آخر تحديث: 16 / 9 / 2019م - 10:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

تمور بريدة.. كرنفال الوطن العالمي

فاضل العماني صحيفة الرياض

في كتابه الشهير «رحلة في الجزيرة العربية الوسطى»، والذي دونه خلال الفترة ما بين عامي 1878 وحتى 1882، أي قبل 140 عاماً، ذكر الرحالة شارل هوبير أن «بريدة مركز تجاري كبير، ولكنه لا يعرف ازدهاره إلا خلال الأشهر الأربعة التي تلي قطاف التمر، وبه ما يربو على ألف خيمة بدو، يأتون للتزود بالتمر والقمح والأرز والأقمشة القليلة التي يحتاجون إليها».

الآن، وبعد كل تلك العقود الطويلة، ما زالت هذه السوق العتيقة تُمثّل أيقونة الأسواق في القصيم، بل وفي كل الوطن، وتحوّل مهرجانها الشهير للتمور إلى حدث استثنائي موسمي، بل وإلى بازار عالمي لبيع وتسويق التمور.

مهرجان بريدة للتمور، وبعد تراكم الخبرات والتجارب، أصبح مهرجاناً وطنياً ضخماً لا مثيل له على كل الصعد والمستويات، الاقتصادية والاجتماعية والسياحية والتراثية والإعلامية.

مهرجان بريدة للتمور بنسخته الحالية، يُمثّل حاضنة وطنية ملهمة لكل الأفكار والمبادرات والخدمات، حاضنة لها أدواتها وآلياتها ومقوماتها، يقدم تجربة وطنية فريدة بنجاح الصناعة الوطنية للمهرجانات والفعاليات، وهي الصناعة الرائعة التي تضخ المليارات وتوفر الفرص والوظائف.

ففي منطقة القصيم وحدها، توجد أكثر من 8 ملايين نخلة، تُنتج الكثير من أنواع التمور بطاقة إنتاجية تتجاوز ال300 ألف طن سنوياً، وهو ما يُعادل ثلث إنتاج الوطن بأكمله، وتتجاوز مبيعات مهرجان تمور بريدة أكثر من ملياري ريال.

هذه الأرقام الضخمة والفلكية، تؤكد قيمة ومكانة هذه السلعة الشهيرة التي تُعتبر ثروة وطنية هائلة، بل وسلعة وطن، تستحق العناية والاهتمام من قبل كل الجهات والمستويات.

إن النجاحات الكبيرة والكثيرة التي يُحققها مهرجان تمور بريدة، لم تكن لتتحقق لولا الوقفة المخلصة من كل أبناء وبنات القصيم الذين يعشقون التميز والنجاح والمنافسة، إضافة إلى الشراكة المجتمعية الحقيقية المتمثلة بالقطاعين العام والخاص، ولكن سر النجاح الكبير الذي يستحق الإعجاب والإشادة هو الدعم اللا محدود الذي يقدمه الأمير الدكتور فيصل بن مشعل أمير منطقة القصيم لكل المهرجانات والفعاليات والمناسبات القصيمية، وفي صدارتها مهرجان تمور بريدة الذي تحوّل إلى ماركة سعودية عالمية.