آخر تحديث: 24 / 6 / 2019م - 10:20 م  بتوقيت مكة المكرمة

«الرؤية» بين القريب والبعيد

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

كما أشرت في هذا الحيز بالأمس، فقد شاركت في مؤتمر التنمية الإدارية في ضوء ”رؤية المملكة 2030“ الذي ينظمه معهد الإدارة العامة، وهو فيما أعلم أول مؤتمر منهجي يعقد متناولا ”الرؤية“ بتعمق ومنهجية. ومن خلال محاور محددة تناولت الجوانب كافة، وقبل أن أغادر هذه النقطة، فمقترحي للمنظمين أن يكون المؤتمر سنويا، وأن يخصصوا جلسة للمكتب الاستراتيجي لـ ”الرؤية“ ليعرض تفاصيل هذا العمل الوطني التأسيسي لرسم المستقبل الزاهر - بإذن الله - وكذلك تخصيص جلسة لمكتب ”أداء“ ليعرض ما تحقق، من خلال أدوات القياس والمتابعة، التي يحصي من خلالها ”أداء“ على كل جهة حكومية ”أنفاسها“. لكني لن أغادر النقطة، قبل أن أبين أن ”الرؤية“ جعلت الجهات الحكومية تتحدث بطريقة مختلفة، وأن يكون حديثها مبني كذلك على منهجية مختلفة. 

وحتى لا أبحر في الوصف ”التجريدي“، أقول إن جلسة المؤتمر التي أدرتها شملت ستة أمثلة مما تعنيه ”الرؤية“ تحديدا ومن الميدان، الأولى كانت عن مبادرة هي طريق مكة، وتعني تحديدا إنهاء إجراءات قدوم الحجاج وهم في بلدانهم، والثانية عن برنامج هو برنامج التخصيص، والثالثة عن تجربة في إدارة البرامج والمشروعات التي أصبحت رائجة في الوزارات والدوائر بعد انتشار مكاتب تحقيق ”الرؤية“ في كل منها، والرابعة تجربة عن فعالية تبادل المنافع بين القطاعين العام والخاص، والخامسة مبادرة لتشجيع استثمار القطاع الخاص في التعليم في المملكة، والسادسة مبادرة تأهيل القوى العاملة وتوفير فرص عمل في القطاع غير الربحي. بالتأكيد، ثمة حراك مختلف، إن الإنجاز مسؤولية موزعة على الجهات كافة، لكن التوزيع مقنن على شكل مشروعات تنضوي تحت مبادرات، والمبادرات تنتظم في برامج. 

كان ذلك في الصباح، وفي العصر كنت مدعوا إلى محاضرة لخبير أجنبي زائر حول التوقعات الاقتصادية العالمية والمخاطر والآثار المترتبة على اقتصاد المملكة. استمتعت بالاستماع للمحاضر المرموق، الذي جاب في محاضرته العالم في مسعى إلى الإجابة عن إن كان العالم سيقع فريسة لانكماش مقبل. خلص إلى أن ذلك مستبعد من وجهة نظره. عندما عرج على اقتصادنا، خلت أنه يتناول الموضوع من ارتفاع 35 ألف قدم، فقد تشبث بالخطوط التقليدية للحديث عن الاقتصاد السعودي ”النفط“ وتوقعات النمو الصادرة من صندوق النقد الدولي. وفيما هو ”يقلب“ الشرائح كان ذهني يسترجع المبادرات والبرامج التي دار الحديث حولها في الصباح، خطرت في بالي فكرة، علينا وضع هؤلاء الخبراء والزائرين عند وصولهم في معمل نسميه ”معمل الرؤية“ يقدم لهم عرض حول ما نسعى إلى تحقيقه في ”رؤية المملكة 2030“، وما حققناه، وكيف بوسعهم دعم جهودنا لتحقيق المزيد.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار