آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

القراءة النشطة

رضي منصور العسيف *

تعرفت على أحدهم... وبعد حديث شيق... قال لي: أنا أحب القراءة... أنا أقرأ في كل يوم لمدة 3 أو 4 ساعات...

وقفت مصدومًا من هذا النفس وهذا العمل... لأني لم أسمع بهذا العمل منذ فترة بعيدة...

قلت في نفسي: هذا عنده شهية مفتوحة للقراءة...

القراءة النشطة

عندما نرفع شعار القراءة فإننا نطالب بتلك النوعية من القراءة النشطة التي تعني التفاعل بين الإنسان والنص، وهي التي تحلق بالإنسان في أروقة النجاح، وتجعله يعيش حياته واعيًا متقدمًا في مجالات الحياة المختلفة.

وعن هذه القراءة يقول: مصطفى محمود: ”القراءة هي أن تذهب بعقلك ومشاعرك خارج حدود المكان والزمان“

لكي تحقق هذا النوع من القراءة إليك بعض النقاط:

اقرأ ما تحب

كما أنك تأكل وتشرب ما تحب، كذلك اقرأ ما تحب، ولتكن القراءة نابعة من صميم ذاتك، ولابد وأن لديك ميول معينة نحو أحد المجالات.. عليك أن تحدد ميولك وتوفر الكتاب الذي تحبه ويشبع ميولك.

ابدأ بالمجالات التي تحبها.

ابحث عن كتب تثير اهتمامك.

اقرأ في تخصصك.

إختيار الوقت المناسب للقراءة

الذين يعشقون القراءة تجدهم يخصصون لهم وقتًا معينًا للقراءة ويعتبرونه وقتًا مقدسًا لا يمكن المساس به.

كما أن جسمك ينشط ويخمل حسب ساعة بيولوجية ثابتة لذا عليك أن تقتنص الساعات التي ينشط فيها جسدك فستقرأ أسرع وأكفأ وبجهد أقل.

ولعل أفضل ساعات القراءة منذ بدء ساعة الفجر الى الساعة الثامنة أو التاسعة صباحا ثم بعد ذلك تبدأ طاقتك في الانخفاض.

وتذكر هذه المقولة: ”مهما كنت تظن نفسك مشغولاً، إذا لم تجد الوقت للقراءة فستكون سلمت نفسك بيديك للجهل والنكران“.

لا تغادر منزلك دون قراءة

أجعل من القراءة وجبة شهية، فلا تغادر منزلك دون تناول هذه الوجبة حتى لو كانت صفحات قليلة ولكنها كفيلة بإمدادك بالعلم والمعرفة، كما أنصحك بأخذ أحد الكتب الصغيرة «السندويشات» معك في السيارة، في المكتب لتكون خير مسل لك في أوقات الانتظار.

قراءة بلا ملل

يعاني البعض من الملل عند ممارسة عملية القراءة، وذلك لعدة أسباب منها عدم الاستعداد النفسي للقراءة، وعدم اختيار المكان المناسب، أو طريقة القراءة، وغيرها...

عليك أن تقرأ وأنت جاهز للقراءة مليء بالحماس والحب للقراءة، عليك أن تقرأ وتتفاعل مع الكتاب، أحضر ورقة وقلم واكتب بعض الأفكار، غير مكان القراءة بين لحظة وأخرى، اقرأ في الأماكن التي تدفعك للقراءة... اصنع بيئة تنافسية للقراءة بين افراد عائلتك...

تعلم فنون القراءة السريعة

هناك العديد من التقنيات التي يمكنك من خلالها تعويد نفسك على القراءة بشكل أسرع. منها:

القراءة السريعة الفاحصة Scanning

المقصود من القراءة السريعة الفاحصة أن تمرر عينيك مثل الرادار على جزء من النص للعثور على معلومات محددة. تهدف القراءة السريعة الفاحصة إلى تحديد موقع معلومات معينة سريعًا من وسط كم كبير من المادة المكتوبة.

أنشر ما قرأت

من الأفكار الجميلة في تثبيت المعلومات هي نشرها في وسائل التواصل الاجتماعي، وبذلك تكون قد ساهمت في نشر المعرفة كما ورد عن رسول الله ﷺ: ما تصدق الناس بصدقة أفضل من علم ينشر «1».

وتذكر أن: ”وراء كل كتاب فكرة، ووراء كل فكرة خطوة للأمام“ لذا عليك استخراج الفكرة ونشرها بين معارفك. وهكذا تكون قارئًانشطًا.

آل ناس... تجربة تحدي القراءة العربي

علي حسين آل ناس كان طالبًا في ثانوية المجيدية وكان لديه حب للقراءة منذ نعومة أظافره وقد لاحظ والداه ذلك فقاما بتشجيعه وتوفير الكتب المناسبة لعمره، حتى جاء الأستاذ مهند الزاير وانطلق بآل ناس في رحلة القراءة ليكون أحد فرسان مسابقة تحدي القراءة العربي الذي يقام في دبي وذلك في عام 2018 وقد حقق آل ناس مع أربعة من طلاب وتسع طالبات من محافظة القطيف المراحل النهاية في تصفيات المنطقة الشرقية.

علي آل ناس كان في تحدٍ جاد حيث قرأ 50 كتابًا في مجال التنمية وبناء الذات وبعض الروايات في فترة زمنية قياسية «شهر واحد» حيث كان يقضي ما يقارب الخمس ساعات بين الكتب، وليست قراءة عابرة وإنما قراءة بشروط المسابقة والتي منها تلخيص لفكرة الكتاب وغيرها من شروط.

وقد استخدم آل ناس عدة استراتيجيات وأساليب في فن القراءة السريعة لتحقيق هدفه ومنها مهارة القفز بين الفقرات وتقنياتها.

التحق علي آل ناس بكلية الطب بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بالدمام ولا يزال مع علاقته بالقراءة علاقة التفاعل وعلاقة التحدي.

لذا ”اقرأ“ ولكن بحماس، بفاعلية...

1» ميزان الحكمة - محمد الريشهري - ج 3 - الصفحة 2074
كاتب وأخصائي تغذية- القطيف