آخر تحديث: 5 / 8 / 2020م - 3:13 ص  بتوقيت مكة المكرمة

رسالة واتساب ترشدني إلى بيكاسو صغير

عدنان نعمة العوامي *

وصلتني رسالة واتساب من أحد افراد العائلة، وكان في تلك الرسالة رابط لأحد حسابات الانستغرام باسم. hatemdoesart في البدء دخلت على الرابط لمجرد المجاملة وربما إبداء الإعجاب ”الالكتروني“ لما ينتظرني على الرابط من أعمال فنية. وفور دخولي اتضح لي أن الحساب لشاب يافع يبلغ من العمر 13 عاما ويدعى حاتم حسين الكاكا وهو الابن البكر لأحد اصدقائي. في تلك اللحظة عرفت، للمرة الأولى، بأن حاتم يعشق الفن ولكن ما أذهلني هو إبداعات هذا الشاب الصغير في مجال الرسم.

حاتم طفل هادئ جداً، خجول، بشوش، مطيع جداً لوالديه ومتفوق دراسياً تفجرت طاقاته الكامنة في الرسم. ما أشبه ما وقعت عليه عيني من أعمال هذا الصغير بسمفونية ك ”بحيرة البجع“ لتشايكوفسكي، أو خفة رقصات كايلا ماك في حلقات الباليه، أو حرفنة ليو ميسي في اختراق مدافعي الخصم! أو على الأقل هكذا كنت أرى حاتم.

وفي تلك اللحظة بدأت اتساءل، أليس من واجبنا أن نعتني بهؤلاء البراعم؟ نحتضنهم فنياً؟ ننظم لهم المعارض؟ لتشجيعهم وتنمية مهارتهم وبما يزيد من حماسهم ويفجر طاقاتهم الابداعية. أليس الفن رسالة حضارية وواجهة مشرقة للمجتمع القطيفي؟ أليس هؤلاء المبدعين الصغار سفرائنا الذين سيثبتون علو ورقي ثقافة كيتوس؟ ولكي نحقق جميع تلك الأهداف المنشودة يجب دعم جميع الفنون لاسميا الفن التشكيلي. وربما سيحقق ذلك عند توافر الأمور التالية:

1. الرعاية الأسرية:

الرعاية الأسرية للمواهب من صغار السن هي الخطوة الأولى. الجو الأسري المترابط والداعم للمواهب يعتبر التربة الخصبة للبذرة الابداعية. هنالك عدة نصائح يجب اتباعها حتى تتوفر عوامل الرعاية في المنزل، من أهمها الاستمرار في دعم الموهبة منذ بدايات تشكلها الأولية، عدم التردد بطلب الدعم الفني من ذوي الاختصاص لأبنائهم الموهوبين. وأيضا تجنب المقارنات مع الموهوبين الآخرين، والصراحة والتشجيع الدبلوماسي الذكي عند تقييم أو نقد النتاج الابداعي.

2. الرعاية الفنية:

القطيف تزخر بمجموعة من الفنانين الذين لهم انجازات مشرفة وجميعنا يعلم بأنهم ينظمون بعض الورش لتطوير مهارات الرسم. بيد أن هناك بعض الخطوات الاستباقية التي سوف يكون لها أثر كبير لإصطياد المواهب ومن ثم التواصل مع عوائلهم لتبنيهم فنياً. على سبيل المثال، المبادرة بزيارة المدارس والتنسيق مع مدرسي التربية الفنية مثلا لإستكشاف المواهب الواعدة أو إقامة ورشة فنون عامة في مكان مفتوح لمحاولة التعرف على أي من المشاركين الصغار لديه الفرصة بأن يكون موهوب المستقبل.

3. الرعاية الاجتماعية:

تفاعل أفراد المجتمع مع أنشطة تلك المواهب سيكون له المفعول الأكبر لزرع الثقة في نفوسهم وكذلك لدفعهم لمواصلة الأبداعات والأستمرار في تلك الهواية. احد الوسائل التي ستحقق ذلك هي إقامة وحضور معارض تلك المواهب وكذلك دفع رسوم رمزية والتي من الممكن استخدام ريع المعرض في تقديم جوائز تقديرية، او مواد الرسم او حتى تبنيهم للمشاركة في معارض خارجية، خصوصاً ان انجازاتهم ستكون فخر لنا وللوطن.

4. الرعاية الرسمية:

لاشك ان وجود جهة رسمية تتبنى برنامج وطني لتطوير المواهب الصغيرة في مختلف المجالات وخصوصاً الفنون سيوفر منصة لتوجيه الأنظار لأولئك الموهوبين ورفع وتيرة المنافسة وتقنين الأنشطة الفنية. لابد ان انوه بأن برامج رعاية الموهوبين هي فكرة قديمة بدأت منذ القرن الرابع قبل الميلاد في عهد أفلاطون واستمرت على مر السنين حتى في العهد الأسلامي، وهذا ما يفسر غزارة ووفرة عدد المبدعين في فن الخطابة، والرسم، والنحت وغيرها من الفنون في تلك العصور. أما في زمننا الحاضر فإن اكتشاف الموهوب يعد مثل البحث عن إبرة في كومة من القش وذلك لعدم توفر العوامل المناسبة.

والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا لانرى هذه الأبداعات من الجيل النشئ إلا بالصدفة ومن خلال السوشال ميديا فقط. انا كلي ثقة بأن هناك عشرات بل يمكن المئات أمثال حاتم في مجتمعنا ولكن للأسف لا نسمع عنهم رغم انهم يستحقون الرعاية والتشجيع على جميع المستويات.




















 

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ر ع
[ القطيف / القديح ]: 13 / 7 / 2020م - 1:58 ص
ماشاء الله
شكراً لأنك عرفتنا على موهبة

نحتاج دعم من الصحف الالكترونية لإبراز هذه المواهب

سابقاً كانت المجلات تساهم بنشر الصور في قسم التعارف
وأحيان يكون فيه قسم لنشر الأعمال الفنية

فكان هناك تشجيع وفرصة لكل واحد لنشر أعماله

وكنا أحيان نرسل صور لمجرد التسلية ونفرح لما تنشر.


الحين المواقع الالكترونية الفنية اغلبها ويمكن (كلها) بدون مبالغة هي أجنبية

نحتاج لمواقع فنية عربية يرتادها الجميع أو صحف تفتح أقسام خاصة للفن يحط فيها الفنان بطاقة تعريفية مع بعض الأعمال

مشكورين الصحف على المقالات من فترة لفترة ولكن وجود القسم المشار إليه هو جزء مهم ان شاء الله




ما أشرت هنا للمعارض الفنية التقليدية (قد لاتفي بالغرض) أو تكون للبعض دون الآخر.