آخر تحديث: 21 / 10 / 2020م - 12:08 ص

تسنن شيعة في الاحساء!؟

أحمد العلي النمر

في تسجيل صوتي لخطبة في مسجد بالأحساء تحدث احد العلماء الأفاضل بحرقة وألم عن تحول بعض الشيعة في الأحساء إلى مذهب أهل السنة وأنحى باللائمة على المجتمع الشيعي الذي أتاح الفرصة للوهابية - حسب تعبيره - لاستغلال الحاجة المادية الملحة لدى بعض البسطاء من الشيعة وتشجيعهم من خلال العطاء المادي الوفير للتخلي عن مذهبهم.

ومع كل التقدير لتوجيهات هذا العالم الجليل وكل الاحترام لحرصه وغيرته على مجتمعه المؤمن إلا أن ثمة حقائق

لا ينبغي تجاهلها عند معالجة مثل هذه القضايا منها: -

1- إذا كنا نحن الشيعة نرفض بشدة دعوات القرضاوي وأمثاله التي يزعمون فيها أن الشيعة يتمددون في المناطق السنية ويعملون على «تشييع» أهلها، ونصف تلك الدعوات بالطائفية البغيضة، فإن من باب «لا تنه عن خلق وتأتي مثله» يفرض علينا أن نترفع عن هذه الأساليب... وما قاله عالمنا الجليل في الإحساء من أن «الوهابية» يدفعون المال والكتب والهدايا المغرية لجعل الشيعة يتخلون عن مذهبهم فيه كثير من المبالغة والتضخيم، وهي دعوى تتناقض تماما مع الواقع السلبي الذي يعاني منه الشيعة في تلك المناطق.

2- كان الشيعة ولا زالوا في هذه المنطقة يشكلون الفئة الأكثر فقرا واضطهادا وتهميشا ولم تزدهم هذه الحالة إلا تمسكا وتعلقا بعقائدهم الدينية، ولم يُعهد في تاريخهم القديم أو الحديث أنهم تنازلوا عن مبادئهم بسب مغريات مادية أو معنوية، ولو أرادوا ذلك فلن تعدمهم الحيلة للاهتداء «إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح»

3- علينا إذا كنا نؤمن بقوله تعالى «قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين» أن نكون أكثر انفتاحا وتفهما لتحول بعض الحالات فردية كانت أو جماعية من المذهب السني إلى الشيعي أو العكس ومسألة الاعتقاد والاطمئنان أمر وجداني لا يخضع إلى تقليد أو عصبية أو إملاءات... والتاريخ يحدثنا أن مصر الشيعية تحولت إلى سنية وأن إيران السنية تحولت إلى شيعية والأعجب من ذلك أن الأندلس السنية تحولت إلى دولة نصرانية، وقد يفاجئنا المستقبل بتحولات هائلة في مناطق قد لا يخطر على أذهاننا أن يحدث فيها تحول.

4- الكثير من الشيعة والسنة ورثوا انتمائهم المذهبي من خلال الأبوين، وبعضهم قد يبلغ به الجهل لدرجة أن لا يعرف من مذهبه سوى الاسم، وتحول مثل هؤلاء لن يتجاوز طنطنة اعلامية مؤقتة ما أسرع أن تتلاشى، أما الذين تحولوا بعد البحث والمحاورة والمقارنة والتدبر المتجرد عن العواطف فهؤلاء هم المتحولون الحقيقيون، وعلى حد علمي القاصر فإن تحولا من هذا النوع ربما يكون نادرا في عالم التشيع.

5- أن الانحلال الأخلاقي والتفكك الأسري وإدمان المخدرات وانتشار السرقات والبطالة وما شابهها حالات لا تخلو المجتمعات الشيعية منها، ومعالجتها أولى وأكثر أهمية من تأجيج مشاعر الناس وإثارة عواطفهم حول تسنن فرد أو مجموعة هنا أوهناك، والمجتمع المُحصن أخلاقيا وثقافيا واقتصاديا يصعب اختراقه ويؤثر في الآخرين أكثر مما يتأثر بهم.

6- من المتناقضات الغريبة في خطاب هذا العالم الجليل انه يُحمل «المجتمع الأحسائي» مسؤولية تسنن بعض أفراده، والحق أن هناك جهة معينة في المجتمع تتمثل في تلك المجاميع الكبيرة من رجال الدين تقع على عواتقهم المسؤولية الكبرى في توعية المجتمع وتحصينه من الداخل ورفع المستوى الفكري الثقافي والديني لأفراده، ولكنهم بدلا من ذلك - ومع شديد الأسف - دخلوا مع بعضهم في معارك جانبية عبثية ظهرت على العلن ولم يجن المجتمع منها إلا مزيدا من الفرقة والتباغض، وليس من المستبعد أن يكون لتلك المعارك العبثية دور في إحداث نوع من التشويش الفكري واهتزاز الثقة في رجل الدين لدى أذهان بعض الناشئة من أبناء المجتمع والذي قد يكون من نتائجه مثل هذه التحولات المذهبية.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
منبر المعرفه
[ mubaraz - hassa ]: 5 / 2 / 2013م - 2:21 م
نعم اعجبني ما كتبت يا استاذي
نعم الكل يرمي بالمشكله على الاخر
الفقر و التخلف لهم الدور الاكبر في في انتقال الاشخاص من فكر الى فكر اخر و كما يقال الكل ينام على الجنب الي بريحوه
و انت وضعة اصبعك على الجزء المؤلم
نلوم العير في سحب ابنائنا وافكارهم الى جهتهم و ننسى ان نحن المسببين لتحول
ننسى ان تراشق و تشاتم البعض من المحسوبين على الدين و من يعتلون المنابر لهم الدور الكبير في تشرذم المجتمع
و هل ننسى ما حدث في احد الحسينيات عندما نال من احد المراجع و تسبب في الفرقة و التفكك بين المجتمع الشيعي في الاحساء و مع الاسف ان من كبار الدين المحسوبين انهم من العظام إيدو المتفوه
و نرمي بالكره في ميدان الوهابيه في تحول ابنائنا الى الفكر الاخر
اشكرك استاذي
2
فرات علي
[ الدنمارك ]: 5 / 2 / 2013م - 2:37 م
مقال منصف حقا ...لا ضير على أحد من الشيعة ان تسنن أحدهم كما انه لا يهم أخانا السني اذا تشيع أخوه ما دام الجميع يصدح بكلمة لا اله الا الله محمد رسول الله ولم يخرج كلاهما من الملة ويؤمنان باصول الدين : التوحيد والنبوة والمعاد ...فبقية الاصول او الفروع المبتنية على هذه الاصول الثلاثة محل خلاف بين المسلمين وكل وحظه من الدنيا والاخرة وكل امريء ودليله واختياره ...والحمد لله رب العالمين
3
مازن
[ القطيف ]: 6 / 2 / 2013م - 11:53 ص
أحسنت أخي أحمد
وللأخ فرات علي أقول:
من يتسنن لا يضير المذهب الشيعي، ولكن هناك ضير عليه هو. فقد التحق بمذهب يكفر أبوي النبي وعمه ويترضى على أعداء أهل البيت(ع)، هم مسلمون ولكنهم ((((((ضالون)))))) ولا يلتحق بالضال بعد الهداية إلا الخاسرون