آخر تحديث: 29 / 11 / 2020م - 10:25 م

جامعة جدة وإنهاء عقود 20 موظفة

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

في الوقت الذي تسعى فيه المملكة لتمكين المرأة السعودية، لم أكن أتخيل أن جامعة بحجم جامعة جدة تسرح ما يقارب من 20 موظفة سعودية، حيث تلقيت - قبل أيام - رسالة من مجموعة من مراقبات الأمن والسلامة في الجامعة مفادها: «فضلًا لا أمرًا، نود منك نحن موظفات الأمن والسلامة الكتابة عن قضيتنا التي سببت لنا الكثير من المعاناة».

قضية هؤلاء بكل بساطة أن شريحة من المواطنات يعملن في مجال الحراسات الأمنية بالجامعة يطالبن بالحق في الوظيفة بعدما تم تسريحهن من بعض الشركات المتعاقدة مع الجامعة وبإذن الجامعة ذاتها، خاصة أن بعضًا من هؤلاء المواطنات يمتلكن خبرة في مجال العمل تصل إلى 15 سنة و10 سنوات، وجملة منهن يمتلكن مؤهلات علمية تصل لدرجة البكالوريوس وإلى تخصصات علمية مثل الهندسة.

جامعة جدة ألغت الشركات المتعاقدة معها واستبدلتها بشركة واحدة للحراسات الأمنية، وألزمت الأخيرة الجامعة بعدد معين من الموظفات، وبالفعل تم اختيار عدد معين والاستغناء عما يقارب ال20 موظفة، والأدهى والأمر والذي يثير الحنق والغيظ أن هؤلاء الموظفات المسرحات هن أنفسهن من قمن بتدريب الموظفات الجدد اللاتي تم قبولهن في الجامعة!

خاصة أن الكثير منهن لديهن ظروف اجتماعية ومادية صعبة، فبعضهن تقوم برعاية نفسها لعدم وجود من يرعاها، والبعض الآخر ترعى أسرتها من أب وأم وإخوة وأخوات، وهناك من تعول المرضى من أهلها، جميعهن الآن في حالة توجس وقلق على مستقبلهن ومستقبل أسرهن، أغلب هؤلاء الموظفات لديهن التزامات مالية مثل القروض البنكية، وقد يجدن أنفسهن في الأيام القادمة في المحاكم، ومن ثم الحكم بإيقاف خدماتهن، بسبب مطالبة البنوك لهن بسداد الأقساط الشهرية.

بعض هؤلاء الموظفات اتصلن بي شخصيًا، وإليكم بعضًا مما قلنه:

-1 «نحن نعمل في إحدى الشركات المشغلة مع الجامعة بلا رواتب، حيث تتأخر علينا الرواتب 3 أشهر، وكلما سألنا عنها لا نجد إجابة شافية لكل هذا التأخير، فمن المسؤول؟!».

-2 «كل هذه السنوات التي عملناها مع الجامعة من خلال الشركات المشغلة لم نحصل على أي علاوة، ومع كل هذا الصبر كانوا هم أول من تخلى عنا وعن حقوقنا».

-3 «نحن موظفات جميعًا على مستوى عال من المهنية والالتزام بالعمل وبأوقات الدوام، وبشهادة الجميع، وما نتعرض له الآن هو ظلم وبخس لحقوقنا».

-4 «كنا ننتظر الترسيم والتثبيت في الجامعة كوننا نمتلك خبرة، وقد أعطينا العمل كل ما نملك، وكان الجزاء هو تسريحنا من أعمالنا؟!».

الأسئلة المطروحة: ما الآلية التي وضعتها الجامعة في إرساء المناقصة على الشركة المتعاقدة التي تعمل في الحراسات الأمنية؟ هل كان من أولويات الجامعة في شروط العقد الحفاظ على عدد الموظفات وعدم تسريحهن، والحفاظ على حقوقهن المالية والوظيفية؟ ما العقوبات التي أوقعتها الجامعة على الشركة التي كانت تؤخر الرواتب؟!

ثم ماذا عن مسؤولية وزارة التعليم في هذا الشأن؟ كيف ستكون سمعة الجامعة؟ وهو الشرط الجوهري للدخول في التصنيفات العالمية للجامعات، خاصة أن الرؤية استهدفت إمكان أن تصبح 5 جامعات سعودية على الأقل ضمن أفضل 200 جامعة عالمية بحلول عام 2030.

قد يقول أحدهم إن عقودهن انتهت قانونيًا مع الشركة، نعم ولكن المنشأة الحكومية لها كل الحق في نقل خدماتهن للشركة الجديدة، ووضع شروط محددة بنقل خدماتهن جميعًا.

أخيرًا أقول: نأمل من الجامعة إعادة النظر في قرار هؤلاء الموظفات وإعادتهن إلى أعمالهن، خاصة أن ولي العهد أشار قبل أيام قليلة إلى أن زيادة معدلات التوظيف وتحسين دخل المواطن، هي أهم أولوياتنا وأهدافنا والوصول لنسبة البطالة 7% وفق رؤية 2030.