آخر تحديث: 18 / 9 / 2020م - 1:07 م  بتوقيت مكة المكرمة

ويل للمصلين

محمد أحمد التاروتي *

حجب الحقيقة بطرق او غير مباشرة، ومحاولة توظيف ”النص“، بشكل مختلف عمل غير اخلاق، وأسلوب يتحاشى اعتماد المنهجية العلمية في نقل الحقيقة، لاسيما وان الالتزام بالنصوص امر مطلوب في مختلف الحالات، سواء كانت تلك النصوص تنسجم مع القناعات الفكرية او تخالفها ”قل الحق ولو على نفسك“، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ، فالامانة او التدليس بالإمكان فضحهما بسهوله، من خلال العودة الى المراجع الاصلية، او الاستعانة باصحاب الاختصاص، مما يجعل ”إخفاء الحقيقة“ عملية ليست ناجحة على الدوام، خصوصا وان ”حبل الكذب قصير“، مما يستدعي انتهاج الطريقة العلمية، في النقل لتفادي التضليل، او التلاعب بالكلمات لأغراض خاصة.

اقتطاع ”النص“ قد يخدم في حالات خاصة، ولكنه ليس ناجحا على الدوام، فإخراج النص عن سياقه العام، يعطي معاني معاكسة للنص الحقيقي، الامر الذي يضع علامات استفهام كبرى، بخصوص الأغراض الحقيقة وراء ”اجتزاء“ النص، بطريقة غير علمية للغاية، فالاختلاف في المواقف عملية ”صحية“ وليست مرفوضة على الاطلاق، باعتبارها وسيلة للقضاء على ”الإرهاب الفكري“، و”امتلاك الحقيقة“، بيد ان وسيلة الاختلاف لا تستدعي التلاعب بالنصوص، ومحاولة تسخيرها بطريقة غير علمية، ”اختلاف امتى رحمة“، وبالتالي فان محاولة استقطاب شرائح اجتماعية بطريقة ملتوية، تمثل انتكاسة كبرى في عملية معالجة الاختلافات بشكل صحي، فالعملية لا تخرج عن كونها ترجمة لمبدأ ”ويل للمصلين“.

واخفاء جزء أساسي من ”النص“ يهدف لاثارة الرأي العام، عبر تشويه أصحاب تلك النصوص، ومحاولة إخراجهم من الساحة، بطريقة غير أخلاقية وبعيدة عن التنافس الشريف، ﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍۢ، فهناك الكثير من الاليات لاعتماد التعامل مع النصوص بطريقة منهجية وسليمة، فالاجتزاء يكشف في بعض الأحيان القصور في معارضة ”الرأي بالرأي“، مما يدفع لانتهاج وسيلة الاجتزاء لاخراج النصوص من سياقها، بحيث يعطي انطباعات سلبية وغير منطقية في الغالب، لاسيما وان الافتقار للقدرة على الوصول الى النصوص الاصلية لدى بعض الشرائح، يدفع لاتخاذ مواقف ارتجالية وعاطفية في الغالب، مما يشكل قاعدة أساسية لدى ”أصحاب الاجتزاء“، للانطلاق لكسب شريحة اجتماعية.

الحقد الدفين، يدفع باتجاه ”اجتزاء النصوص“ في الغالب، فالبعض ينطلق من ترويج النصوص المحرفة، انطلاقا من احقاد دفينة تجاه بعض الشخصيات، مما يدفع لاتخاذ وسائل غير أخلاقية، لتشويه تلك الشخصيات في الوسط الاجتماعي، باعتبارها احدى الأوراق الرابحة في فوضى الاختلاف غير الصحي، خصوصا وان انخفاض الوعي الاجتماعي يسهم في الانتشار الواسع، لترديد بعض النصوص المحرفة، وبالتالي فان الضرب على وتر تشويه صورة الشخصيات، يمثل السلاح الأكثر قدرة على إزاحتها، من الساحة الاجتماعية.

بالإضافة لذلك، فان الفشل في اختراق مساحة واسعة اجتماعية، يطلق شرارة المعركة غير الأخلاقية ”تحريف النصوص“، فالبعض يحاول ركوب الموجه عبر انتهاج الطرق المتلوية، من خلال التلاعب بالمشاعر، ووضع النصوص بطريقة محرفة للغاية، بهدف تحريك المشاعر العاطفية لدى شريحة واسعة من المجتمع، الامر الذي يحقق الغرض الحقيقي في الانتشار الواسع، على حساب تدمير الاخرين بأسلوب رخيص.

المشكلة تكمن في البيئة الاجتماعية أحيانا، نظرا لافتقارها للوسائل المناسبة، للتحقق من مصداقية الادعاءات ”امة اقرأ لا تقرأ“، مما يسهم في طغيان الجانب العاطفي، على المنطق العقلاني المتوازن، وبالتالي فان امتلاك القدرة على الاختيار بين ”الغث“ و”السمين“، والعمل على اجلاء الحقيقة وسط غبار ”الأكاذيب“، يمثل الوسيلة المناسبة لتفادي الوقوع في الأخطاء الكارثية، لاسيما وان اجتزاء النصوص يطال أحيانا مناطق ”محظورة“ للغاية، الامر الذي يستدعي اتخاذ الدروع العقلية لمقاومة الاختراقات الفكرية، التي تقضي على القناعات الراسخة، التي يحاول أصحاب ”النصوص المجتزئة“، ترويجها في البيئة الاجتماعية بشتى الطرق.

كاتب صحفي