آخر تحديث: 19 / 12 / 2018م - 3:31 م  بتوقيت مكة المكرمة

«ترياق» الصداقة

سهام طاهر البوشاجع *

قرأت مؤخرا نصيحة لأحد الحكماء جاء مفادها ”الحث على صداقة الأشخاص الظرفاء ذوي المزاج المرح والفكاهة“ لمساهمتهم في تجديد الروح والترويح عن النفس، لما يمتلكونه من قدرة على صياغة النكتة وحس الفكاهة والضحكات بتعابير مؤثرة، وقد أعجبتني النصيحة كثيراً بل وأدخلتها في خليط ”ترياق“ الصداقات.

فبعد التفكير في صداقات مررت بها أو شاهدتها من حولي رأيت الكثير من معانيها التي لو كتبت لسطرت مجلدات لتنوعها.

وكثيرا ما كانت الصداقات تأخذ ألوان وأشكال واتجاهات متعددة فصداقة الطفولة تختلف عن صداقة الشباب المراهق وهي الأخرى تختلف بالتأكيد عن صداقة ما بعد النضج الفكري والعقلي والثقافي، ولكل نوع له مرحلته الخاصة به ولها ذكرياتها التي لا تمحى بل لها نكهتها التي تبتسم لها الشفاه وربما تغلظ عليها الضمائر لما مر وحدث وكان، ومنها ما كان ليس من المفترض أن يمر أو أن يحدث.

حكايات كثيرة من مواقف الصداقة وقصص مرت على مسامعنا تتحدث عن مواقف الوفاء أو الخيانة المبكي منها والمحزن والقائم على المصلحة وغيرها، ومن الحكايا ما قُطع حبلها ومنها ما استمر لسنوات، وأيا كانت فهي تأخذ من سنوات العمر وتمر كمر الزمان تاركة أثر لا يمحى.

عفوية صداقة الطفولة وبراءتها تترك أثر يتمنى الفرد لو يعيده الزمن للوراء ليعيشها حيث لا غش ولا دعوة مصلحة ولا من ورائها جزاءً ولا عقاباً، يتخاصم الأطفال ويتشاجرون ثم تراهم بقلوب نظيفة يعودون الى لعبهم ومرحهم بل ويبحثون عن بعضهم البعض ما أن يتفرقوا.

أن اندفاع صداقة المراهقة وما تمر به من ظروف لا تخلو من مشاهد عاطفية تأخذ وقتها وتنتهي ومع ذلك تترك أثرا يحمل ذكريات لها وقع على نفس من يتذكرها.

وكلها صداقات عابرة تمر في أوقات لم يحن أن تختلط فيها الأمور وتتعقد الأحداث وتتوالى الابتلاءات، حين يُبحث بالفعل عن صداقة متينة قوية تقف الأشخاص فيها الى جانب بعضها البعض حتى تمر الأزمة وتذهب الغمة، ومع ما تتركه ندب الأحزان يُشبه علماء النفس مصاحبة الأشخاص المرحين بالترياق المشافي المعافي من تلك الندب ومن ابتلاءات الزمن وجور الأيام.

فلا شيء يوازي لحظات الضحك والسرور حتى وإن كانت وقتية إلا أنها تضفي على النفس شيء من جمال الحياة والوجود، الجانب الذي يراه المتشائمون مظلما بينما يراه المتفائلون بالمشرق الجميل وهذا لا يأتي إلا حين نشارك أصحاب الابتسامة الدائمة والخوض في عالمهم المرح وحين يرسمون السعادة نكون نحن اللوحة التي تخط عليها خطوط تلك الأيقونات السعيدة.

في الأغلب تحتاج وجوهنا الى تحريك 34 عضلة حتى نعبس أما بالابتسامة فلا نحتاج إلا الى 17 عضلة فقط وهذا ما يجعل عضلات الوجه في راحة وإشراقة مستمرة دون جهد أو تعب، فماذا بعد ذلك نريد وماذا بعد هذه الوصايا علينا أن نتبعه سوى المحافظة على هذا الترياق الفريد.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
رحاب
11 / 10 / 2018م - 11:37 م
رائع ماخط يراعكِ أستاذة ويظلل الروح بأعمق معاني السعادة في صداقاتنا دمتِ بخير ودام قلمكِ الواعي
2
Narm
12 / 10 / 2018م - 8:37 ص
كلام جميل جدا
كاتبة ومحررة في صحيفة المنيزلة نيوز