آخر تحديث: 1 / 10 / 2020م - 1:29 ص  بتوقيت مكة المكرمة

كورونا.. المستقبل

محمد أحمد التاروتي *

من الصعب التكهن بالسقف الزمني لاختفاء جائحة كورونا، من عناوين نشرات الاخبار، وشفاء جميع المرضى الراقدين في المشافي حاليا، بيد ان كلمة الفصل ستكون لارادة الصمود الظاهرة في جميع أنحاء العالم، فالعمل يجري على قدم وساق، لإعادة البسمة على وجوه البشر مجددا، خصوصا وان الكآبة البادية على الجميع، ليست قدرا محتوما، ”فلابد للشمس من البزوغ لتضيء على البشرية مجددا“، خصوصا وان الوباء فرض نفسه على جميع مناحي الحياة، منذ نهاية العام الماضي.

تشكيل المستقبل المشرق بعد أزمة كورونا، لا يقتصر على جانب الانتصار، والقضاء على الفيروس القاتل فقط، فالدروس المستفادة من الازمة احد العوامل الأساسية لرسم المستقبل، لاسيما وان كل مشكلة تعطي الكثير من الدروس، بهدف تجاوز ومحاولة تسخيرها بالشكل الإيجابي، وبالتالي فان عملية استخلاص العبر من جائحة كورونا، تختلف باختلاف المستويات العلمية والثقافية في المجتمعات البشرية، الامر الذي يفسر التفاوت في الحصول على الفوائد، في رفد المسيرة التنموية في العالم، بيد ان جميع الدروس تصب في خدمة المستقبل البشري في نهاية المطاف.

النظرة المستقبلية تمثل شمعة الامل، التي تدفع الجميع لمواصلة الليل بالنهار، لمقاومة الفيروس القاتل، حيث تتجلى تلك النظرة في الممارسات الكثيرة، والاعمال العديدة، خصوصا وان الجمود والاستسلام يحرم البشرية من مواصلة مسيرة التقدم والنهوض، المتراكمة على مدى القرون الماضية، فإرادة الحياة اكثر قدرة على الصمود في وجه مختلف التحديات، وبالتالي فان وباء كورونا سيكون كغيره من الأوبئة، التي سجلتها صفحات التاريخ في العصور الماضية، حيث استطاع تحقيق انتصارات بعض الجولات ولكنه سرعان يتعرض لهزيمة ساحقة، جراء التعرف على نقاط الضعف وتفادي مكامن القوة.

ضريبة وباء كورونا فادحة وكبيرة، فالتداعيات المترتبة ما تزال في تزايد مستمرة، مما يجعل عملية حصرها صعبة في المرحلة الراهنة، نظرا لاستمرار نشاطه الفتاك في الكثير من الأصعدة، فالخسائر ليست محصورة في الضحايا البشرية، التي تتساقط يوميا، ولكن تشمل العديد من الأنشطة التجارية، وكذلك شبكة العلاقات الاجتماعية، مما يجعل الوباء من اكثر التحديات التي تواجه البشرية في القرن الحالي، وبالتالي فان الضريبة المتوقعة ستكون باهضة الثمن، سواء بالنسبة لعدد الضحايا، او فاتورة الخسائر على الاقتصاد العالمي.

الرهان على المستقبل يمثل الخيار الفعال في المرحلة الحالية، فالركون الى الماضي لا يخدم البشرية جمعاء، بقدر ما يعرقل حركتها لمواجهة المرض بعزيمة وقوة، لاسيما وان النظرة المستقبلية ترفع من المعنويات، وتحفز الجميع العمل دون الالتفات للخلف، فاللحظة التاريخية الحالية تتطلب خطوات ثابتة، وغير مترددة على الاطلاق، خصوصا وان البكاء على الأطلال لا يَصْب في مصلحة المجتمعات البشرية، مما يستدعي ابداء المزيد من الشكيمة وعدم تقديم التنازلات لوباء كورونا، من خلال التكاتف الشامل والتحرك الحقيقي، لرسم خارطة المستقبل بالتوازي مع الجهود المستمرة، لمجابهة الجائحة على جميع الأصعدة.

وجود رغبة صادقة للانطلاق بقوة نحو المستقبل، احدى المحركات الأساسية للتعامل مع وباء كورونا بالطريقة المناسبة، لاسيما وان خارطة المستقبل تستدعي وضع الخطط المواكبة للمتغيرات على الأرض، خصوصا وان المرونة وكسر الجمود يساعد في توفير الظروف الملائمة لتجاوز المرحلة الحالية، والمرور باتجاه المستقبل بخطى واثقة بعيدا عن الاحباطات او المنغصات، التي تتركها مناظر المرضى الراقدين على الاسرة البيضاء في المستشفيات، وبالتالي، فان البشرية تعيش مرحلة مخاض صعبة تتطلب الكثير من التخطيط، والمزيد من العمل لوضع خارطة المستقبل بالشكل الصحيح، لاسيما وان الأخطاء الكبيرة والصغيرة ستترك تداعيات واضحة، على مسيرة المجتمعات الإنسانية خلال الفترة القادمة.

تقييم المرحلة الحالية يمثل مدخلا أساسيا، لوضع المعالجات المناسبة من جانب، ومن جانب اخر لرسم طريق المرحلة المستقبلية، لاسيما وان تحدي جائحة كورونا بمثابة محطة أساسية، لمراجعة دقيقة للمسيرة البشرية، خصوصا وان الحلول المقترحة تشكل الخطوات الأساسية للوصول الى المستقبل، فاذا كانت المعالجات دون المستوى او غير ناجعة، فان الحديث عن رسم المستقبل بمثابة مضيعة للوقت، مما يستدعي التحرك بشكل دقيق للخروج من المحنة، اشد قوة واكثر قدرة من السابق.

كاتب صحفي