آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

الشتائم فكاهيا

ما هي الآثار المترتبة على استسهال التلفظ بكلمات الشتم أثناء التفكه والانبساط في الحديث بين الأصدقاء؟

البعض لا يرى في الموضوع ما يستحق كل هذا الاهتمام والإثارة والتضخيم، إذ أنها مجرد دعابات يراد منها بسط جو المرح والضحك الذي يزيح عن كاهل المجتمعين أعباء وهموم وضغوطات الحياة، فهي مجرد تنفيس وتلطيف لجو الجلسات بين الأصدقاء أو أفراد الأسرة، ولا يمكنها أن تترك ندبات سلبية إذ أنها فكاهات وليست سلوكيات أو اختراقات للقيم والآداب الاجتماعية، فالحرمان من الأساليب الفكاهية بتنوعها يضيق على النفوس ويمثل عبئا مضافا على الضغوط العملية والدراسية والحياتية.

وما تقدم فيه خلط للأوراق ودس لبعض الأساليب الخاطئة وتمريرها وكأنها من المسلمات التي لا يصح حتى النقاش حولها، فالجو الفكاهي لا خلاف حول محبوبيته وتأثيره الإيجابي على العلاقات الأسرية والاجتماعية وتقريبه بين الأفراد، ولكن الفكاهة غير مقبولة في كل شيء ولابد من الوقوف بها عند الخطوط الحمراء، فهل يصح - مثلا - طرح النكات حول القيم المقدسة أم يعد ذلك استهانة تستحق الوقوف ضدها بحزم؟

وكذلك خط القيم الأخلاقية لا ينبغي التدني منه فضلا عن تجاوزه، فالسخرية بأحد الحضور لإضحاك من حوله هل يعد من الخطوط المسموح بها أخلاقيا، أم أنه أمر مستهجن يبث الكراهية والمشاحنات والقطيعة؟

وكذلك الفكاهة بأسلوب السب والاعتياد عليه وكأنه أمر لا نفرة منه سيؤدي إلى جملة من السلوكيات غير المحببة ولا المقبولة أخلاقيا وتربويا واجتماعيا، وعلينا أن نقرأ أسلوب السباب فكاهيا بشيء من الجدية والدقة حتى نتبصر به كظاهرة لها تأثيراتها المستقبلية على الأجيال القادمة، ولنتخلص من التعامل البسيط الذي لا يدقق في الظواهر من جميع زواياها وأخذها كمؤثر قوي على بنية شخصية الفرد ومحددات تعامله.

ومن الآثار السلبية لذلك هو انتشار روح الاستهتار واستصغار حال الآخرين وشخصنة أي حديث معه؛ لتتحول الساحة الجادة وتبادل وجهات النظر وبحث القضايا الثقافية والاجتماعية الهامة إلى ترامي وتراشق بتوجيه الشتائم، وهذه البداية لن تقف عند هذا الحد بل ستبدأ في الانتشار كالنار في الهشيم لتحرق الثقة والتعاون بين أفراد المجتمع.

والاعتياد في التعامل بالسباب سيجعل من الكلمات البذيئة عنوانا ومشخصا لمن يتعامل بها، فليس هناك أسهل عند هذا الفرد من رمي الآخرين بأقذع الكلمات وأقبحها واعتبار ذلك تعبيرا عن وجهة نظر!!

كما أن عنوان التعامل الإيجابي والمعزز للعلاقات بين الناس هو حد الاحترام، ومتى ما تم تجاوزه وتحطيم أسواره، فسنرى سيلا جارفا من الكراهيات والمشاحنات، فتغليب اللغة الانفعالية وجعلها طريقة تفكير وأسلوب تحاور سيبعدنا كثيرا عن العقلانية والمنطقية في التعامل مع المفاهيم والأفكار والقضايا، ويثير نقع الفوضوية والخلافات بلا حدود ويحول تلك الجلسات لساحة حرب يتمترس كل طرف فيها خلف براعته في التهاوي والانحطاط الأخلاقي.

الخطورة في توجيه الشتائم وإن كان في قوالب فكاهية هو تحولها إلى محددات في طريقة تفكير الفرد ومحدد لشخصيته وسلوك يتعامل به دون مراعاة لعقول الآخرين وقيمهم ومشاعرهم، فإلى أين نحن آخذون هذا الجيل في ثقافته وأخلاقياته حينما تسود لغة التهور والتجاوز على الغير معنويا؟!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
محمد عبدالمحسن
[ الدمام ]: 11 / 9 / 2020م - 7:11 ص
التفكه مصطلح جميل، ومنه التفكه بالكلام، فكل مصطلح له حدود، فإن تجاوز ذلك تحول الى مصطلح أخر،
فقد يكون عند ذلك إستهزاء، أو غيبة ونحوهما.
ينبغى للإنسان معرفة حد التفكه لكى لا يقع في المحظور، وهذا يتطلب معرفة التكليف الشرعي والإلتزام الأخلاقي في هذا السلوك.