آخر تحديث: 20 / 9 / 2019م - 11:51 م  بتوقيت مكة المكرمة

مناهضة التغيير

رجاء البوعلي * صحيفة الرأي السعودي

الحديثُ عن «التغيير» في مختلف البيئات ليس خطوة سهلة، فإدارة التغيير من أصعب الإدارات، لاسيما في مواجهتها لمناهضة هذه العملية الفكرية قبل كل شيء.

أولًا: يواجه «التغيير» على مستوى السياسات والأنظمة الحديثة في المنشآت الحكومية والخاصة عوائق ممانعة، منها: سيطرة عقلية الإدارة القديمة، فبرغم وضوح إيجابيات التحول الجديد إلا أن الموظفين في كثير من الأحيان يرفضون التحول في بدايته لأنه يُكلفهم ثمنًا لم يعتادوا على دفعه، كتعلم مهارات جديدة، مثل: تحويل المراسلات الورقية الداخلية في المنشأة إلى إلكترونية عبر شبكة اتصال إلكتروني، فبينما يحمل الموظف بريده الشخصي في هاتفه، إلا أنه يمتعض من استخدام بريد العمل المستحدث لقائمة جديدة، لكنه يرضخ في النهاية، بعد هدر كثير من الوقت والجهد.

ثانيًا: «التغيير الاجتماعي» هو الآخر يلقى مُحاربة شرسة نظرًا لرسوخ بعض المفاهيم السليمة والمغلوطة في العقلية الجمعية، والتي تحولت مع مرور الزمن إلى مقدسات ثقافية صعبة التحريك، هذا ما يفسر - على سبيل المثال - رفض المجتمع لكثير من مظاهر التحول الثقافي الراهن، بينما قبولها في الخارج، واعتبارها ميزةً جاذبةً ومحببةً للتعامل مع أفراد ذلك المجتمع، وهذه من المفارقات الفكرية والثقافية الواضحة لدى العقليات المغلقة والمعتدة بذاتها، بينما تثبت العكس بمحدودية إدراكها في المواقف.

ثالثًا: «التغيير الشخصي» كتغيير بعض العادات والأفكار والسلوكيات المنتهية الصلاحية، واستبدالها بجديد يمكنه الموازنة بين الأصالة والتجديد؛ فلقد كانت العلاقة الأبوية الصارمة هي المناسبة في السابق، بينما أصبحت الأخوية هي الأنسب للعصر الحالي، أما العلاقة الزوجية التي كانت شكلًا من أشكال الانحياز لإحدى كفتي الميزان، أصبحت تنحى إلى التكافؤ والمشاركة في كل شؤون الحياة الأسرية باختلافها.

يقول «تولستوي»: الجميع يفكر في تغيير العالم ولكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه. ويقول سبحانه «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» فالتغيير من الذات هو الثابت لديمومة الحياة، أما الممانعة فليست في صالح الإنسان لأن العجلة تدهس من لا ينتبه لها، فمتى ما آمن الفرد بهذه المعادلة استطاع فهم الموازنة وسار في الطريق المؤدي للضوء.