آخر تحديث: 4 / 6 / 2020م - 8:39 م  بتوقيت مكة المكرمة

ومضات رائية 6

حسين الخليفة

تصدير: هي سلسلة من ومضات لا تتقيد بتجنيس الومضة ومحدداتها المتداولة في التنظير النقدي، بل تنطلق من إمكاناتها اللغوية، لتشمل محمولات الحرف في تنوعاتها المختلفة.

«6»

لا تسخطنَّ من الأنامِ تضاحكوا

سخريَّةً مما تقولُ وتنشدُ

فَلَكَمْ ضحكتَ على رؤىً ولَكَمْ بكى

من أجلِكَ الشادي الطليقُ يُغَرِّدُ

إنَّ ما يطرحه نص الومضة الشعري ليس للإقرار بمنطق «واحدة بواحدة» - كما يُعبَّر عنه شعبياً - بل هو تقرير للثنائية الضدية لا لإقرارها، ولكن لتوخي الخروج من ضيق تَمثُّلها إلى سعة الامتثال الإبداعي الصرف، فلا يكون الأديب أو الشاعر مبدعاً وهو يصب جام غضبه على منطق إبداعي سابق، فينشغل بتغطية سلبياته أو بردم الفجوات بإيجابيات يدمن على فعلها إجرائياً، ويقع فيما وقع فيه سلفه، ليلتقي معه في المفهوم السلبي، وإن اختلفت المصاديق..

ذلك لأن إدمان الإيجابيات المتضادة وصور سلبيات المنطق السابق يحولها - بفعل الإدمان والمغالاة الإجرائيين - إلى سلبيات فيُنتَزع منها مفهوم سلبي مطابق لمفهوم المنطق السلبي السابق؛ ولهذا فالمتأمل يلمح تطابقاً مفهومياً في المؤدى وإن بدا الخلاف مصداقياً..!

فل «الشادي الطليق» أن يغرد متأثراً حدّ البكاء من متواليات الثنائية الضدية في المعطى الانفعالي أملاً في تخلصه من التلازم الموهوم.

وللأديب الذي يريد أن يتوضَّأ بأبجدية الخلود، أن يتترس بالبصيرة لكيلا يكون صيداً سميناً لشباك تيارات ورؤى نقدية لم تصدر كأفعال، بل هي منذ ولادتها وحتى شيخوختها لم تكن سوى ردود أفعال.