آخر تحديث: 30 / 5 / 2020م - 11:58 م  بتوقيت مكة المكرمة

أنا والبعوضة المتوحشة!

وسيمة عبيدي * صحيفة اليوم

وأنا أكتب هذا المقال جاءت بعوضة وقرصتني، ولا أعلم كيف استطاعت تلك المتوحشة الدخول للمنزل بالرغم من وجود الشبك على جميع نوافذ المنزل! كانت بعوضة كبيرة الحجم، غريبة الشكل بجناحين مخططين. حاولت الانتقام والقضاء عليها قبل أن تلوذ بالفرار لكني للأسف لم أنجح. أخذت أنظر للقرصة بغضب وتوتر وهي تتورم وتحمر، وأنا أتساءل يا ترى ماذا حقنت تلك الملعونة في يدي وماذا نقلت لي من ميكروبات ومن ستهاجم بعدي!؟

لنكمل معاً الخطة طويلة المدى، بعد أن نتخطى هذه الأزمة بإذن الله، لتفادي أي أزمات قادمة. يجب أن يكون من أولوياتنا وضع أنظمة وقوانين صارمة لإنشاء بنية تحتية قوية من شوارع، شبكات مياه، صرف صحي وكهرباء بمواصفات ومقاييس عالية الجودة، فما زالت شوارعنا ونحن في سنة 2020 مليئة بالحفر والمطبات والشروخ التي لا تتسبب في أضرار مادية فقط، إنما بإمكانها أن تؤدي إلى حوادث مميتة وخسائر في الأرواح. وما زالت شوارعنا تغرق بالمياه مع أقل زخات مطر أو بالصرف الصحي إن لم تقم الصهاريج بشفط البيارات يومياً لتفادي طفح المجاري!. فبعد جائحة كورونا التي اجتاحت العالم ونحن معه واضطرارنا لملازمة المنزل لأوقات طويلة ولعمل الكثير من الأشياء عن بعد، اتضح لنا أكثر أهمية وجود بنية تحتية متينة نستطيع الاعتماد عليها في مثل هذه الأزمات وإلا توقفت الحياة كلياً مما سيؤثر علينا وعلى الوطن واقتصاده.

بالرغم من نعمة الأمطار وسقيها المحاصيل الزراعية لكنها تتحول لنقمة عندما تغرق شوارعنا ومركباتنا بسبب عدم وجود نظام تصريف للمياه متطور وفعال. تتسبب مياه الأمطار في الإضرار بالممتلكات ناهيك عن تحولها لمستنقعات تتكاثر فيها الحشرات والطفيليات الناقلة للأمراض كالبعوضة المجرمة التي قرصتني.

تحتوي مياه الصرف الصحي على الكثير من البكتيريا، الفطريات، الطفيليات والفيروسات، إضافة إلى الغازات والمواد السامة والضارة بالإنسان، والحيوان والبيئة والتي بإمكانها الدخول للكائن الحي عبر الجلد أو الاستنشاق والتسبب في الكثير من الأمراض الخطيرة والمعدية والسرطانات القاتلة. إضافة للشكل غير الحضاري والروائح الكريهة التي يخلفها طفح المجاري في الشوارع وبين الأحياء السكنية.

إذا لا يخفى علينا مدى أهمية السيطرة على مشاكل المياه والصرف الصحي بالتحديد، لما يمكنها أن تسببه من كوارث بيئية وبالتالي صحية كالأمراض المعدية وغيره. ونحن في وسط حربنا ضد جائحة كورونا أصبحنا مدركين لما يمكن أن نواجهه لو تعرضنا لأزمات وبائية مستقبلاً - لا قدر الله - وأصبح من الواجب علينا معالجة والقضاء على كل ما من شانه خلق أزمات مشابهة.

نحن بحاجة لتسريع خطة إنشاء محطات معالجة مياه الصرف الصحي في جميع المدن والقرى، ولترميم شبكة المياه والصرف الصحي خصوصاً القديم منها والمتهالك وربط جميع الأحياء السكنية والمدن والقرى بشبكة الصرف الصحي العامة ومحطات معالجة المياه لمعالجتها، والاستفادة منها في ري المسطحات الخضراء والأشجار بحسب الشروط والأنظمة البيئية السليمة.

ونظراً للطبيعة المعقدة لتكوين البنية التحتية فإنها تستدعي مشاركة كافة القطاعات العامة والمؤسسات الخاصة والتنسيق فيما بينها للوصول للهدف المنشود، فقوة وجودة البنية التحتية لأي بلد له تأثير بالغ على قدرته على التنافس الاقتصادي مع الدول الأخرى. وهذا النوع من التنسيق لا يجب أن يكون صعباً في هذا الوقت الذي نشهد فيه تطورات كبيرة، الهدف منها تحسين جودة حياة المواطن السعودي وتحقيق رؤية المملكة 2030 والنهوض بهذا البلد العظيم لمصاف الدول المتقدمة.