آخر تحديث: 22 / 10 / 2018م - 7:01 م  بتوقيت مكة المكرمة

شريعة السقوط

ليلى الزاهر

نراه هنا وهناك يضع بصمته على ألف حائط، يتشدّق بنشاطه الاجتماعي ثم يعرّج على المنتدى الثقافي يبرز بطولاته ويصفق له الجميع إعجابا.

له كلمته الرنّانة وأياديه البيضاء التي تغدق الخير والإحسان على كل من حوله. ومن الجانب الآخر نرى زوجته وأولاده يشبعونه شكاية ونقدا.

نخطئ أحيانا في تقييم إنسان بعد معاشرته ونعيد حساباتنا فيه من جديد لأنه وببساطة يمتلك وجها آخر خلف الكواليس، وجه غير مألوف لدينا.

إن الكثير من الناس يختلفون كثيرا في تعاملهم مع أهلهم وأولادهم عما هم عليه وهم بصحبة رفاقهم وفي وسط مجتمعهم وذلك بسبب إصرارهم على الظهور بشكل جميل ولافت للانتباه ظهورا يختلف عن ظهورهم في منازلهم وبجانب ذويهم.

إنهم يقفزون حتى لنجدة الأموات هذا فضلا عن الأحياء. بينما يجرفهم مستنقع القسوة والخذلان عندما يكونون في منازلهم ووسط أولادهم وزوجاتهم.

يقدمون العون والمساعدة لمن حولهم، ويحلون مشاكل الآخرين وتبقى مصالح أولادهم معطّلة، ومشاكلهم الزوجية دون حلول جذرية.

إنهم يتباهون بما يقومون به في منعطفات الحياة المختلفة لأنهم خلّفوا وراءهم إرثا عظيما من محبة الناس لهم لدماثة أخلاقهم معهم متناسين قوله عليه الصلاةو السلام: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»

هل تنفعك المرآة البرّاقة حين ترى نفسك ويراك الآخرون جميلا بينما تكون قبيحا في نظر أسرتك؛ أولادك وزوجتك؟ والرجل والمرأة سواء في هذا الموضوع!

ثم أنعم برجل وازن بين الأمرين فكان ميزان عدل حرص على إرضاء أسرته ونفسه الجامحة نحو حب الخير أو ربما حب الظهور أمام الناس بما يليق.

وأيًّا كان السبب في تهميش الأسرة على حساب المجتمع أو العمل فلن تُحسب السعادة من النتائج المرجوة وإن تحقق طموح تلك النفس وشعرتْ بنشوة عظيمة فبلاشك سيواجهها السقوط في نظرها أقلًا.

إن الأسرة هي حصن الإنسان المنيع الذي تسمو به نفسه وتزهر أوراقه ليجني قطاف الحب من خلالها. وأن رباط الحب الجامع بين أفراد الأسرة أقوى بكثير من تلك السلاسل الحديدية التي تشد بعضها ببعض فمهما حلّق ذلك الطائر بعيدا لابد أن يعود لعشّه يومًا ما. فإذا بنيت بناءً لاتجعله مهزوزا يعرضك وأسرتك للخطر لأنك سوف تؤسس شريعة للسقوط من حيث لاتعلم.

عزيزي الرجل، عزيزتي المرأة أنتما أساس بناء جميل ليعلو شاهقا فوق جميع الأبنية ولتكن له قاعدة رصينة تتحمل جميع العواصف الهوجاء. أكمل مسيرك وحقق إنجازك الذي تريد بموازنة بسيطة بين الأسرة والمجتمع.