آخر تحديث: 2 / 6 / 2020م - 11:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

متى ترحل الأكف الناعمة؟

من وسائلِ الوقاية من الوباء التي استحالت هي بذاتها عبئًا على البيئة يجب الوقاية منه الأكف البلاستيكية الرخيصة وأغطية الفم والأنف المرمية في كلِّ شارع وقُدَّام مدخل كل دكان أو سوق صغيرًا أم كبيرا، أصبح منظرها يساوق بشاعةَ الوباء ذاته!

هل يدرك من يرمونها أنهم يلوثونَ بيئتهم التي يشتركون فيها مع غيرهم؟ حتى صرنا نتمنى أن يأتي يوم تنتهي فيه هذه الأزمة وتختفي معها هذه المناظر الغير حضارية والغير صحية من أي زاويةٍ نظرت لها. وهل يدركون أن جمالَ المدن ونظافتها عنوان ثقافة ساكنيها ودليل على رقيهم؟

آن الأوان لنُوقِنَ أن الجزاءَ ووجه الله ليس فقط في المساجد وفي كتبِ الصلواتِ والدعاء بل أيضًا في نظافةِ الشارع المشترك، وفي نقاء وصفاء البيئة العامة من القاذورات. فلن يستطيع ألفُ عامل نظافة وإن جَهدوا أن ينظفوا ما يوسخه شخصٌ واحد. وليس كل المدن التي نزورها ويَسحرنا جمالها وتبهرنا نظافتها هي أصبحت كذلك بجهد العمال، أو بالعقوبات والغرامات التي يدفعها سكانها، بل بجهد ساكنيها وحرصهم على أن تكون كذلك.

في جولةٍ قصيرة يظهر منظر الأكف البلاستيكية الرخيصة التي توزعها البقالات والدكاكين على المشترين وكمامات الفم التي يرميها الناس تملأ الطرقات وتطير في كلِّ اتجاه. منظرٌ لا يتسق مع ثقافة شعب عمره آلاف السنين، وكان من المتوقع أنَّ تغيرًا ولو بسيطًا يكون قد حدث في المجتمع وأصبحَ أكثرَ وعيًا من أن يرمي بمخلفاته الشخصية في الطريق يلوث بها أبصارَ الناسِ والبيئة، وبدلًا من ذلك يرميها في المكانِ المخصص الذي لا يكلفه جهدًا أو مشقة، لكن هذا لم يحدث!

أقوالٌ نتغنى بها عن النظافة والإيمان والأجر والثواب وإماطة الأذى عن الطريق وعن اختصاصنا بالنظافة دون بقية الشعوب الأخرى والعمالة الوافدة، لكننا في الواقع نسقط ونخفق في امتحانِ التميز في الطبع والسلوك كما كنا نظن عند أول عقبةٍ ونعثر عند أول مطب!

تنقل كتب الأحاديث عن النبي محمد ﷺ قوله: ”دخل عبدٌ الجنة بغصنٍ من شوك كان على طريق المسلمين فأمَاطه عنه“. أليس من الأولى إذًا أن لا نضع الشوك في الطريق؟ وقوله: ”من أماط عن طريق المسلمين مايؤذيهم كتب الله له أجر قراءة أربعمائة آيةٍ كل حرفٍ منه بعشر حسنات“. وما لا يحصى من الأحاديث التي تدل على حضارة ورقي الإسلام قولًا وفعلًا! وتنقل الكتب أيضا أن علي بن الحسين يمر على المدرة في وسط الطريق فينزل عن دابته حتى ينحيها بيده عن الطريق.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
محمد
[ القطيف ]: 20 / 5 / 2020م - 6:43 م
صدقت.. اتمنى ان يصل صوتك للجميع
مستشار أعلى هندسة بترول