آخر تحديث: 29 / 10 / 2020م - 11:21 ص

أزمة فكر ومفكرين - 2

الدكتور أحمد محمد اللويمي * صحيفة اليوم

لا يمكن اغفال ما ساهم به مفكرون كالراحل احمد ارام في تنبه مبكر لمفهوم الاستغراب والدور التجديدي للدكتور علي شريعتي والجهود الحثيثة للراحل السيد محمد حسين فضل الله في الوحدة الاسلامية. ولعل ما نشعر به من نبض خافت في عالمنا اليوم في هذا الفضاء الطائفي المحموم الذي يغذي الصراع السياسي والاجتماعي في العالم الاسلامي هو استمرار نتاج المفكر الدكتور عبد الكريم سروش والفيلسوف الكبير السيد حسين نصر استاذ كرسي الفلسفة في جامعة جورج واشنطن. ان رحلة كوكبة المفكرين عن عالمنا الاسلامي لا شك ساهم وبشكل كبير لصعود طبقة المترفين للسطح لتساهم بدورها الذي حدده القرآن في افساد الامة وارساء قواعد الاجل الالهي لهلاك القرى «آية 16 الاسراء».

بالتأكيد انتاج الفكر وصناعة المفكر ليس منهجا دراسيا اكاديميا يمكن تبنيه عبر مؤسسة علمية او برنامج تدريبي. ان المفكر الاصيل ينبع من بطن معاناة الامة ومن روح اصالتها.ان هذا الزحار الطائفي الذي يصك الآذان ويتغلغل عبر اشد المنافذ ضيقا والذي سقط أمامه اشد الدوائر الفكرية منعة وقوة. لعل ألمح دليل على انحسار الفكر وغياب المفكرين ان ينضم خطاب اهم المؤسسات الفكرية والدينية التشريعية في العالم الاسلامي لهذه التعبئة الطائفية متراجعة عن مهامها الفكرية. فلا عجب ان يطفح الفضاء في هذا الغياب الصارخ للفكر والمفكرين بضجيج المترفين والجهلاء المتسربلين بالحكمة بقراءات الغرف المعتمة. إضافة لهذا الفضاء الملوث وانعكاسا لتراكم غياب الفكر المنهجي والعلمي واربابه من ذوي النظريات الفكرية يعيش العالم الاسلامي طغيان ظاهرتين تعبران بشكل صريح عن هذا الغياب، الظاهرة الاولى انتشار الخطاب الاصولي التكفيري الذي يعبر عن حالة الافلاس الفكري وانعدام القابلية للاندماج والتعايش مع التنوع الفكري ولعل اشد مثال معبر عن هذه الظاهرة الفتوى الاخيرة لاحد المفلسين من هذا الخط في مصر بقتل رؤوس المعارضة الديمقراطية. والظاهرة الاخرى هو طغيان التدين العامي الساذج الذي يعبر عن وجوده عبر مزيج من التناقضات الغريبة ومن اهم معالمها الاهتمام حد الافراط بالعبادة العددية مع بوادر متواضعة على السلوك والتفكير. ان الاستمرار في التنمية المدنية دون وضع البناء الفكري الاجتماعي لا يزيد الامر الا افلاسا وتيها ولا يحمل في طياته اي خلاص من التبعية الفكرية والعلمية ومدنية الامة. بالتأكيد انتاج الفكر وصناعة المفكر ليس منهجا دراسيا اكاديميا يمكن تبنيه عبر مؤسسة علمية او برنامج تدريبي. ان المفكر الاصيل ينبع من بطن معاناة الامة ومن روح اصالتها. ان التأمل في تفاقم البيئة الطاردة لصناعة مفكر هي التي تستلزم العناية والاهتمام. ان تفاقم الديالكتيك المتفاعلة ادواته من هذا التردي والسقوط وثقل الحاجة للصعود سيضغط بالتأكيد نحو ولادة الفكر والمفكرين ولكن شتان بين من يراقب التناقض ومن يسيطر او يوجه عناصره. ان الحاجة الم والفكر الاصيل العميق تعبير المفكر المتسربل بالالم والبحث العميق المتواصل عن اجابات لزمن نسميه المستقبل ولكن عند المفكر الفضيلة والجمال. حتى نقرأ المفكر ونستنشق الفكر نحتاج ان نرى جمال ما يرى وان نستوحش من تخلفنا، فهل نستطيع؟