آخر تحديث: 15 / 8 / 2020م - 10:02 م  بتوقيت مكة المكرمة

أرجوك.. لا تحضر دورات ولا تقرأ كتب!

محمد معتوق الحسين *

هذه دعوة صريحة ومن القلب بالتوقف فوراً عن حضور الدورات التدريبية وقراءة الكتب. أوجه هذه الرسالة بكل حب واهتمام لكل من يجد في دورةٍ ما أن رسومها مرتفعة، أو يعتبر قراءة كتابٍ ما مضيعة للوقت. مالك ووقتك موردان مهمان وليس من المنطقي أن تضيعهما فيما لا ترجو منه فائدة حقيقية لأن ذلك يعتبر استثماراً سيئاً.

أقول: ”..فيما لا ترجو منه فائدة“.

أما الدورة التي تعلم أنها ستفيدك بشكل كبير، والكتاب الذي تحتمل جداً أنه سيغير من وضعك للأفضل، فمن الظلم أن تقيّمهما بميزان التكلفة المادية والمدة الزمنية فقط. أحد الأصدقاء يسأل كيف يمكن أن يتحسن في إدارة علاقاته في بيئة العمل، فأقترح عليه كتباً مفيدة في هذه المجال، ليقاطعني: ”لازم أقرأ كتب؟! عطني الزبدة“. صديق آخر قال أن الدورة الفلانية تبدو رائعة وأنه يعتقد أنها ستساعده في تحسين أوضاعه المادية كثيراً، ليفاجأني بالقول إن رسومها - التي هي أقل من سعر السوق - مرتفعة وأنه سيحضرها لو كانت مجانية.

لن أخوض طويلاً في أسعار الدورات والكتب. فقط أشير إلى أن المؤلف يحصل على حوالي 10% من سعر الكتاب فقط. فمثلاً، إذا كان سعر الكتاب 40 ريالاً، فهو يحصل على 4 ريالات. لذلك لا تتوقع أن المؤلف قد شيّد قصوراً من أرباح كتبه، فلا تحسد الفقير على ميتة الجمعة. أما الدورات، فاعلم أن الدورات المعتمدة والخاضعة لمقياس عالٍ للجودة فإن تكاليف إقامتها قد تصل إلى مبلغ بخمس خانات. وتتوزع هذه التكاليف بين رسوم حكومية، وإيجارات وإعلانات وأجور وغيرها. صحيح أن الاستغلال موجود، وأن البعض يبالغ في الأسعار بدون وجه حق، ولكن للقصة تفاصيل جديرة بألا نغفل عنها.

لذلك أدعو من يفكر بقراءة كتاب أو حضور دورة تدريبية إلى أن يسأل نفسه أولاً: هل أحتمل بشكل كبير أن في هذا الكتاب أو هذه الدورة فائدة حقيقية لي؟ فإذا كانت الإجابة نعم، ليكن هذا مقياسك الأهم في اتخاذ القرار، وليأت بعده الرسوم والمدة. أما إذا لم تحتمل وجود الفائدة، فأقترح عليك ألا تستثمر في هذه التجربة ريالاً واحداً أو دقيقة واحدة.

قبل حوالي سبع سنوات، سمعت أن قريبة لي قد أخذت إجازة من وظيفتها، وجاءت مع ابنتها من الأحساء لتستأجر شقة مفروشة في الدمام لمدة أسبوع. سألتها عن السبب، فقالت إنها سجلت ابنتها في دورة تدريبية لاختبار القدرات في مركز تدريب قوي في المنطقة. قلت لها إن في الأحساء مراكز معروفة، فلماذا السفر والعناء والتسجيل في دورة برسوم أعلى؟ أجابت: ”تقول ابنتي إن الدورات التي حضرتها جيدة ولكن أعلم أن هذه الدورة أفضل“. بسبب هذا التفاني والاستعداد، لم تحصل ابنتها على درجة 100% في اختبار القدرات فحسب، بل كذلك في اختبار التحصيلي وفي معدلها الدراسي العام، حتى أن إحدى الجامعات اضطرت إلى تحديث موقعها الإلكتروني لقبول طلب تسجيلها، وذلك لأن الموقع لم يُبرمج لقبول علامة 100 في كل الخانات.

يا ترى، أي ”قيمة“ كانت الأهم في ذهن الطالبة عندما قررت حضور الدورة؟