آخر تحديث: 5 / 8 / 2020م - 3:13 ص  بتوقيت مكة المكرمة

عزلة الأموات ولا فرصة لوداع الأحبة

عباس سالم

في عصرنا الحالي نعيش في رواية ”الموت في زمن الكورونا“ الذي يفتك بكثير من البشر على مستوى العالم، فالأعداد من الأموات تتزايد كل يوم والموت تستطيع أن تشم رائحته في كل مكان وزمان، ولا يعلم أحد متى تنتهي هذه الجائحة المحدقة بكل سكان العالم.

في مجتمعنا كل يوم نسمع من أصدقاءنا أو عبر الصحف الإلكترونية في البلاد، عن أمواتاً يرحمهم الله تعالى قد غادروا هذه الحياة بانتظار من يشيعهم ودفنهم، وأصبحت الحياة كئيبة ومغلقة وفجأة نكتشف أنها بكل جبروتها مجرد فيروس صغير شلَ كل مقوماتها، وإذا بالشوارع فيها تصمت قبل أن تموت ويسكت كل شيء فيها، فكم يبدو الزمن بعيداً بلا لغة ولا تاريخ ولا ذاكرة في زمن الجائحة.

أزمة انتشار فيروس كورونا في بلادنا وفي كل العالم تزيد من مواجع حالات الوفاة عند الناس وبالخصوص أقارب المتوفين، حيث لا يمكن أن تقام المراسم الجنائزية التقليدية بسبب قيود الحجر للوقاية من عدوى الوباء، وإنما يمر الحداد في عزلة ويتحمل أهالي المفقودين الصدمة وحدهم دون مشاركة الأقارب والأصدقاء والأحبة، ودونما جنازة تليق بأحبائهم الذين فارقوهم دون رجعة، فلا يحظى أهالي الموتى بوداع أحبائهم الأخير كما هي العادة في وداع الموتى.

عملية دفن الموتى المصابين بفيروس كورونا يرحمهم الله تعالى تتم بحضور عدد قليل من عائلة المتوفى، ولا يُسمح لأي فرد آخر من أقاربه أو أصدقاءه بالحضور، باستثناء فريق من وزارة الصحة الذين يرتدون بدلات واقية من عدوى الفيروس اللعين، وربما يقومون بتطهير المقبرة أيضا، ولا يسمح لعائلة المتوفى القيام بمراسيم الجنازة المعتادة ولا حتى استقبال للمعزين إلا عن طريق رابط الكتروني عبر الواتساب وذلك كإجراء احترازي من عدوى الفيروس.

من أين جاء لنا هذا الفيروس اللعين ”كورونا“ الذي جعلنا نتخوف من بعضنا البعض؟ وهل كان أحد يصدق أنه سوف يجبرنا على عدم تقبيل الوالدين؟ تخيل أن تفقد لا سمح الله أحد والديك دون أن تحظى بفرصة لتوديعه رغم أنك قريب منه! ولا تستطيع الصلاة عليه أو إقامة مجلس عزاء له! تخيل أنك تقف بعيداً عنه مرتديا قفازين وكمامة وأنت تودعه لمثواه الأخير! تخيل أن يفرض عليك بعدها عزل نفسك عن الآخرين تجنبا لاحتمال نقل فيروس كورونا الذي قتل شخصا عزيزا وقريبا منك! فتتحول مصيبتك إلى مصدر قلق وخوف على من حولك.

ختاماً رسائل النعي في الصحف الالكترونية المحلية اليومية زادت بشكل محزن، ويظهر أحياناً ما يصل إلى أكثر من خمسة أسماء في اليوم لأشخاص غادروا هذه الحياة دون رجعة بعضهم بسبب وباء فيروس ”كورونا“ المستجد، لذلك علينا أن نكون حذرين ونعمل سويا بتشديد إجراءاتنا الصحية فيما بيننا من أجل كبح انتشار ذلك الفيروس اللعين الذي يفتك بالناس دون رحمة، ولا يعلم أحد متى تنتهي هذه الجائحة من البلاد ومن كل العالم.