدا عما دأبنا على ممارسته لعقود، لكنه يختلف نوعا، بعدم الاكتفاء بأن ”تقطر“ إيرادات النفط الاقتصاد من خلال ما تنفقه الخزانة العامة على التنمية الاجتماعية - الاقتصادية وعلى تنمية الطلب على السلع والخدمات عبر المشتريات الحكومية، بل كذلك تقطر جهد التنويع الاقتصادي؛ فتقليديا كانت شركة ”أرامكو“ تستخرج النفط وتسوقه عالميا، وتكرر جزءا منه لتلبية الطلب المحلي، وأخيرا أطلقت مشروعا بالمشاركة مع ”سابك“ لاستخدامه كلقيم للصناعات البتروكيماوية، كما أنها اتجهت لتوظيف مشترياتها للمساهمة في تنمية المحتوى المحلي عبر برنامج ”اكتفاء“. لنلاحظ كيف بالإمكان حفز الاقتصاد المحلي للنمو من خلال إضافة محركين اثنين: التوسع الصناعي بالربط بين قطاعي النفط والصناعة التحويلية، لتحقيق هدف محدد هو توليد مزيد من القيمة المضافة الصناعية، وهذا يبدو أنه يجري السعي إلى تحقيقه من خلال أحد البرامج الرئيسة لتحقيق ”الرؤية“، وتحديدا ”برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية“. 

ومن ناحية ثانية، استخدام المشتريات الحكومية استخداما مقننا هدفه تنمية القيمة المضافة المحلية عبر بوابة وحدة ”المحتوى المحلي ونمو القطاع الخاص“. هذان مجرد مثالين لمحركات تدفع النمو دفعا إلى الأعلى، ونحتاج إلى عديد من تلك ”المحركات“ لتعمل باتساق وتكامل، لنتحول بالتدريج من اقتصاد يعتمد على تصدير النفط الخام إلى اقتصاد يعتمد على استمرارية تصاعد وتيرة توليد القيمة المضافة عبر مسارات متوازية، أحدها تصدير النفط، وثانيها توليد القيمة المضافة الصناعية. ولا يقتصر الأمر عليهما... يتبع.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار