آخر تحديث: 1 / 10 / 2020م - 5:51 م  بتوقيت مكة المكرمة

حكاية الصفر

محمد أحمد التاروتي *

يشعر المرء بالمرارة الشديدة، وهو يطالع يوميا ارتفاع عدد الإصابات، في مختلف مناطق المملكة، مما يعطي انطباعات بوجود نوع من الاستهتار وحالة من اللا مبالاة بمخاطر فيروس كورونا، فالارتفاع المتواصل في اجمالي الإصابات مؤشر غير صحي على الاطلاق، خصوصا وان التراخي في اتخاذ الإجراءات الاحترازية، يسهم في ذهاب الجهود الكبيرة المبذولة خلال الأشهر الماضية، وبالتالي فان الحيطة والحذر امر مطلوب في المرحلة الراهنة، نظرا لأهمية تجاوز هذه الفترة الصعبة باقل الخسائر.

الرفع الجزئي لمنع التجول لا يمثل انتهاء المرض، فالعملية مرتبطة بضرورة إعادة الحركة التجارية، والتخفيف على القطاع الاقتصادي لممارسة بعض الأنشطة، خصوصا وان تعطيل مصالح الناس لا يخدم الجميع، مما يستدعي إعادة النظر في عملية اغلاق الكثير من الأنشطة التجارية، وبالتالي فان السماح بالخروج والخروج ليس مدعاة للانتقال بحرية، والتخلي عن الإجراءات الاحترازية للوقاية، من الإصابة بفيروس كورونا، من خلال تقليص الخروج من المنازل لحماية الذات من العدوى بالمرض.

الاعداد التصاعدية التي تعلنها وزارة الصحة يوميا، تعطي دلالة على تراخي شديد في الالتزام بالإجراءات الاحترازية، لمواجهة تفشي كورونا، فالتباعد الاجتماعي ما يزال الخيار المناسب، للعبور على شاطئ الأمان خلال الفترة القادمة، فالتصاعد الكبير في اعداد مصابي كورونا يحمّل المنظومة الصحية عبئا ثقيلا، وزيد من الأعباء على الكادر الطبي، الامر الذي يجعل المشافي غير قادرة على استيعاب المزيد من المرضى، بحيث تنعكس على نوعية الخدمة الصحية المقدمة، وبالتالي فان المرحلة الحالية تتطلب الارتقاء بمستوى الوعي، لمواجهة الخطورة الكبيرة لايقاف الإصابات، وبدء مرحلة العد التنازلي، بهدف تسجيل الانتصار الكبير على الوباء الخطير، وإعادة الحياة لسابق عهدها.

الدولة بذلت جهودا كبيرة خلال الفترة الماضية، من خلال تسخير جميع الإمكانيات لتطويق الفيروس ضمن مناطق جغرافية، بهدف حماية المواطن بالدرجة الأولى، ومنع انتقال الفيروس الى المناطق الأخرى، بحيث عمدت لعزل مناطق عديدة لفترة محددة، للحيلولة دون تفشي المرض بين الفئات الاجتماعية، وبالتالي فان الدولة قامت بكل الإجراءات الاحترازية المطلوبة، لاعلان التحدي مع تفشي الفيروس، مما يستدعي ابداء المزيد من التعاون مع الدوائر الصحية، خصوصا وان الاستهتار لا يقتصر على شريحة اجتماعية، وانما تعود اثاره السلبية على الكثير من الشرائح الاجتماعية، وتخلق مشاكل كبرى في الكثير من المجالات، سواء الصحية او الاجتماعية او الاقتصادية، فالانتشار الكبير للفيروس يصيب حركة المجتمع بالشلل الكبير، مما ينعكس سلبيا على جميع الأصعدة.

وجود إحساس وطني عنصر أساسي للانطلاق بالاتجاه الإيجابي، حيث تدخل مبادرة ”الصفر“ التي انطلقت خلال الأيام الماضية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تمثل إحساسا وطنيا تجاه التطورات غير ”السارة“، فيما يتعلق باجمالي الإصابات اليومية بفيروس كورونا، خصوصا وان الصراع القائم مع جائحة كورونا يتطلب تسخير جميع الطاقات والكفاءات، وكذلك الاستفادة من جميع الأسلحة المتاحة، نظرا لأهمية توحيد الجهود باتجاه محاربة الفيروس القاتل، بمعنى اخر، فان المبادرة تعطي بارقة امل بوجود ادراك لدى بعض الشرائح، بضرورة الوقوف في المرحلة الحالية للسيطرة على الوضع غير الطبيعي، لاسيما وان عملية الانتشار الكبير في عدد الإصابات يقرع ”جرس انذار“ لمرحلة صعبة للغاية، بحيث تقود الى مشكلة ليست في الحسبان خلال الفترة القادمة.

اطلاق المبادرات المجتمعية خطوة أساسية، لتوجيه الأنظار بالاتجاه الصحيح، خصوصا وان البعض بحاجة الى التذكير بشكل مستمر، فالسماح بالخروج والدخول لا يعني التغافل عن خطورة الوضع على الاطلاق، مما يتطلب وضع الجميع في الصورة الخطيرة، وعدم الدخول في متاهة يصعب الخروج منها، خصوصا وان الفيروس قادر على الانتشار السريع، بين اعداد كبيرة في غضون فترة قصيرة، بحيث تقود الى تعرض مرضى العلل المزمنة الى انتكاسات صحية، نتيجة عدم القدرة على مقاومة الفيروس.

التحرك الجماعي باتجاه التفاعل المسؤول لمكافحة فيروس كورونا، عملية مطلوبة في الفترة الحالية من قبل الجميع، فالجهود المشتركة قادرة على قهر الجائحة، والسيطرة عليها، مما يسهم في تحقيق الهدف المنشود ”الصفر“، بيد ان الوصول الى ”الصفر“ يتطلب الالتزام الكامل بالإجراءات الاحترازية، وابداء قدر كبير من المسؤولية، وعدم وضع الأعباء على وزارة الصحة لوحدها.

كاتب صحفي