آخر تحديث: 20 / 10 / 2019م - 4:46 ص  بتوقيت مكة المكرمة

فنون الأكاذيب وأوحال الجهل الفكري

ليلى الزاهر

من عجائب مفارقات البشر التي نلحظها اليوم أن ثمة من يحاول أن يقربك إليه، يضع يدك في يده متسلقًا معك أعلى قمم الحب والوئام، يخطو بجانبك ولايفارقك قط وتصبح صنوا لروحه التي بين جنبيه مكانةً، عاقدا معك رباط الصداقة والأخوة، ومتعهدا الوفاء بجميع بنوده، وتمرالأيام وهو مع العهد ملازم ومع الغدر مجانب إلى أن تلوح في الأفق بوادر الشقاق وتصبح الأجواء ملبدة بسحب الشقاء ويتبدل الحال، وتحل عبارات البؤس عوضا عن عبارات الثناء وعظيم الامتنان فلا يحاول إبقاء صفحتك بيضاء إنما يخلق أمورا ويؤول أقوالا ما أنزل الله بها من سلطان ويبتدع من فنون الأكاذيب ما ينسج بهاضروبا من الحكايا الممقوتة وقد أبدع خياله في تلاحم الصور الزائفة ليقحم بها فكر الآخرعنك، محاولا إلصاق التهم بك وتأليف دراما تفوق خياله في سرد أحداثها ونعت شخوصها متسربلا بجميع أردية الظلم ليس لشيء إلا ليزج بك في دائرة أحقاده، وتدور الدوائر عليك وكأنك عدو غاشم نصب لك الشباك ليوقع بك، وتناسى أنك بالأمس كنت الصديق المقرب. لذلك علينا أن نعي خطورة هذه النفوس التي تعمل جاهدة لتفتك بالعلاقات الاجتماعية، وتعمد إلى غلق منافذ الألفة والمحبة بين الأقران، من جهة أخرى علينا أن نسعى جاهدين بشتى الطرق أن نبقي علاقاتنا مع الآخرين نظيفة اتفقنا أم اختلفنا معهم.

لتقف في وجه من يحاول إحداث شروخ الفرقة بينك وبين الآخرين ولا تسمع منه مطلقا؛ لأن هناك صوت منبعث من أعماق الأرض يتردد صداه على مسامعنا معلنا عهدا جديدا، لقد أزف اندحار هذه السلوكيات البائدة، وولى زمن تلك الأحاجي والأساطير وبدأنا عهدا زاهرا يرفض التراشق بالكلمات النابية، ويضع الحواجز بين ما يُعرض على العقل ويفنده وبين تلك الأقاويل التي يَحُْبك أصحابها أروع وأجمل ما لديهم من وسائل قتل روابط المحبة التي أمرنا بها الرسول الأعظم ﷺ وشدد عليها أهل البيت .

أخيرا أضع بين يديك أيها القارئ العزيز هذا التصريح الخطير من النبي الأكرم، قال رسول الله ﷺ: ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله.

قال: المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للبراء المعائب.. لنجتهد أحبتي في بناء التكامل لذواتنا ونغلق آذاننا عن كل نمام حتى لو كنا نجزم بصحة بعض ما يقول؛ علنا نساهم في إصلاح بعض النفوس وننقذها من الويل والثبور في نار الحطمة، لا تلتمس من الآخرين أعذارا عندما يتحدثون عن الناس بل قف شاهراسيف الحق في وجوههم وباغتهم بقولك: لستُ راض عن نفسي لأنصبها تنقد وتذم الناس.

حقيقة يتعامى عنها الناس كثيرا أن من يذكر الآخرين بسوء عند غيبتهم عاجز وجبان يعجز عن المواجهة، لذلك لتكن أداة فاعلة في تحريك قوى إنسانيتك في وجه من ينقل لك خبرا لاتعلم مدى صحته، اتركه جانبا كأن لم يقل وكأنك لم تسمع شيئا.

قال لقمان الحكيم: «لم أجد شيئا أثقل من كلمة السوء ترسخ في القلب كما يرسخ الحديد في الماء».