آخر تحديث: 6 / 4 / 2020م - 10:52 ص  بتوقيت مكة المكرمة

«كورونا» وحالة الهلع.. حقيقة أم وهم؟

أمير أبو خمسين صحيفة الرأي السعودي

كثر الحديث عن فيروس كورونا، والكل يدلي بدلوه ويحلل حول حقيقة هذا الفيروس، هل يعتبر مؤامرة خارجية من دولة على دولة أخرى أم هجومًا متعمّدًا من قبل دولة على أخرى؟ أم هو نقمة إلهية وغضب من الباري - عز وجل - تجاه ما يفعله البشر من تجاوزات ومعاصٍ؟ كما يحلله البعض، هل هو حرب اقتصادية من أجل السيطرة على العالم؟ والمستفيد منها من ينتصر في هذه الحرب مع انهيارات في الأسواق العالمية، ووصولنا إلى مرحلة 1929، عندما حدثت أزمة الاقتصاد العالمي في نيويورك.

كل هذه التداعيات والتنبؤات والتحاليل الصادرة سواء من أفراد أو دول أو قوى سياسية تؤكد حقيقة واحدة، بأن الإنسان مهما وصل من مستوى علمي وتطور يبقى ضعيفًا أمام هذا الفيروس الذي لا يرى بالعين المجردة، فالدول المكابرة والتي لم تفصح عن حقيقة الإصابات وعدم أخذ الأمر بصفة جدية أصيبت بحالة من الهلع من هول الوضع وبدأت متأخرة في التعاطي مع الأمر بصفة جدّية، ولكن في مرحلة متأخرة بعد تفشي الفيروس وانتشاره على نطاق واسع وزيادة في حالات الوفيات، وهو ما شكل كارثة وطنية عند الكثير من الدول.

فالأرقام في تزايد مستمر وانتشار الفيروس في تصاعد، وإعلان حالة الطوارئ وحالة الخطر التي وصلت إلى المؤشر الأحمر حسب التصنيف لدى أغلب دول العالم، يؤكد بأن الموضوع خطير وجدي وهذا ما يجب أن نستفيد منه في المستقبل عند التعاطي مع هذا النوع وغيره من الأزمات، سواء اقتصادية أو عسكرية أو اجتماعية أو مرضيّة.

فإدارة الأزمات على الصعيد الوطني والاجتماعي تتطلب تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والقوى الفاعلة في المجتمع، لمواجهة هذا التحدي والعمل يد بيد من أجل مواجهة الخطر القادم.

إننا أمام شبح مجهول إلى هذه اللحظة لم يتم اكتشاف علاجه، وهذا يحملنا مسؤولية أكبر سواء على الصعيد الرسمي أو الاجتماعي والمبادرة في تبني سياسة الدولة وما تقوم به من أخذ الاحتياطات والتعليمات التي تصدرها بين فترة وأخرى، مما لا يدع مجالًا للتلاعب أو الاستهتار بما تقوم به الجهات الرسمية.

إنها مسؤولية تقع على عاتق كل فرد من المجتمع سواء مسؤول أو موظف كبير أو صغير أو ولي أمر، إنها مسؤولية وطنية على الجميع لمنع تدهور الأوضاع والوصول إلى مرحلة لا نستطيع أن نمنع أو نقاوم هذا الغول القادم - لا سمح الله - الجميع مطالب بالانعزال وعدم المخالطة والالتزام بالسلوك الصحي، حسب ما قررته وزارة الصحة والممانعة من تقبل أي تهاون أو تساهل في تنفيذ السياسات التي أقرّتها وزارة الصحة.