آخر تحديث: 16 / 11 / 2019م - 12:04 ص  بتوقيت مكة المكرمة

مخاضُ مجتمعِ الرأيِ الواحد

سلمى بوخمسين صحيفة الرأي السعودي

لأعوام طويلة اصطبغ المجتمع السعودي بصبغة موحدة من أقصاه لأقصاه. ليس لأن الجميع يتفق مع تلك الصبغة قلبًا وقالبًا، بل بسبب توافق محكم عجيب بين رجال المجتمع والدين والدولة، أخفَتَ ذلك التوافق جميع الأصوات عدا صوت واحد - والذي أعني به طبعًا الصوت التقليدي المحافظ - ولشدة طرب الناس وتماشيهم مع ذلك الصوت نسوا أو تناسوا وجود الأصوات الأخرى. لكن وكعادة هذا العالم دوام الحال من المحال ولكل زمانٍ دولةٌ ورجال. فاليوم بتنا نسمع العديد من الأصوات الأخرى وأصبح على المجتمع الذي لم يعرف إلا «اليمين» أن يستوعب فكرة وجود مد تيار يساري يعادله في حق الوجود ويعاكسه في الاتجاه.

للأسف الشديد، إن تسارع عجلة التغيير أصاب الجميع بالدوار وأنتج سلوكيات ومخاوف أكبر من حجم التغيير بكثير. فالتيار المحافظ الذي لم يعتد تشارك الوطن مع المختلف يشعر أن وجود أي تيار جديد هو تهديد لبقائه، فيتصور أنها بداية النهاية وأنه سيفقد السيطرة وسيخسر تدريجيًا حق الوجود، وكتقنية مقاومة يتمسك بفكرة الرأي الواحد حين يدعي أنهُ لا يزال يمثل الجميع! في المقابل تُخفق الأصوات الجديدة حين تستخدم ذات التقنيات القمعية التي مورست ضدها لعقود في محاولة لتهميش أو إسكات الصوت المحافظ لتخلق بذلك - دون وعي - لونًا جديدًا للتطرف.

في الحقيقة، إن نظرة واحدة للمجتمعات المجاورة والتي عرفت التلون منذ عقود لكفيلة بطمأنة الجميع وتهدئة النفوس، فوجود كل ألوان الانفتاح لم ينفِ وجود شرائح اجتماعية ضخمة محافظة وملتزمة ومتمسكة بالعادات والتقاليد، فتعدد الخيارات وتباينها لم يصبهم بالخلل ولا الازدواجية أو التطرف، بل منحهم المزيد من المصداقية والوضوح. لذا كل ما علينا هو الحرص على تناغم «فسيفساء» هذا الوطن وتقبل واحترام وجود الآخر.

الرسالة هنا أن هذه العاصفة ككل سابقاتها ستمضي. لنستمتع إذًا ولنتعلم كيف نرقص تحت المطر.