آخر تحديث: 10 / 7 / 2020م - 2:07 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الفقيد الزامل عندما يكتب

أمير أبو خمسين صحيفة الرأي السعودي

عندما فقدنا الكاتب نجيب الزامل في صبيحة يوم السبت الرابع من يناير الجاري، تداعت إلى ذهني مئات بل آلاف المقالات التي سطرها الفقيد على مدى عدة عقود في عدد من الدوريات المحلية والعربية وحتى العالمية، فهذا الرجل الذي كتب مذ كان يدرس في المرحلة الثانوية في مجلات ودوريات عربية «بل وحتى باللغة الإنجليزية» لم يتوقف عن الكتابة حتى أيام حياته الأخيرة،

تنوع في الكتابة ما بين عالم التسامح إلى عالم التطوع مرورًا بعوالم الاقتصاد والثقافة والفكر والفلسفة وحتى التقنية، ورغم تباعد المسافات بين بعض هذه الموضوعات، إلا أنه حيث يكتب يشعر معه القارئ بأنه أمام كاتب ومثقف موسوعي لدرجة يقترب فيها من التخصص والتبحر في بعض الحقول التي يفترض أنه بعيد عنها.

وهو فوق هذا كله يبتعد في أكثر مقالاته عن الكتابة النخبوية ليقترب أكثر وأكثر من عامة الناس همه في الكتابة ليس لفت النظر لقوة قلمه، بل لإيصال الفكرة إليهم.

عالج في بعض مقالاته بعض الهموم الفردية المحددة لبعض الناس محاولا حلها أو لفت النظر إليها لكي يتم حلها ممن يستطيع أو يساعد في ذلك، حتى إنه حاول حل بعض المشكلات أو قام بطرحها على الأقل في بلدان بعيدة مثل كينيا وبلدان أفريقية وآسيوية أخرى.

ولأنني من محافظة الإحساء فلا يمكن أن أختم مقالتي هذه بدون ذكر محبته لها وكتابته عنها وذكره لها في عدد من محاضراته أو أحاديثه، كما أنه حاضر في الأحساء عدة مرات كان إحداها في منتدى بوخمسين الثقافي قبل سنوات، حيث أبهر الحاضرين بحديثه الجميل والموسوعي.

وللراحل فجريات أتحف بها القراء في فجر كل جمعة «الإيمان موجود بهذه اللحظة وباقي اللحظات موجود بقلوبنا، وموجود بكل ما نفعله، وما نسمعه ونراه، الإيمان موجود بكل ما نتنفسه، وكل خطوة نأخذها، فهل نحن واعون لهذه اللحظة أم تمر بدون أن نرتبط بها؟ إن امتزجنا باللحظة الإيمانية هنأت أنفسنا وارتاحت قلوبنا، وصفت أرواحنا»، وفي فجريات أخرى يقول «عندما يمتلئ قلبك بحب الله، سيفيض من قلبك إلى كل من حولك، وينسكب لقلوبهم كانسياب الماء بجدول منحدر، وستعطي بلا منّة، وستهبّ لمساعدة الناس بلا رجاء لشيء إلا هذه السعادة التي تسري بشرايينك عندما ترى الفرح يشرق بعيونهم، لن يعرف الأنانية من امتلأ قلبه بحب الله».

ومن أجمل ما تركه الراحل نجيب الزامل، هذه المقالة الرائعة التي قال عنها «أيقونة مقالاتي» يوم تركت الصلاة، رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.