آخر تحديث: 7 / 12 / 2019م - 2:09 ص  بتوقيت مكة المكرمة

حتى اللحظة

أثير السادة *

”حتى اللحظة“ قرأت الكثير من المقالات والتعليقات والتحليلات لما يشغل الشاشات العربية والصحف الورقية، والمواقع الالكترونية، كل الذين اعتدنا إطلالتهم ومزاحمتهم الحدث بالتحليل عادوا ثانية ليقدموا قراءة جديدة للاحتجاجات... هم عينهم من سيقفون لاحقا في منتصف الطريق ليعدلوا من مواقفهم ويتحدثوا بلغة تتناسب مع اتجاه الغيوم، تماما كراصدي الأنواء الجوية، حيث لا استقرار في الرؤية ولا التحليل، لأن الموضوع الذي يراد جره قسرا إلى تمنياتنا وتحديده بحدود نظراتنا، هو أكثر غموضا وأبعد غورا من أن ينتهي إلى مقالة مكتوبة بعجل، ووجل، ورغبات مؤجلة.

”حتى اللحظة“ تبدو اللغة ذات اللغة التي انسحبوا عنها بالأمس، وذات المواقع التي أخلوها في ذروة المشهد، وهم ينفظون عنهم غبار مواقفهم السابقة، يتمترسون خلف ذاكرة مثقلة بالتواريخ ساعة يرسمون طرقا لمستقبل المشهد الذي يزداد سخونة، يراهنون على ”منطق التاريخ“ في ترجيح النهايات المشتهاة، وعلى منطق مستتر لا يخفي العودة بالأشياء إلى إيدلوجياتها السابقة، الهروب بالتحليل إلى الأمام يخفي الكثير من أمنيات الأمس الممتزجة بالتجليات البكر للوعي بدوائر الهوية.

”حتى اللحظة“ لا يمكن الجزم بشكل النهايات القادمة لهذه الأحداث التي كثيرا ما راوغت توقعاتنا، لأن من يكتب اللوحة الأخيرة من العرض المفتوح لا يبدو هو عينه من وضع اللبنات الأولى لنص الاحتجاجات.. سنكون على موعد دائما في مشهد السياسة مع نص يخطفه المخرج ويعيد صياغته بالنحو الذي يشتهي... مخرج يأتي في غفلة من الليل ليوزع الأدوار، ويهندس الأضواء، ويرسم الطريق إلى بطولته التي ستختطف بطولة الناس.

”حتى اللحظة“ لا شيء في الذي مر يشبه منطق التاريخ، ولا منطق العقل ولا القلب، لا شيء بسيط كبساطة الذين بحت أصواتهم في وسط الساحات، لأن كل شيء قابل للسرقة، هتافات الناس، صورهم، أحلامهم، خطواتهم المرسومة على الأرض، قمصانهم الملطخة بالدم، فجأة سيتحول الجميع باتجاه الهتاف بإسم الشارع، والاصطفاف معه، والالتفاف حوله، لتجد في نهاية المطاف بأن الكل يريد أن يصعد سلم الاحتجاج ليصل، فإذا ما أخذ الناس نفسا عميقا في ساعة الراحة، تقاسم السراق أنفاسهم وهربوا بضوء الشمس بعيدا عنهم.

”حتى اللحظة“ ليس في ضوء الشاشات ولا حبر الصحف ما يعول عليه!.