آخر تحديث: 6 / 8 / 2020م - 12:38 ص  بتوقيت مكة المكرمة

اخوة يوسف

بدرية حمدان

أمام هذا الانفتاح الهائل التي نشهده اليوم على المستوى الاجتماعي والثقافي والذي من المفترض يعمل على الرفع من المستوى الفكري والحضاري إلا أنه في مجتمعاتنا يظل الوعي غائبا عن الساحة مما يعطي هذا الانفتاح طابع الهمجية ووضع الشيء في غير موضعه فأصبح الزائد كالناقص، مما ترتب عليه اعباء وظواهر سلوكية اثرت على المستوى الاجتماعي واستحدثت تيارات واتجاهات سلبية أثرت على النمط الاجتماعي والمعيشي وخلقت جو من الفوضى الاجتماعية.

فبرزت الكثير من التصرفات الغير مسؤولة وغير الواعية مدعية التطور والانفتاح برؤية متلونة وذات طابع تقليد أعمى مما احدث نوعا من التنمر الذاتي الذي ينمى في ابنائنا من منذ السنوات الأولى من الطفولة فعندما ينشأ الطفل في جو عائلي ملوث ومشبع بكثير من السلوكيات الخاطئة وعدم الاحترام لشخصيته وإهانته واستعمال العنف في تربيته وتوجيهه فالنتيجة الحتمية التي نحصل عليها في النهاية كمخرج نهائي جيل متنمر سلوكيا متعصبا يركن إلى مبدأ القوة وقانون الغابة.

كلنا في حقيقة الأمر اخوة يوسف، إذا أخذت قضية التنمر ابعادها المختلفة، فالتنمر هو ارسال موجه للآخرين على شكل إشارات عنف متعددة، تؤثر نفسا وجسديا واجتماعيا، فهي صادرة من نفسيات مختلة سلوكيا تدافع ما لديها من مشاكل وضغوط نفسية واجتماعية وجسدية بالتنمر.

بداية يكون لذاتها نتيجة ما تكابده من تهميش وابعاد وإساءة من المحيط البيئي الذي يكون سبب مباشرا في تكوين وإنشاء هذا الخلل السلوكي في تصرفاتها والذي ينعكس على المجتمع بشكل عام، ابتداء بالتنمر البصري وما تنطوي تلك النظرات من الحقد والحسد اتجاه الآخرين الأكثر نجاحا، حيث يعد النجاح عاملا تحفيزيا لإثارة التنمر السلوكي لدى الفاشلين أو الأقل نجاحا وهذا التنمر واضحا في جميع المجالات فهو ملحوظ وواسع الانتشار بين الزملاء في أي مجال عمل بحيث تكون نتيجته استقصاء وابعاد عن دائرة العمل.

ناهيك عن اللفظي الذي يأخذ شكل الهمز واللمز والغيبة والنميمة التي تكون عوامل اشاعة الفتنة فهي ناتجة عن ذاك الخلل السلوكي في بعض الشخصيات المتواجدة في أي بيئة وأي جماعة، فالتنمر اللفظي يحدث الوقيعة ويهدم العلاقات خاصة في الشريحة المثقفة أو من تدعي الثقافة والتحضر فهذا ليس تعميما ولا يشمل الوسط الثقافي الواعي وانما الدخلاء على أي وسط كان.

الأنواع السابقة هي أنواع راقية حسب الاتيكيت ولا يحاسب عليها القانون، لأنها لا تحمل البينة والبرهان.

نأتي بعد ذلك للتنمر الجسدي ومبدأ القوة وهو ما تم تسليط الضوء عليه في الآونة الأخيرة بحيث انقسم المجتمع جة فئتين الفئة اليهودية والفئة اليوسفية لو أخذنا قضية التنمر من ناحية البعد الجسدي أكثر من أي بعد أخر. فالبينة والبرهان واضحان في القضية وهما الخروف والقميص الملطخ بالدم والجب الذي يمثل مسرح الجريمة، وعقد البيع بدراهم معدودة، هي أدوات استخدمها المتنمرون بدافع الغيرة والحسد. ومن ثم والتباكي.

قال تعالى: ﴿«7» إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ «8» اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ يوسف

في٠ النهاية التنمر كل ما يسبب الأذى للأخرين وبأي صورة كانت فهو يرجع إلى ضعف الوازع الديني.