آخر تحديث: 10 / 7 / 2020م - 3:52 م  بتوقيت مكة المكرمة

هل صنعتَ قاتلًا؟

إسراء السويكت

أي عالمٍ هذا الذي تحصد فيه روح إنسان لم يذنب بشيء سوى أنه ولد ببشرة سوداء؟ أن يمد شيطانٌ متلبسٌ بزيّ شرطي يداه القذرتان ويسلب روحًا فيجاز له فعل ذلك لأنه أبيض.

إن تُخلق أُسُودٌ يعني أن تعيش حياةً لا حياة فيها. يعني أن تُعبَّد، وتُسلب حريتك، وكرامتك، وتعليمك. يعني أن تخوض حربًا لتحصل على حقوقك، وتنهشك ألفاظ العنصرية، وتدهس أحلامك أَرْجُلاً بيضاء، وتعرقلك نظرات الازدراء، وتلفظ أنفاسك الأخيرة بلا ذنب.. تحت ركبتي مُتَعَجْرِفٌ يظن أنه لمجرد أنك ولدت بصبغة ميلانين مركزة، فأنت لا تستحق الحياة.

هذا ما حصل لجورج فلويد في أمريكا، الذي فاضت روحه وهو يرجو الشرطي الجاثي بركبتيه على حلقه أن يرحم صوته المتقطع ويزيح ثقله الشيطاني عن مجاري تنفسه لعله يتمسك بحبل الحياة الأخير. لكن الشرطي بغطرسته استكثر حتى ذرات الهواء على رجل أسود، ليضيف إلى تاريخ أمريكا القذر في التعامل مع السود وصمة عار لن تنسى ولن تغتفر.

لقد مات جورج، وماتت معه أحلامه وآلامه وضحكات أحبّته. ولا شيء أمتلكه أنا غير قلم لأجهر به بصوت قلبي، ولا شيء تمتلكه أنت لتغيّر به بشاعة وعنصرية أمريكا. ولكننا جميعًا نمتلك عظمة الكلمة وقوّة التأثير، لنجعل من كلامنا وقودًا لمصانع التغيير، فنبدأ بذلك من ذواتنا علينا أن نحدث فارقًا، أَلَا نقف مكتوفي الأيدي، أن نبدأ بالتحرك من الآن. إن تزرع منذ الصغر في عقل صبيّك أننا جميعًا سواسية، مهما تعددت ألواننا وأعراقنا. وأنّ لونك الأبيض لا يعطيك امتيازات، ولا يفضّلك على غيرك، ولا يشرّع لك حتى أن ترمي بنظرة ازدراء، وتكون أنت خير قدوة له في ذلك فتطبعه في كل تصرفاتك. إن تنظّف أفكار صغيرتك التي تتقزز من دميتها السّوداء. وتزجُر أخاك الذي حاول أن يجعل من لون المذيع الأسود على نشرة التلفاز مدعاةً للسخرية، أو صديقك الذي يستهزئ برجل أمن المجمع التجاري.

هذه التصرّفات الصغيرة.. هي من تصنع القتلة، وأن تصمت يعني أن تشارك في الجريمة، فهل صنعتَ قاتلًا؟